تحت وطأة الحصار الإيراني.. صالح يرمم الجسور مع الخليج

أن تتناقض المصالح وتفترق السبل بـ"حلفاء" التمرّد في اليمن، جماعة أنصارالله الحوثية، وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، أمر منطقي، بل منتظر حدوثه إن عاجلا أو آجلا نظرا لما بين الطرفين من تباعد في الرؤى والسياسات والأهداف، بل من عداء مستحكم سبق أن دفعهما إلى الاحتراب.
الأحد 2016/12/11
فات القطار.. أم تأخر فقط

صنعاء - فاجأ الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الرأي العام المحلي والعربي بمناشدته أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للتوسّط لدى السعودية “لرأب الصدع معها”، محاولا اغتنام فرصة وجود العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في الكويت الذي بدأ الخميس زيارة رسمية إليها استمرت إلى السبت.

وجاء ذلك في خضم ما يتواتر من أخبار بشأن خلافات حادة بين صالح وجماعة أنصارالله الحوثية خرجت إلى العلن بعد تشكيل حكومة موازية في صنعاء، ويبدو أنّ الرئيس السابق لمس من خلال تركيبتها محاولة “حلفائه” محاصرته والانقلاب عليه عبر تجريده من مواقعه في السلطة وصولا إلى انتزاع زمام القوات الموالية له من يده.

وترى مصادر سياسية يمنية أنّ إيران التي تحرّك جماعة أنصارالله الحوثية من وراء الستار، لا يمكن أن تأتمن صالح المعروف ببراغماتيته، ولن تُغفل ميوله القومية وعلاقته المتينة السابقة بالرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين، وأنها ستنتهي لا محالة بتحريض الجماعة الحوثية على محاصرته وتجريده من أوراق قوّته.

وفي اجتماع له بكتلة حزبه في “حكومة الإنقاذ” التي تشكلت مؤخرا في صنعاء، ناشد صالح أمير الكويت، أن يلعب دورا لرأب الصدع مع المملكة العربية السعودية، قائلا “أتمنى على الكويت الشقيقة بزعامة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، التوسط لرأب الصدع بيننا وبين الإخوان في السعودية وإنهاء الاقتتال الداخلي”.

مجزرة في معسكر بجنوب اليمن
عدن- أسفر هجوم انتحاري على معسكر تابع لقوات الشرعية اليمنية بمدينة عدن عن مقتل 40 جنديا على الأقل وإصابة 70 آخرين، جراح بعضهم خطرة ما يرشح عدد القتلى للارتفاع.

وقالت مصادر حكومية إن الانتحاري فجّر نفسه بين عدد كبير من الجنود كانوا متجمعين بانتظار تسلّم رواتبهم.

وجاء الهجوم في وقت لاح فيه أنّ تنظيم داعش يتربص بمناطق في جنوب اليمن لضرب الاستقرار المتحقّق فيها منذ استعادتها من أيدي المتمرّدين الحوثيين.

ودخل التنظيم في منافسة مع تنظيم القاعدة الذي خسر على يد التحالف العربي أهم موقع له باليمن، مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت بشرق البلاد.

وتمنى الرئيس اليمني السابق أيضا “على الإخوان، أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، أن يساعدوا اليمن للخروج من هذه الأزمة، مثلما ساعدونا في عام 2011 وقاموا بالمبادرة الخليجية”، مضيفا “صحيح أن أشياء كثيرة نفّذت في المبادرة، منها التخليّ عن السلطة، وانتخاب رئيس مؤقت توافقي، كلها مشت بشكل جيد، ونتمنى عليهم أن يساهموا في إيقاف الحرب، وسنكون شاكرين ومقدّرين لإخواننا في مجلس التعاون”.

واعتبر صالح أن تمنياته “ليست توددا للخليج بل هي سعي للسلام”، قائلا “قد يقول مَنْ يقول إنه تودّد من صالح للخليج. أنا أتودد للسلام وأنا أتحرك في اتجاهه، أنا مع السلام، أنا مع الأمن، أنا مع الاستقرار، السلام هو الأساس، فأتمنى من إخواننا في مجلس التعاون الخليجي أن يساهموا معنا في هذه الفترة”.

وبشأن مهمة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال صالح “أتمنى على ولد الشيخ كمبعوث أممي أن يكون وسيطا محايدا، وألا يتسلم تعليمات من أحد ويأتي ليمليها علينا. نحن لا نقبل الإملاء”.

وفي مقابل الخطاب الإيجابي تجاه السعودية والخليج، كان خطاب زعيم المؤتمر الشعبي العام حادّا تجاه “حلفائه” الحوثيين الذين هاجمهم جراء ممارستهم ما وصفه بـ”الإقصاء” الذي يطال كوادر حزبه من المناصب العامة.

وقال صالح إنّ “الحكومة مغرم وليست مغنما، والتغييرات والتنقلات يجب أن تكون في إطار القانون والدستور”، في إشارة إلى عمليات التغيير التي تطال أنصاره من قبل الحوثيين في مؤسسات الدولة الخاضعة لسيطرتهم.

وأضاف “الوظيفة العامة يكفلها الدستور وليس من حق أحد إبعاد هذا أو تغيير ذاك، وهناك منظومة معروفة في القانون تحدّد من يصعد أو ينزل”.

وتابع “من خلالكم يا وزراء المؤتمر أوجّه كلامي لوزراء أنصارالله وأقول لهم لا داعي للمكايدات ولا داعي لاصطياد الأخطاء”.

وتواترت الأنباء خلال الفترة الأخيرة عن اشتداد الخلافات والتوتّرات داخل “معسكر” المتمرّدين في اليمن الذي يجمع بين جماعة أنصارالله الحوثية والرئيس السابق علي عبدالله صالح في تحالف يوصف بالظرفي نظرا لقلّة النقاط المشتركة بين الطرفين ماضيا وحاضرا باستثناء هدف الاستيلاء على السلطة وغزو مناطق البلاد بتجميع القوّة العسكرية لكلّ منهما.

ويلمس متابعون للشأن اليمني في الخلافات المتصاعدة بين الطرفين تباعدا في المصالح يصل حدّ تناقض مصلحة كلّ طرف مع مصلحة الآخر. كما يعتبر هؤلاء أنّ تلك الخلافات انعكاس للضغوط الشديدة والمصاعب الكثيرة، العسكرية والاقتصادية التي بات يواجهها المتمرّدون بعد أن وصلت تجربتهم في قيادة البلد إلى طريق مسدود في ظلّ حالة شبه انهيار للدولة وإفلاسها في المناطق التي يحكمونها.

وراجت خلال الفترة الماضية مواقف كثيرة من شخصيات كبيرة محسوبة على كلا الطرفين تعكس عدم ثقة كلّ طرف بالآخر، خصوصا من قبل صالح الذي يخشى انقلاب الجماعة المدعومة من إيران عليه واستيلائها على كلّ مقومات قوّته من مناصب عسكرية وسياسية، ومن قوات وأسلحة.

وكان الحوثيون وصالح أعلنوا أواخر نوفمبر الماضي تشكيل حكومة مشتركة بينهم سمّيت بـ”حكومة الإنقاذ” مقرها العاصمة صنعاء لتقوم بإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقد اصطدمت بعدم الاعتراف الدولي بها، واعتبارها من قبل غالبية الدول ضربة لجهود إحلال السلام في اليمن.

3