تحالف روسي مصري في مجال الطاقة والزراعة والسياحة والتجارة

الخميس 2014/08/14
أبرز ثمار زيارة السيسي، منطقة صناعية روسية على قناة السويس، التي بدأ حفر ذراعها الثاني يوم الأحد

سوتشي (روسيا) – تمخضت زيارة الرئيس المصري إلى روسيا عن حزمة واسعة من الاتفاقات تمتد من تعزيز تجارة المحاصيل الزراعية والتجارية إلى إنشاء مناطق للتجارة الحرة وتعزيز النشاط السياحي، وصولا إلى التعاون في مجال الطاقة التي تشمل الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب اجتماع مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن روسيا ستزود مصر بما لا يقل عن 5 ملايين طن من القمح هذا العام وستزيد وارداتها من السلع الزراعية المصرية.

وأضاف بوتين أن مصر مستعدة لزيادة صادراتها من السلع الزراعية إلى روسيا بنسبة 30 بالمئة وأن موسكو ستسهل دخول السلع المصرية إلى السوق الروسية. وأكد أنه “سيعطي أوامره بهذا الشأن لهيئة الرقابة الروسية على المنتجات الزراعية والجهات الروسية الأخرى المعنية".

وأكد أن موسكو والقاهرة تناقشان إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع الاتحاد الجمركي الذي تقوده موسكو والذي يضم أيضا روسيا البيضاء وكازاخستان.

كشف السيسي، الذي اختتم أمس زيارة إلى روسيا استغرقت يومين، أنه ناقش إنشاء منطقة صناعية روسية في مصر في إطار أحدث مشروع لتطوير قناة السويس.

وأضاف أن "المنطقة الصناعية الروسية في مصر، ستكون إحدى المكونات المكملة لمشروع قناة السويس الجديدة الذي أطلقته مصر الأسبوع الماضي، والذي تعهدنا بإتمامه، خلال عام واحد".

عبدالفتاح السيسي: ناقشنا إنشاء منطقة صناعية روسية ضمن مشروع تطوير قناة السويس

وبدأ الأحد الماضي العمل الفعلي في حفر القناة الجديدة، وهو عبارة عن ممر ملاحي يحاذي الممر الملاحي الحالي.

وقال وزير الزراعة الروسي إن بلاده قد تضاعف وارداتها الزراعية من مصر بعد الحظر الذي فرضته موسكو على واردات الغذاء من الدول الغربية.

وأكدت الحكومة المصرية هذا الأسبوع أنها تدرس تلبية احتياجات السوق الروسية من المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية بعد إعلان الحكومة الروسية عن تركيز استيراد احتياجاتها الغذائية من عدة دول، منها مصر، لتعويض غياب المنتجات الغربية.

وفي السنة التسويقية 2013-2014 بلغت صادرات روسيا من القمح إلى مصر نحو 3.6 مليون طن، حيث توفر روسيا نحو 40 بالمئة من القمح المستهلك في مصر.

ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتشتري في العادة حوالي 10 مليون طن سنويا من الأسواق الدولية، وتستخدم خليطا من القمح المحلي والمستورد لبرنامجها للخبز المدعوم.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الدول العربية وروسيا خلال عام 2013 نحو 14 مليار دولار احتلت مصر فيها مرتبة الصدارة بنحو 2.9 مليار دولار، وذلك وفقا لتصريحات استانيسلاف يانكوفيتس مدير عام مجلس الأعمال الروسي العربي.

وفي مجال الطاقة، قال بوتين إن روسيا ومصر لاعبان كبيران في مجالي الغاز والنفط، وهناك فرص تعاون واعدة، وهو ما أكده السيسي الذي قال إن قطاع الطاقة يشكل أحد أهم مجالات العمل المشترك.

وقال بوتين إن شركات الطاقة الروسية بدأت عملها في مصر وهناك شركات أخرى أبدت اهتماما بالعمل في قطاع الطاقة المصري بما في ذلك في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وأكد السيسي أن الجانبين ناقشا "آفاق تجديد وتطوير مشروعات عملاقة، كان الاتحاد السوفيتي سبّاقا إلى إقامتها في مصر، والتي يشكل الكثير منها العمود الفقري للصناعة المصرية".

فلاديمير بوتين: اهتمام روسي بقطاع الطاقة المصري وضمنه الطاقة النووية السلمية

وكشف بوتين إن مصر ستشهد الفترة القادمة، قدوم وفود سياحية روسية كبيرة، وأن موسكو تأمل في زيادة عدد السائحين الروس إلى مصر هذا العام مقارنة مع العام الماضي. وأكد السيسي أن مصر تتطلع إلى زيادة أعداد السائحين الروس، وخاصة مع هدوء واستقرار الأوضاع. وتعد مصر أحد أبرز الوجهات السياحية للسياح الروس، وبلغت إيرادات مصر من السياحة الروسية نحو 1.3 مليار دولار خلال 2012.

وانخفضت الأعداد السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 25 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ليصل عدد السياح إلى نحو 4.5 مليون سائح، في حين تراجعت الإيرادات السياحية بنسبة 24.7 بالمئة لتبلغ نحو 3 مليارات دولار، وفقا لبيانات وزارة السياحة المصرية. وزار مصر في العام الماضي حوالي مليوني سائح روسي، رغم القيود المؤقتة للرحلات السياحية. وبلغ عدد السياح الروس الذين زاروا مصر في الربع الأول من العام الجاري نحو 542 ألفا مقارنة بنحو 575 ألفا في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وعبّر السيسي عن أمله في أن يعود التعاون السياحي بين مصر وروسيا إلى سابق عهده خاصة مع عودة الاستقرار إلى مصر بشكل تدريجي.

وشدد السيسي على أن أهمية الزيارة تنبع من أنها تأتي بعد أن خطت مصر خطوات هامة على طريق تنفيذ خارطة الطريق التي توافق عليها الشعب المصري بعد ثورة يونيو.

وقال بوتين “إن روسيا ومصر اتفقتا على تطوير وتوسيع التعاون العسكري الفني بينهما ليمتد إلى مجال استغلال الفضاء"، مشيرا إلى أن صاروخا روسيا أطلق قمرا صناعيا مصريا للاستشعار عن بعد في أبريل الماضي.

واتفق الجانبان على توسيع توريد الإمدادات الروسية من السلاح إلى مصر والتعاون في تصنيع السيارات الخفيفة والشاحنات.

11