تحالف مصري خليجي يحسم الدور الإقليمي لقطر

الأربعاء 2017/06/07
عواصف غضب عربي تخيم على سماء الدوحة

القاهرة – جاء قرار مصر المتضامن مع كل من السعودية والإمارات والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ليعزز التفاهمات السياسية ويسطّر ملامح سياسة دفاعية جديدة في المنطقة، تجسد في بعض ملامحها سياسة الدفاع العربي المشترك التي لطالما دعت إليها القاهرة.

وتأتي حالة العزلة التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن على قطر داعمة لمواقف سابقة للقاهرة من قطر التي تعتبر نظام عبدالفتاح السيسي الذي جاءت به ثورة شعبية قامت ضد حكم الإخوان المدعومين من قطر، “انقلابا”.

تأتي القرارات أيضا لتؤكد كيف أن قطر لم تقدر أهمية مصر في محيطها وفي علاقاتها بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ولا يأتي الموقف المصري الخليجي من تجربة القاهرة مع الدوحة إثر ثورة 25 يناير والدور الذي لعبته حركة حماس وقطر في دعم جماعة الإخوان المسلمين بكل الطرق، بل يأتي من قناعة تؤكد ما قاله الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن “أمن مصر من أمن الخليج”، وما قاله قادة الخليج بدورهم بأن “أمن الخليج من أمن مصر”، لم يكن مجرد تصريحات دبلوماسية بل حقائق تاريخية وجغرافية وسياسية.

وقالت مصادر مطلعة بالقاهرة لـ”العرب” إن مصر قدمت إلى الولايات المتحدة والسعودية والإمارات خلال الأسابيع الأخيرة جملة من الوثائق والبراهين المدعومة بالصور والفيديوهات والمكالمات الصوتية، وكلها تثبت قيام النظام القطري بدعم وتمويل الجماعات الإرهابية داخل مصر وفي بعض الدول بالمنطقة.

وأضافت المصادر أن المعلومات المتعلقة بـ”إرهاب قطر” سهّلت على القاهرة إدراج الدوحة ضمن الدول المعادية للتحالف المصري الخليجي، ودعمت الرؤية المصرية الخاصة بأن النظام القطري يسعى إلى ضرب العمق العربي من خلالها (مصر) لصالح تيارات الإسلام السياسي.

وقالت القاهرة إنها قررت “قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معاد لمصر” على حد تعبيرها، متهمة الدوحة بـ”دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادرة بحقها أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر”.

واعتادت الدوحة تسخير آلتها الإعلامية ضد مصر تحت دعوى “إعادة الشرعية” منذ الإطاحة بنظام الإخوان في ثورة 30 يونيو 2013، ورغم تعهدها في العام 2014 أمام دول مجلس التعاون الخليجي بوقف تدخلها في الشؤون المصرية ومنع دعمها للإخوان، فإن ذلك لم يمنعها من تكرار الهجوم الإعلامي ودعم الجماعات التي نفذت عمليات إرهابية كثيرة في مصر.

وكانت قطر تراهن على زعزعة النظام المصري بشتى الطرق، إما بدعم الحراك الشعبي للإخوان بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وإما عبر تشويه صورة النظام، ومع الفشل في الطريقين، تحول الدور القطري نحو دعم عمليات إرهابية لإظهار النظام الذي ورث الحكم من الإخوان أنه عاجز عن تحقيق الأمن والاستقرار، وهو ما ضاق منه حلفاء مصر بالخليج ذرعا.

ورأى حسن أبوطالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن قرار الخليج بقطع العلاقات مع قطر يعكس صدق الرؤية المصرية فيما يخص الإرهاب والدول الراعية له، وهو ما ساعد على تشكيل تحالف مصري خليجي ضد الدول الداعمة للإرهاب مثل قطر وإيران.

وأوضح لـ”العرب” أن مصر كانت بحاجة إلى مثل هذه الخطوة من الحلفاء الخليجيين لترسيخ رؤاها الأمنية والدبلوماسية فيما يتعلق بوجود دعم قطري لجماعات الإسلام السياسي.

وساعد رحيل الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان يدعم التوجه القطري الداعم لهذه الجماعات في أن يزيد الخليج من حصاره للنظام القطري لصالح استقرار النظام المصري بحسب وصف أبوطالب.

وتحدثت دوائر سياسية بالقاهرة لـ”العرب” عن أن ما يجري حاليا من الخليج يمكن وصفه بأنه عملية عزل محكمة للنظام القطري.

ويرى متابعون أن خطورة الدوحة ليست فقط في نظامها إنما في ذيولها، على غرار الإخوان والسلفيين المتشددين (الجهاديون) وجزء من الجماعة الإسلامية، ما يتطلب موقفا عربيا واحدا لمواجهة هؤلاء.

وتوقعت مصادر أمنية مصرية أن تقوم السعودية والإمارات والبحرين، وأيضا الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة المقبلة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه هذه الجماعات، باعتبارها أكثر المهددين للأمن القومي، ولأن الموقف من قطر أساسا يصب في هذا السياق لجهة دعمها لهذه الجماعات بما يسبب الفوضى ويهدد استقرار دول المنقطة.

ووصف هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية المصري سابقا، الموقف الخليجي بأنه حكيم في مواجهة مراهقة سياسية طالما اشتكت منها مصر دون مجيب، معتبرا أن معاقبة قطر بهذا الشكل انتصار للنظام المصري وانعكاس للمساندة الخليجية للقاهرة في الحرب ضد الإرهاب والسعي نحو الاستقرار، موضحا أن ما يحدث “تأديب وتهذيب حتى ترجع الدوحة إلى رشدها”.

7