تحالف سري بين العمال وقومي أسكتلندا لإزاحة المحافظين في الانتخابات

كل بريطانيا يسيطر عليها الآن هاجس يوم الاقتراع، وبينما تراقب الحكومات والشعوب الأوروبية عن كثب ما ستؤول إليه الانتخابات البريطانية الخميس القادم، إلا أن حمى التكهنات باتت سيدة الموقف داخليا وخارجيا، أما الرسالة الموجهة إلى الحكومة القادمة، فهي قيادة بطريقة محنكة دون شروط مجحفة.
الاثنين 2015/05/04
العد العكسي لمعركة حصد أصوات الناخبين بدأ

اتسمت حملة الانتخابات العامة بالرتابة كما هو متوقع، غير أن التشويق الذي تخللته كان كبيرا والرهانات أيضا التي يرجح أن تنسحب نتائجها على ديفيد كاميرون أو منافسه إد ميليباند للتمكن من حكم بريطانيا المهددة بالخروج من الإتحاد الأوروبي.

وقبيل موعد توجه الناخب البريطاني لاختيار من يقود البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة، لاحت بوادر تحالف سري بين حزبي العمال والقومي الاسكتلندي الذي تقوده باقتدار أول وزيرة أولى في اسكتلندا نيكولا ستيرجن والهدف الرئيسي منه إزاحة حزب المحافظين الأكثر عداء لاستقلال أسكتلندا.

ومع أن ميليباند رفض قبل أيام فكرة عقد تحالف مع قوميي اسكتلندا، إلا أن تقارير كشفت أن حزب ستيرجن يعد خطة سرية لإيصال العمال إلى السلطة على أن يكون القوميون في الائتلاف الحاكم على أساس أن هناك قواسم مشتركة بين الحزبين في عدة قضايا مفصلية يرفضها المحافظون.

وتشير وثائق الخطة التي نشرتها صحيفة “الدايلي تيلغراف” على موقعها الإلكتروني إلى أن أكبر أحزاب اسكتلندا سيجبر ميليباند على زيادة نسبة الاقتراض والإنفاق على الرعاية الاجتماعية مقابل تأييد العشرات من النواب القوميين الاسكتلنديين الذين من المتوقع انتخابهم.

وربما يكون هذا الاتجاه بين الحزبين هو الأنسب لقطع الطريق على رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الطامح إلى قيادة الحكومة الجديدة وللمرة الثانية على التوالي، حيث يريد تعديل القواعد المرتبطة بالهجرة وبالمخصصات التي يفترض أن يحصل عليها المواطنون الأوروبيون في بريطانيا.

لذلك فإن منسوب الشكوك بات في تزايد حول تصويت البريطانيين فعليا لصالح خروجهم من الاتحاد الأوروبي في حال نظم كاميرون الاستفتاء الذي يعد به في 2017، ما يجعل فرص فوز العمال بالمرتبة الأولى كبيرة للغاية رغم التأرجح في نسب نوايا التصويت التي تظهرها استطلاعات الرأي بين الحزبين التقليدين البريطانيين.

وتأتي هذه الانتخابات بعد أيام قليلة كانت فارقة في حياة العائلة الملكية بولادة الحفيدة الثانية لولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، لكن البريطانيين لا يزالون ينتظرون الوليد الجديد في "10 داوننغ ستريت".

وتنظر الدوائر السياسية في بريطانيا إلى هذه الانتخابات باهتمام بالغ لحد وصفها بأنها الأكثر غموضا، في حين تعتبرها الأقليات والجاليات المهاجرة وخاصة العربية والمسلمة جزءا من اهتماماتها نظرا لتأثيرها وتأثرها في الحياة العامة لهذه الأقليات.

ووضع ميليباند أولوياته العشر التي سيركز عليها في خطابه أمام الملكة إليزابيث الثانية في السابع والعشرين من الشهر الحالي في حال تجاوز بنجاح عقبة يوم الاقتراع، إذ من بين هذه الأولويات خفض الرسوم الجامعية وتجميد رفع أسعار الطاقة ورفع الضرائب على الفئات الأعلى دخلا لتمويل العجز في ميزانية برنامج الرعاية الصحية وزيادة الإعانات والمساعدات للأسر التي لديها أطفال.

وأثبتت بريطانيا جدارتها كعضو فعال في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس الماضية على اعتبار أنها ثاني أكبر اقتصاد بين دول الاتحاد بعد ألمانيا، كما أنها واحدة من أهم القوى العسكرية، فضلا عن كونها عضو دائم في مجلس الأمن ودولة نووية عضو في حلف شمال الأطلسي، لذلك من الصعب أن يعصف البريطانيون بكل هذه المكاسب.

ومن هذا المنطلق، يأمل الأوروبيون بفوز زعيم العمال البريطاني لتفادي الاستفتاء الذي يخطط له كاميرون، إذ تسبب موقفه الحازم تجاه الاتحاد في إبعاد حلفاء كانوا بمقدمة الداعمين له واحتمال أن يساعدوه على فرض بعض التعديلات التي يأمل فيها وفي مقدمتهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وفي محاولة من كاميرون لكسب معركة التأييد في الحرب الانتخابية، تعهد في حال نال تأييد كبار السن وهي الشريحة الأساسية ونسب تصويتها في الانتخابات أعلى بكثير من فئة الشباب، وبلغ منصب رئاسة الوزراء فإنه سيرفع الحد الأدنى من أجور التقاعد.

يشار إلى أنه بإمكان حزب العمال أن يشكل حكومة أقلية مدعومة من تحالف مناهض للمحافظين يضم خصوصا القوميين الاسكتلنديين والديمقراطيين الأحرار والخضر وقوميي ويلز، في المقابل لا يمكن للمحافظين التعويل سوى على دعم الحزب الذي يقوده نك كليغ وأحزاب صغرى في إيرلندا الشمالية.

5