تحالف دولي ينطلق من أبوظبي لحماية التراث الإنساني المهدد

الخميس 2016/12/01
صون الهوية

أبوظبي - تطلق فرنسا ودولة الإمارات، الحليفتان الاستراتيجيتان، شراكة دولية لحماية التراث الثقافي في العالم المهدد من النزاعات المسلحة، خلال مؤتمر كبير يعقد الجمعة والسبت في أبوظبي.

ويأتي هذا التحرك كجزء من الحرب الدولية على الإرهاب التي تتطلب، فضلا عن المواجهة العسكرية وإيواء اللاجئين، تحالفا دوليا لحماية التراث الإنساني من التهريب والاتجار به في السوق السوداء، فضلا عن توفير ملاجئ لاستقباله.

وأكدت باريس وأبوظبي أن الهدف هو تشكيل تحالف بين دول ومؤسسات عامة ومجموعات خاصة ومنظمات كبرى غير حكومية وخبراء للتحرك في حالات مثل سوريا والعراق حيث أقدم تنظيم داعش على تدمير معالم أثرية مهمة خصوصا في تدمر ونمرود.

وسيختتم أعمال المؤتمر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ومديرة اليونيسكو إيرينا بوكوفا بحضور ممثلين عن حوالي أربعين بلدا سعوا مسبقا إلى وضع “أدوات جديدة” لحماية التراث المهدد.

وستطرح في طاولات مستديرة ثلاثة مواضيع خلال هذا المؤتمر الذي يوصف بأنه “الوجه الثقافي للتصدي للإرهاب على الصعيدين العسكري والسياسي”.

ويحمل الموضوع عنوان “الوقاية من سقوط تراث ثقافي بأيد مدمرة”، فيما يكون الثاني عن محور التدخل السريع للتصدي لعمليات الاتجار والتهريب.

جاك لانغ: أبوظبي عاصمة العقل في العالم

أما الثالث فيناقش محور إعادة ترميم المعالم الأثرية التي تعرضت للتخريب أو التدمير.

ويحدد المؤتمر، الذي سيعقد على هامش أعمال انتهاء تشييد متحف اللوفر في أبوظبي، هدفين كبيرين له.

الأول يتعلق بإنشاء صندوق دولي لحماية التراث المهدد وخصص له مبلغ 100 مليون دولار، مثلما أعلنت عن ذلك باريس.وسيسمح هذا الصندوق بتمويل عمليات نقل وحماية وترميم معالم تراثية من خلال استخدام تقنية ثلاثية الأبعاد خصوصا وكذلك تدريب أخصائيين لهذه الغاية. وسيشكل على شكل “وحدة قانونية مستقلة” بحسب وثيقة تمهيدية تشير إلى “مؤسسة قانونية سويسرية” قد يتم إنشاؤها في جنيف اعتبارا من 2017.

وسيحظى الصندوق بحوافز ضريبية وهو مستوحى من قواعد الصندوق العالمي لمكافحة مرض الإيدز والسل والملاريا، وهي مؤسسة غير ربحية ومقرها جنيف.

أما الهدف الثاني فهو إنشاء “شبكة دولية من الملاجئ” لتلبية طلبات الدول الراغبة في حماية تراثها المهدد.

وأشار مصدر فرنسي إلى أن متحف اللوفر في أبوظبي الذي سيزوره هولاند السبت قبل افتتاحه رسميا في 2017، “قد يصبح أيضا مركزا لحفظ الآثار المهددة”.

وأقر محمد خليفة آل مبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي أشرف على التحضيرات للمؤتمر، بأن موضوع حماية التراث “غالبا ما

يبدو ثانويا أمام القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على نزاع غير متوقع”.

وقال إن من واجبنا أن نتحد ونحمي هذا التراث ونحافظ عليه.

وأشار جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس الذي شارك في تنظيم المؤتمر إلى أن “قرارات إيجابية وملموسة” ستتخذ خلاله.

وقال لانغ “نرغب في أن يصدر قرار في مجلس الأمن الدولي عن استنتاجات مؤتمر أبوظبي” لتحديد معايير عامة للحماية في ضوء القانون الدولي.

ووصف لانغ أبوظبي، في حوار سابق مع وكالة الأنباء الإماراتية، بأنها “عاصمة العقل في العالم”، معتبرا استضافتها مؤتمرا لوضع تدابير عاجلة لإنقاذ التراث العالمي، ومواجهة الظلامية والبربرية التي تنتجها الحروب أمرا طبيعيا.

ويرى مراقبون أن عقد مؤتمر بهذا الحجم سيمكن من الاهتمام بقضايا محورية أهملتها الحرب العالمية على الإرهاب، التي اكتفت بالبعدين العسكري والأمني في مواجهة الظاهرة، وأغفلت الانعكاسات الأخرى.

وأضاف المراقبون أن نجاح المؤتمر سيعزز من فاعلية الحرب على الإرهاب، ويدفع الدول المشاركة فيها إلى توسيع مجال اهتمامها إلى مختلف الأبعاد، وبينها البعد الثقافي الذي يضعه داعش أولوية قصوى في معاركه، حيث دأب في كل مدينة يقتحمها على تدمير تراثها الإنساني وإشاعة قيم التشدد.

1