تحالف نداء تونس والنهضة أفرغ حكومة الوحدة من مضمونها

الأحد 2016/08/07
سياسة اليد الممدودة

تونس – يقود يوسف الشاهد المكلف بتشكيل حكومة وحدة وطنية مشاورات مكثفة مع الأحزاب والشخصيات السياسية والقوى المدنية وسط اقتناع المعارضة بأن التحالف بين الرئيس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية أفرغ مسبقا حكومة الوحدة من مضمونها.

واختار الشاهد أن ينتهج مشاورات موازية في نفس الوقت مع قوى المعارضة أو المتحفظة ومع مكوّنات الائتلاف الحاكم في رسالة تؤشر على ما يبدو إلى أن المهندس الزراعي الشاب يسعى لتوفير مظلة دعم واسعة لتأمين نجاحه وتجنب سيناريو حلّ البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

وعلى الرغم من تأكيد الرئيس التونسي في أكثر من مناسبة بأن مبادرته أطلقها دون مشاورة أيّ طرف من أيّ جهة، وتأكيد النهضة أنها تفاجأت بالمبادرة، تفيد تسريبات بأن “فكرة حكومة الوحدة الوطنية” تمت صناعتها مسبقا من قبل كل من الشيخ العلماني (السبسي) والشيخ الإسلامي (الغنوشي) قبل عرضها على الاتحاد العام التونسي للشغل.

وتم طرح “الفكرة” “مخافة انزلاق البلاد في أزمة سياسية أشد قد تقود إلى حلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة تفضي إلى إعادة توزيع مقاعد البرلمان لصالح

القوى السياسية المعارضة خاصة وأنها تتجه إلى بناء جبهة ديمقراطية في مواجهة التحالف.

وقالت دوائر سياسية مطلعة إن المبادرة جاءت على خلفية اقتناع “الشيخين” بأن الائتلاف الحاكم، المكوّن من نداء تونس وحركة النهضة وآفاق تونس والوطني الحر، قد فشل في تسيير دواليب الدولة وسط دعوات المعارضة إلى استقالته وتوتر علاقته مع اتحاد الشغل الذي يطالب بإشراكه في صناعة القرار الوطني.

وأضافت الدوائر أن “كل من النهضة واتحاد الشغل على علم مسبق بترشيح الشاهد لسببين أولهما أن الحركة الإسلامية التي تمثل القوة الانتخابية الأولى حليفة للرئيس الباجي وثانيهما أن موقف المركزية النقابية يعدا أمرا حاسما في إسناد المبادرة نظرا لما يتمتع به من نفوذ اجتماعي وسياسي”.

وتظهر قراءات سياسية أن “صمت اتحاد الشغل وحماس الغنوشي من جهة، والكلمة التي ألقاها الشاهد مباشرة بعد الإعلان عن قرار تكليفه الأربعاء وانطلاقه في المشاورات صباح الخميس من جهة أخرى، يعد مؤشرا على أن مشاورات تمهيدية تمت في إطار التكتم الشديد قبل إطلاق المبادرة”.

وبقدر ما رأت القوى المعارضة في حماسة الغنوشي أمرا منتظرا لكونه الحليف الأول للسبسي بقدر ما أثار صمت العباسي استغرابها نظرا إلى أن الاتحاد لا يتحفظ على أداء السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية أحد رأسيها، فقط بل يخوض معركة ضد الائتلاف الحاكم وخاصة ضد النهضة خاصة إذ يرى فيها جزءا من حركات الإسلام السياسي المعادية له.

ويقول سياسيون إن الضغوط التي تعرّض لها الحبيب الصيد رئيس الحكومة لإجباره على الاستقالة جاءت في أعقاب “اتفاق” الشيخين ومباركة العباسي على مضض لقرار سياسي بامتياز مسبق قبل حياكة مخرجاته الدستورية.

ويرى أخصائيون في علم الاستراتيجيات أن حكومة الوحدة الوطنية على أهميتها ولدت ميّتة في ظل استضعاف النداء والنهضة للأحزاب الأخرى سواء منها المشاركة في الائتلاف الحاكم، آفاق تونس والوطني الحر، أو المعارضة مثل الجبهة الشعبية والحزب الجمهوري وحركة الشعب وحزب المسار.

وأوضح هشام بن سالم الأخصائي في علوم الاستراتيجيات السياسية أن “مفهوم حكومة الوحدة الوطنية بمعناه السياسي العميق يقطع من الأساس مع أيّ شكل من أشكال ‘التحالفات’ و’اللوبيات’ الحزبية ويتعاطى مع كل مكونات المشهد السياسي دون مفاضلة”.

وأضاف بن سالم أن “تحالف النداء الغارق في أزمة داخلية والنهضة المنطوية على قواعدها الانتخابية جوّف مسبقا المبادرة في وقت تشعر فيه الأحزاب العلمانية بأنه تحالف خطر على تونس واستضعف بقية الأحزاب المؤثثة لخارطة مشهد عام ذو تضاريس متعددة سياسيا وفكريا”.

وتتطابق تحاليل بن سالم مع مواقف الأحزاب العلمانية المعارضة إذ يشدد ياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس المشارك في الائتلاف أن حزبه بات ضجرا من استضعاف النداء والنهضة له فيما لم يتردد حمة الهمامي الناطق باسم الجبهة الشعبية في المجاهرة بأن “التحالف” يعد خطرا على تونس.

وتظهر قراءات أن كلا من السبسي والغنوشي راهنا مسبقا على تركيبة حكومية سياسية تحت يافطة حكومة وحدة وطنية خاصة بعد ترويض اتحاد الشغل من جهة، واقتناعهما بأن التركيبة يمكن تشكيلها بناء على “الأوزان” الانتخابية في ظل توقعهما مسبقا برفض كل من الاتحاد والجبهة الشعبية المشاركة من جهة أخرى.

وشدد بن سالم على أنه مهما كانت جهود الشاهد باتجاه الانفتاح أكثر ما يمكن على المشهد السياسي فإنه لن يتوصل في ظل دكتاتورية التحالف المتمسك بنهم الحكم وفشل العلمانيين في بناء قوة سياسية سوى إلى تركيبة سياسية يستأثر النداء والنهضة فيها بغالبية مواقع صنع القرار.

وتوقع أن يقود تجويف التحالف بين السبسي والغنوسي لحكومة الوحدة الوطنية إلى المزيد من تعميق تعقيدات الخارطة السياسية وإلى الزج بالبلاد في حالة استقطاب أشد خطورة مما هي عليه الآن.

ولا تبدي غالبية اتجاهات الرأي العام اهتماما بحكومة الوحدة نظرا لتدني ثقتها في السياسيين إذ أظهرت أحدث عملية سبر للآراء أجرتها مؤسسة أمرود خلال يوليو الماضي أن 70 بالمئة من التونسيين ليس لديهم فكرة عن الحكومة المرتقبة.

2