تحالف عسكري شمال سوريا يثير مخاوف أنقرة

الخميس 2015/10/15
التحالف الجديد يسعى إلى التميز عن باقي الفصائل خاصة الإسلامية منها

دمشق - يثير التحالف العسكري الجديد المشكل من عدة فصائل في شمال شرقي سوريا مخاوف أنقرة، خاصة وأن عموده الفقري يتكون من وحدات حماية الشعب الكردية الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي المقرب من حزب العمال التركي.

وكانت الوحدات قد أعلنت في بيان مؤخرا، عن تحالف بينها وعدد من الفصائل السورية المنتمين لإثنيات مختلفة تحت مسمى “قوات سوريا الديمقراطية”، لمحاربة تنظيم داعش في الرقة وفي باقي المناطق التي يسيطر عليها شمال سوريا.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تعلن صراحة أنها خلف بناء هذا التحالف لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن عديد المؤشرات تؤكد ذلك، خاصة وأن الإعلان عن هذا التحالف تزامن مع قيام الطائرات الحربية الأميركية بإسقاط 50 طنا من الذخائر والأسلحة الخفيفة في منطقة تواجد هذه الفصائل المتحدة.

ويبدو أن أميركا أرادت من خلال هذه الخطوة بناء نواة لقوة عسكرية “علمانية” قادرة على تمييز وفرض نفسها عن القوى الأخرى المتواجدة على الأرض والتي تلاحقها شبهات الإرهاب. كما أن عملية اختيار عناصر هذه القوة المنتمية المشكلة من أكراد وسريان وعرب، الغاية منها تهدئة مخاوف أنقرة التي تخشى من قيام الأكراد بتركيز حكم ذاتي على حدودها، وهو ما سيعزز النزعة الانفصالية لأكراد تركيا.

أيضا من دوافع إقامة هذه القوة عدم تمكين النظام السوري المدعوم من الطيران الروسي من ملء الفراغ في المناطق التي يسيطر عليها داعش بعد القضاء عليه، مع التأكيد في الآن ذاته للروس أن هناك قوات سورية على الأرض “علمانية” قادرة على قتال التنظيم المتشدد.

وكانت موسكو قد أكدت أن وحدات حماية الشعب الكردي التنظيم الوحيد الذي أثبت نيته وجدواه في الحرب على داعش.

جملة هذه الدوافع وإن كانت بالنسبة لواشنطن أو حتى موسكو يمكن البناء عليها سواء لناحية قتال داعش، وأيضا لإقصاء الفصائل الإسلامية (أحرار الشام وغيرها) إلا أن ذلك لا يطمئن بالمرة تركيا.

ويقول مراقبون إنه بالنظر مليا إلى تركيبة القوة الجديدة، فإنه يتبين بالواضح أن العناصر البارزة فيها هم الأكراد الذين يمثلون 25000 من عناصرها.

وهذا ما يجعل أنقرة غير مباركة لفكرة نشأة هذه القوة، لأن مشاركة باقي الإثنيات لا يتعدى الخمسة بالمئة.

واستدعت تركيا، سفيري الولايات المتحدة وروسيا لتحذيرهما من تقديم أي مساعدات للقوات الكردية السورية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية إنه “تم استدعاء سفيري الولايات المتحدة وروسيا إلى الخارجية، الثلاثاء، لعرض وجهات نظر تركيا”، موضحا أن السلطات التركية “أبلغتهما بموقف تركيا من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري”.

4