تحالف عربي لنشر ثقافة الجودة في التعليم ما قبل الجامعي

نقل الخبرات التعليمية بين الدول العربية في جميع المجالات، والتخطيط لمنافسة الدول المتقدمة في تخريج طلبة يحملون راية التقدم والتطوير في بلدانهم هي أهداف الاتفاق بين عدد من الدول العربية عبر بعث مجلس إدارة لمركز إقليمي لتحسين الجودة والتميز في التعليم.
الثلاثاء 2015/05/12
تحسين مستوى خريجي المدارس العربية رهين تطوير المناهج التعليمية

اتفقت بعض الدول العربية في الرياض مؤخرا خلال المؤتمر الأول لجودة التعليم العربي وبمناسبة تدشين المركز الإقليمي للجودة والتميز بالرياض، على تشكيل مجلس إدارة لمركز إقليمي لتحسين الجودة والتميز في التعليم برئاسة عزام الدخيل وزير التعليم في المملكة العربية السعودية، وعضوية وزراء التعليم في كل من مصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة والأردن، ومدير منظمة اليونكسو في بيروت.

وصرح محب الرافعي وزير التربية والتعليم المصري لـ”العرب” أن المركز يستهدف الجودة والتميز في التعليم بالدول الأعضاء، وأنه تم وضع النظام الذي سيتم العمل به خلال الفترة المقبلة، وتحديد الهيكل التنظيمي المعني بالتواصل بين الدول الأعضاء في مجلس الإدارة من حين لآخر، مع وضع متخصصين من كل دولة عربية في هذا الهيكل، لنقل خبرات باقي الدول في مجال التعليم.

وأضاف أن توحد هذه الدول تحت مظلة واحدة يستهدف نشر ثقافة الجودة في التعليم قبل الجامعي داخل البلدان العربية، على أن يتم نقل خبرات كل دولة وما توصلت إليه من أفكار ورؤى وخطط جادة لتطوير التعليم إلى الدول الأخرى، مع تقديم وتكثيف البحوث والاستشارات التربوية طوال العام الدراسي.

وقالت مصادر بالمجلس لـ”العرب” إن الدول العربية أصبحت في حاجة ماسة إلى هذا التحالف، لبلوغ القمة في التعليم، حتى تتمكن من أن تحتل مكانة مرموقة بين باقي دول العالم، فبدون تعليم قوي يعتمد على أفكار متميزة وجادة وطموحة، لن تتحقق أهداف الشعوب العربية في مستقبل مشرق.

نجاح تجربة العمل العربي المشترك في تطوير التعليم، رهين تنفيذ جميع التوصيات الصادرة عن هذا المجلس على أرض الواقع

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الدول العربية اتفقت خلال مؤتمر الرياض بداية شهر مايو الجاري على تطبيق معايير دولية لإعداد المعلمين وجودتهم، ووضع إستراتيجية لتدريب الفئات العامة في المؤسسات التعليمية، ونقل الخبرات فيما بينهم بشأن تطوير المناهج وشكل الكتاب المدرسي، مع تحسين جودة مداخلات التعليم بصفة عامة.

بالإضافة إلى نقل الخبرات بين الدول في البنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات بالمدارس، والتركيز الجاد على جودة مخرجات التعليم، حتى يكون هناك خريجون عرب ينافسون نظراءهم في الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة وكندا وماليزيا.

وقال سامي نصار عميد معهد البحوث التربوية بجامعة القاهرة لـ”العرب” إن العمل المشترك لتطوير جودة التعليم مسألة ضرورية، خاصة أن بعض الدول العربية اتخذت خطوات جادة نحو الوصول إلى العالمية، فيما يتعلق بنشر ثقافة جودة التعليم.

من هنا تعد المشاركة بينها وباقي الدول التي لم تصل إلى هذا المستوى مفيدة، وتجعل من نقل الخبرات هدفا سهلا، يتيح لجميع الدول العربية السير في طريق واحد وبأهداف محددة، حتى تكون لديها مخرجات تعليمية تنافس بها الدول المتقدمة.

لكن نصار، الذي قدم أبحاثا عديدة في مجال جودة التعليم لمنظمة اليونسكو، رهن نجاح تجربة العمل العربي المشترك في تطوير التعليم، بتنفيذ جميع التوصيات والاقتراحات والاستراتيجيات الصادرة عن هذا المجلس على أرض الواقع، مع ضرورة أن يكون لكل مشروع مدى زمني محدد، للانتهاء منه.

ومن المعروف أنه يؤاخذ على بعض الدول العربية أنها تمتلك أفكارا عالمية للتطوير، لكنها غير قابلة للتنفيذ، أو تواجه بإهمال شديد عند التنفيذ. وطالب نصار الدول الأعضاء بهذا المجلس، أن تراجع خطوات تنفيذ جودة التعليم بصورة جماعية، وأن يكونوا مراقبين على بعضهم، لمتابعة ما يجري الانتهاء منه، من مشروعات وخطوات تستهدف تحقيق جودة التعليم.

وقال لو تم ربط خطط التطوير في التحالف بالمنافسة بين الدول الأعضاء به، سيتم تنفيذ كل الأهداف والخطط قبل موعدها، لأن أي دولة عضو في التحالف العربي ستكون مصرة أن تصبح في مقدمة الدول التي تلتزم بتنفيذ التوصيات.

بعض الدول العربية تمتلك أفكارا عالمية للتطوير، لكنها غير قابلة للتنفيذ، أو تواجه بإهمال شديد عند التنفيذ

ودعا الدول الأعضاء بالتحالف إلى وجود خبراء في كل المجالات من كل دولة، سواء في المناهج أو التكنولوجيا أو طريقة إدارة العملية التعليمية، مؤكدا أن تمثيل دولة على مستوى الوزراء فقط يضعف تنفيذ أي توصيات أو مشروعات.

كما شدد على ضرورة توافر الشفافية في عرض كل دولة مشكلاتها التعليمية بحيادية ونزاهة دون تزييف، حتى يمكن بسهولة وضع حلول جذرية لها، من خلال نقل خبرات باقي الدول التي اجتازت المشكلات نفسها، وعدم ممارسة أي دولة دور “الوصي” على البقية، أو فرض رأي معين، بحيث تكون المشاركة والتوحد والرغبة في التطور، من الأهداف السامية لجميع الشركاء في هذا التحالف.

واعتبر الدكتور تامر النادي، عضو المجلس التخصصي للتعليم التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، أن تحالف الدول العربية لتطوير جودة مدخلات ومخرجات التعليم “عملية مفيدة للغاية”، خاصة فيما يتعلق بتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء.

وأشار لـ”العرب” إلى أن الدول العربية في حاجة إلى مثل هذا التوجه لمنافسة باقي الدول التي سبقت في مجال تقدم التعليم. مضيفا أنه لابد من وجود عدد من المتخصصين من كل دولة عضو في المجلس، بحيث يجتمع خبراء هذه الدول لمناقشة الآليات التي سوف يتم تنفيذها بعد الاتفاق عليها، والخروج في النهاية بهدف واحد يمكن تطبيقه في جميع الدول، مرحبا بفكرة توحيد منهجي العلوم والرياضيات بين الدول العربية، معتبرا أن تنفيذ التوصيات والقرارات الصادرة عن المجلس في توقيتها المحدد يضمن النجاح الباهر للتحالف.

17