تحايل الحكومة الأميركية يهدد منتقدي ترامب على تويتر

سحبت الحكومة الأميركية طلبها بتسليم سجلات الناشط على تويتر المنتقد للرئيس دونالد ترامب، لكن ذلك لا يعني أنه أصبح بمأمن عن ملاحقة السلطات التي تمتلك وسائل أخرى لمتابعة المستخدمين المزعجين والبحث عنهم، وهو ما يقلق أنصار الحريات المدنية.
الاثنين 2017/04/10
السعي حثيث وراء المنتقد المجهول

نيويورك/واشنطن – تحولت قضية الناشط المجهول الذي انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر، إلى مسألة تهدد الحريات في الولايات المتحدة، وتشكل قلقا للمشرعين الديمقراطيين والجمهوريين وأنصار الحريات المدنية خشية استهداف المعارضين، بعد محاولة السلطات الأميركية تحديد هويته.

ورفضت شركة تويتر الجمعة طلبا بتسليم سجلات تتعلق بحساب “ALT_USCIS@” على تويتر الذي ينتقد سياسات ترامب الخاصة بالهجرة، ويبدو أنه يديره موظف أو أكثر من موظفي الحكومة.

وسحبت الحكومة الأميركية استدعاء إداريا أرسله ضباط الجمارك إلى الشركة في مارس يطالب بالحصول على السجلات. لكن الحكومة لم تتراجع عن الطلب إلا بعد أن أقامت تويتر دعوى اتحادية تتهمها فيها بانتهاك حماية حرية التعبير الواردة في التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة.

وقالت الشركة “إنه يتعين على الحكومة ألا تجبر تويتر على الكشف عن المعلومات الخاصة بالهوية الحقيقية لهؤلاء المستخدمين قبل إثبات أن هناك مخالفة جنائية أو مدنية قد ارتكبت”.

ورغم تراجع السلطات الأميركية عن المطالبة بسجلات المستخدم المجهول، فقد كشفت القضية عن سلطة واسعة للحكومة الأميركية في المطالبة بمعلومات من شركات التكنولوجيا دون إشراف من المحاكم في بعض الأحيان.

وقال محامون في مجال الحريات المدنية إن بإمكان ضباط الجمارك مواصلة التحقيق باستخدام بعض الوسائل الأخرى.

وجاءت طلبات الاستدعاء التي تلقتها تويتر من ضباط يحققون في قضايا فساد وسوء سلوك داخل وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية. وحتى بعد سحب الطلبات فقد شكك بعض المشرعين في نوايا الوكالة.

وكتب اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين وهما كوري غاردنر ومايك لي، رسالة لوزير الأمن الداخلي جون كيلي الجمعة جاء فيها “يتعين على وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية التأكد من عدم تجاهل أي تحقيق مصرح به على نحو لائق لحقوق حرية التعبير الواردة في التعديل الأول بالدستور الأميركي”.

وكالات أميركية لديها سلطة إنفاذ القانون تستطيع أن تطالب بسجلات المستخدمين

وسأل عضوا مجلس الشيوخ ما إذا كانت الوكالة ستطلب في أي وقت من شركة خاصة الكشف عن سجلات خاصة عن أحد زبائنها استنادا إلى “خطاب غير جنائي” فحسب.

ودعا الديمقراطي رون ويدن عضو مجلس الشيوخ إلى إجراء تحقيق عما إذا كان ضباط الجمارك انتهكوا القانون من خلال الانتقام من منتقد داخلي. وقال مسؤول إن وزارة الأمن الداخلي تنوي الرد مباشرة على عضوي مجلس الشيوخ.

ويقول خبراء في قانون الخصوصية إن هناك وسيلتين رئيستين تستطيع الحكومة الأميركية من خلالهما الحصول على معلومات من شركات الإنترنت من دون موافقة القضاء وذلك باستخدام قانون يعرف باسم قانون خصوصية الاتصالات الإلكترونية.

وتستطيع وكالات لديها سلطة إنفاذ القانون مثل دائرة الإيرادات الداخلية أن تصدر استدعاءات إدارية تطالب بسجلات المستخدمين. ويمكن لممثلي الادعاء أيضا أن يطلبوا من هيئة محلفين كبرى تحقق في جريمة ما أن تصدر استدعاء.

وقال بول أوم أستاذ القانون بجامعة جورج تاون إن الوكالة على سبيل المثال قد تطلب معلومات عن حساب على تويتر يستخدم شعارها على أساس أن ذلك من سبيل الخداع.

وبالمثل يستطيع ممثل ادعاء أن يطلب من هيئة محلفين كبرى إصدار استدعاء بناء على فكرة أن الموظف الحكومي الذي يشتبه في انتقاده للإدارة بطريقة لا يكشف بها عن هويته يسيء استخدام الموارد الحكومية.

وقال أوم “لا يحتاج الأمر إلى عقل قانوني بارع للتفكير بشأن افتراضيات”. والأكثر أن مثل هذه الاستدعاءات تكون سرية في المعتاد مما يجعل من الصعب الطعن عليها.

وبعض الأدوات الحكومية الأخرى مثل رسالة الأمن القومي فإنها تستخدم لأغراض ضيقة تتعلق بتحقيقات مكافحة الإرهاب. لكنها لا تتطلب موافقة قضائية أيضا بل تعتمد على ضمانات داخلية. ويقول محامون على دراية بمثل هذه الأوامر إن مثل هذه المطالب صعبة وغالبا ما تتطلب موارد مالية كبيرة.

وقال أندرو كروكر المحامي بمؤسسة إلكترونية تدعم الحقوق الرقمية “من المهم أن نضع في اعتبارنا مدى نطاق سلطة التحقيق الهائلة للحكومة”.

وفي ما يتعلق بالحساب الذي يسخر من سياسات ترامب بشأن الهجرة قالت شركة تويتر إنها ليست ملزمة بسرية الاستدعاء وأبلغت الشركة صاحب الحساب بالطلب الحكومي. وقد وجد ذلك الشخص تمثيلا قانونيا من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية.

وقالت عيشة بهانداري المحامية بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية الذي يمثل المعارض إنها تعتقد أن السرعة التي سحبت بها الحكومة الاستدعاء، أقل من يوم بعد دعوى تويتر، تعني أن ضباط الجمارك سيوقفون التحقيق لكنها لا تستطيع أن تجزم بذلك.

وأضافت “من المستحيل التكهن بالطبع لكنني متفائلة بأن يكون هذا حقا اعترافا بأن الأشخاص يملكون القدرة على التحدث على الإنترنت بوسائل تشمل انتقاد الحكومة”.

وبعد تنصيب ترامب في يناير ظهرت على تويتر حسابات تستعير أسماء وشعارات أكثر من عشر وكالات تابعة للحكومة الأميركية وذلك للاعتراض على وجهات نظر الرئيس بشأن التغير المناخي وقضايا أخرى.

19