تحالف دمشق والأكراد يقطع الطريق أمام تقدم الأتراك نحو الرقة

الأربعاء 2017/03/01
الأتراك وفصائل درع الفرات مطوقون ميدانيا ولا يمكنهم مهاجمة منبج

بيروت - يجد النظام السوري والأكراد أنفسهم بحكم الأمر الواقع في موضع تعاون في شمال سوريا لفرملة تقدم القوات التركية والفصائل المعارضة التي باتت عاجزة عن المضي قدماً من دون مواجهة مع الطرفين.

وبعد سيطرتها على مدينة الباب التي كانت آخر أبرز معقل لتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب، أكدت تركيا عزمها العمل مع فصائل مقاتلة مدعومة منها على طرد الجهاديين من الرقة (شمال)، معقلهم الرئيسي في سوريا، لكن من دون مشاركة الأكراد الذين تصنفهم بـ"الإرهابيين". وشملت العملية العسكرية التي بدأتها قبل أشهر تنظيم الدولة الإسلامية من جهة والأكراد على جبهة أخرى موازية.

وتعد دمشق الهجوم غير المسبوق الذي بدأته أنقرة والفصائل القريبة منها في شمال سوريا لطرد الجهاديين والأكراد من المنطقة الحدودية، بمثابة "اعتداء" على سيادتها.

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق وضاح عبد ربه لوكالة فرانس برس "بالنسبة إلى الحكومة السورية كما الأكراد، (الرئيس رجب طيب) أردوغان هو العدو. يتعلق الأمر بالتصدي لمشروع غزوه للمناطق الحدودية".

ويضيف "من الطبيعي جداً أن تتحالف القوات الموجودة على الأرض لصد أي تقدم تركي داخل الأراضي السورية"، متابعا "حالياً باتت القوات التركية محاصرة من الجهات كافة".

وتمكن الجيش السوري خلال أسبوعين من السيطرة على عشرات البلدات والقرى الواقعة جنوب مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، بمساحة إجمالية تتجاوز 600 كيلومتر مربع.

ويقول مصدر امني سوري لوكالة فرانس برس "صرحت دمشق مراراً بأن الوجود التركي هو تدخل سافر على أراضيها"، مؤكداً أن "من مهام الجيش دستورياً حماية الأراضي السورية والدفاع عنها ضد أي جهة".

طريق الرقة "مقطوعة"

وبعد وقف تقدم وحداته باتجاه مدينة الباب بإيعاز من حليفته روسيا التي ترعى مع تركيا وقفاً لإطلاق النار في سوريا منذ نهاية ديسمبر، اتبع الجيش السوري تكتيكاً جديداً من خلال الالتفاف على الجيش التركي والفصائل شرق مدينة الباب، مما خول له وصل مناطق سيطرته بمناطق سيطرة الأكراد جنوب مدينة منبج.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، تحالف فصائل كردية عربية يحظى بدعم أميركي، منذ أغسطس على مدينة منبج بعد طرد الجهاديين منها.

ويقول الباحث والخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش لوكالة فرانس برس "تقدم الجيش السوري عشرات الكيلومترات وبشكل سريع، الاثنين، على حساب تنظيم الدولة الإسلامية والتقى مع المناطق الكردية (جنوب غرب منبج). وقطع بذلك الطريق شرقاً أمام الفصائل المدعومة من تركيا".

ويوضح "باتت الطريق إلى الرقة انطلاقا من الباب مقطوعة أمام الأتراك الذين لم يعد بإمكانهم بالتالي مهاجمة منبج من جهة الجنوب".

ورغم أن دمشق تعارض رغبة الأكراد بإقامة حكم ذاتي في شمال البلاد، لكن يبدو أن الطرفين وضعا خلافاتهما جانباً بحكم الضرورة لمواجهة تركيا.

ويقول المصدر الأمني السوري "لا تعترف دمشق بقوات سوريا الديمقراطية، لان الدستور ينص على أن الوجود المسلح الوحيد هو للجيش، رغم أن النزاع السوري تدخلت فيه تنظيمات كثيرة بشكل شرعي آو غير شرعي".

ويرى بالانش أن "النظام يعارض الحكم الذاتي للأكراد، لكن في الوقت ذاته لا يملك الوسائل لاستعادة الأراضي التي يسيطرون عليها" في شمال وشمال شرق سوريا.

ويقول مستشار القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية ناصر حاج منصور لفرانس برس "النظام ما زال نفسه ولم يتغير، وكلما سمحت له الظروف سيهاجم مناطقنا لكن الظروف الدولية أو المحلية لا تسمح له بذلك".

"لا اشتباكات ولا اتفاق"

ويوضح "إذا كان ما من اشتباكات بيننا وبين النظام، فهذا لا يعني أن هناك اتفاقاً أو تعاوناً لان الحكومة السورية تعارض مشروع الفدرالية" الكردي.

وعانى أكراد سوريا على مدى عقود من سياسة تهميش، قبل أن يتصاعد نفوذهم مع اتساع رقعة النزاع في العام 2012 ومن ثم انسحاب قوات النظام تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويسعى الأكراد الذين أعلنوا إقامة إدارة ذاتية مؤقتة في شمال البلاد إلى ربط مقاطعاتهم الثلاث، الجزيرة (الحسكة) وعفرين (ريف حلب الغربي) وكوباني (ريف حلب الشمالي)، من اجل إنشاء حكم ذاتي عليها على غرار كردستان العراق. ويثير الحلم الكردي امتعاض ومخاوف أنقرة.

ويشرح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس "الأتراك وفصائل درع الفرات ميدانياً مطوقون من الجهات كافة: الأكراد من الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية والغربية وقوات النظام السوري من جهة الجنوب".

ويضيف "لا يمكنهم الوصول إلى الرقة دون المرور في المناطق تحت سيطرة الأكراد آو قوات النظام"، مضيفاً "إذا رغبوا بذلك، أمامهم خياران لا ثالث لهما: إما الدخول في مواجهة عسكرية مع الطرفين أو التوصل إلى اتفاق مع أحدهما للسماح بمرورهم".

ويمكن لموسكو، ابرز حلفاء دمشق التي بدأت تنسق مع أنقرة في الفترة الأخيرة حول سوريا، كما للولايات المتحدة، حليفة تركيا والداعمة الأبرز للمقاتلين الأكراد وحلفائهم، أن تلعبا دوراً في الضغط على حلفائهما لفتح الطريق أمام القوات التركية إلى الرقة. علما أن قوات سوريا الديمقراطية بدأت منذ أسابيع هجوما على الرقة، وهي تتقدم في اتجاه أبرز معاقل الجهاديين في سوريا.

ويقول رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية في اسطنبول سنان اولغن "هناك بالتأكيد خطر مواجهة. ولكن إذا توجه الجيش التركي إلى الرقة فسيحصل ذلك بناء على اتفاق مع الولايات المتحدة".

ويرى أن "مهاجمة الجيش التركي سواء من قوات سوريا الديمقراطية آو من الجيش السوري يعني الهجوم على قوة مناوئة لتنظيم الدولة الإسلامية وسيكون لذلك تأثيره على ما هو ابعد من العلاقات مع تركيا ذاتها".

1