تحديات إمدادات الغاز الخليجية وآفاقها المستقبلية

الأربعاء 2014/05/28
الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سوف يتضاعف في السنوات القادمة

أبوظبي – يعتبر الباحث محمد عبدالرحمن العسومي أن إمدادات الغاز الطبيعي، الذي تحول إلى مصدر مهم للطاقة والتصنيع، تشكل تحديا حقيقيا لتنوع استخداماته في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا في بحث صدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى أن تسارع معدلات النمو يفرض العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية على دول الخليج العربي.

إذا كان الغاز الطبيعي يعتبر بالنسبة إلى كثير من البلدان مصدرا للطاقة الكهربائية، فإن استخداماته في دول مجلس التعاون تشمل هذا الجانب المهم، بالإضافة إلى كونه مصدرا أساسيا للمنتجات البتروكيمائية، التي أصبحت دول المجلس أحد مراكز الإنتاج العالمي الرئيسية لها، كما أنه يستخدم على نطاق واسع في دول المنطقة لحقن آبار النفط من أجل رفع طاقتها الإنتاجية.

وتشير كل الدلائل إلى أن الطلب الخليجي على الغاز الطبيعي سوف يتضاعف في السنوات القادمة، بسبب تضاعف الطلب على الطاقة الكهربائية والتوسع في إنتاج السلع البتروكيميائية والألمنيوم وزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط الخام، لتلبية الطلب العالمي المتصاعد.

ومع أن دول الخليج تعد من البلدان الرئيسية المنتجة للغاز الطبيعي، فإن غياب البنية التحتية لنقل الغاز بين بلدانها، يجعلها لا تستجيب لتلبية احتياجاتها المتزايدة، ومن ثم تسعى كل دولة إلى تلبية احتياجاتها من مصادرها المحلية.

وقد كثف عدد من دول المجلس عمليات الاستكشاف الجديدة، واستثمرت مليارات الدولارات للتنقيب عن الغاز، حيث تبلغ احتياطيات دول المجلس من الغاز في الوقت الحاضر 43 تريليون متر مكعب، كما أنها عمدت في الفترة الماضية إلى بناء موانئ خاصة لاستقبال ناقلات الغاز واستيراده من مناطق بعيدة، وتزمع البحرين استثمار مليار دولار لبناء مثل هذه الموانئ لاستيراد الغاز من روسيا الاتحادية، كما توجد مثل هذه التوجهات في السعودية والكويت اللتين تنويان بناء خط لنقل الغاز من إيران، مثلما فعلت سلطنة عمان التي وقعت اتفاقية لبناء خط للغاز مع إيران واستيراده لمدة 25 عاما بمبلغ 60 مليار دولار، برغم المخاطر الأمنية المرتبطة بمثل هذا التوجه.

وفي الوقت ذاته يمثل خط دولفين قصة نجاح خليجية، مع ما يشكله من ضمانة للإمدادات والتعاون المشترك، حيث يمكن تطوير الطاقة الإمدادية لهذا الخط البالغة 60 مليون متر مكعب.

دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قادرة على التعامل مع التحديات إذا ما تمكنت من التنسيق فيما بينها

والحقيقة أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قادرة على التعامل مع هذه التحديات إذا ما تمكنت من التنسيق فيما بينها واتخذت خطوات جماعية لمعالجة كثير من القضايا الخاصة بإمدادات الطاقة واستخداماتها في دول المجلس. وضمن هذه الخطوات يمكن الإشارة إلى بعضها:

أولا، يمكن العمل على بناء شبكة خليجية متكاملة للغاز الطبيعي، تمتد من الكويت شمالا حتى سلطنة عمان جنوبا، مما سيوفر إمدادات مضمونة ويقلل كثيرا من تكلفة نقل الغاز بالناقلات، وهو الذي يتطلب استثمارات كبيرة لبناء منصات الاستيراد ويزيد تكاليف النقل والصيانة.

وثانيا، وهو ما تسعى إليه دول المجلس في الوقت الحاضر، وهو الخاص أيضا بتخفيض استهلاك الكهرباء على المديين المتوسط والطويل، حيث أعلنت كل من الإمارات والسعودية عن برامج لتقليل استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة 30 بالمئة حتى عام 2030، من خلال استخدام التقنيات الحديثة والمنازل الخضر ونشر الوعي لوقف هدر الطاقة المدعومة.

أما ثالثا، فإنه يمكن تحقيق استفادة كبرى من الغاز المصاحب لإنتاج النفط وفصله والتقليل من عمليات الحقن في الآبار النفطية، بتطوير تقنيات جديدة ومواد أخرى، مما سيوفر إمدادات إضافية يمكن استخدامها في مجالات أخرى.

43 تريليون متر مكعب قيمة احتياطيات دول المجلس من الغاز في الوقت الحاضر

ويبقى هناك عامل رابع، يتعلق بإمكانية المباشرة في إنتاج الغاز الصخري المتوافر في بعض دول المجلس، ولكنه غير مفضل، إذ برغم أهمية هذا الإنتاج، فإن الأضرار البيئية الناجمة عنه تؤدي إلى إشكالات عدة لا تناسب دول المجلس، كما أن كميات المياه الهائلة اللازمة لإنتاجه، سوف تستهلك الموارد المائية الشحيحة في المنطقة، إضافة إلى أن تكاليف الإنتاج مازالت مرتفعة جدا، مما يتعذر معه اتباع هذا التوجه في الوقت الحاضر على أقل تقدير.

ومع ذلك سيظل هذا الاحتمال واردا في المستقبل، إذا ما تطورت التقنيات اللازمة لخفض تكاليف الإنتاج، واستخدام بدائل لكميات المياه أو تقليلها، مما قد يفتح المجال أمام دول المجلس للاستفادة من احتياطيات الغاز الصخري المتوافر في أراضيها.

لقد عودتنا دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على حسن تعاملها مع التحديات الاقتصادية، بما في ذلك الانخفاضات الحادة في أسعار النفط في منتصف الثمانينات ونهاية التسعينات، مما يعني أنها قادرة أيضا على حل العقبات الخاصة بإمدادات الغاز الطبيعي، ومن ثم تلبية احتياجات كل القطاعات الإنتاجية والخدمية المرتبطة به والمعتمدة عليه والتي أضحت تشكل مكونا أساسيا من مكونات الاقتصادات الخليجية.

7