تحديات اقتصادية صعبة بانتظار البرلمان الأردني الجديد

رغم إخفاق برلمان الأردن السابق في إيجاد حلول ملموسة للملفات الاقتصادية الحارقة، كالفقر والبطالة، فضلا عن أزمة اللاجئين السوريين التي أثقلت كاهل الحكومة، فإن البعض ينظرون للانتخابات الحالية على أنها انتخابات الفرصة الأخيرة لإنقاذ بلدهم من وضعه المتدهور.
الأربعاء 2016/09/21
عدو البطالة والفقر

عمّان - يلقي الوضع المتردي للاقتصاد الأردني بظلاله على الانتخابات التشريعية، التي انطلقت أمس، ليكون بمثابة الاختبار الأصعب للنواب الجدد من أجل إيجاد حلول عاجلة وفعالة لدفع عجلة النمو إلى الأمام في المرحلة المقبلة.

ووضع العديد من المرشحين في حملاتهم الانتخابية تعهدات كثيرة بهدف خفض نسب الفقر والبطالة في البلاد، وتعزيز دور العمالة الأردنية في السوق المحلية إلى جانب التعاطي بحرص مع أزمة اللاجئين السوريين.

وملف العمالة الأردنية في دول الخليج العربي سيكون من بين أهم الملفات الحارقة نظرا لكون هذه العمالة هي الأكبر نسبيا ومدخراتها تؤثر على اقتصاد البلد، ومسألة عودتهم في ظل تراجع تجديد عقود البعض منهم بسبب انهيار أسعار النفط ستفاقم أزمة البلاد لا محالة.

وقال وزير العمل علي الغزاوي الشهر الماضي إن “نسبة البطالة ارتفعت خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 14.7 بالمئة من 14.3 بالمئة نهاية العام الماضي، مقابل نسبة نمو اقتصادي بلغت 2.8 بالمئة”، مقارنة بمستويات بلغت نحو 67.1 بالمئة بنهاية 2010.

واستبعد المحلل الاقتصادي مـازن مرجي أن يحقق المجلس القادم أي إنجـازات. وقال “لا أعتقد أن المجلس القادم سيكون أفضل حالا من المجالس السابقة”.

12.7 مليار دولار، احتياطي المركزي الأردني من العملة الصعبة، بتراجع قدره 17 بالمئة بمقارنة سنوية

وأضاف أستاذ الاقتصاد في جامعة الأردن أن “الحكومات السابقة جميعها فشلت في تحقيق إنجاز ملموس وفشل معها النواب في الإيفاء بوعود محاربة الفقر والبطالة وأزمة اللجوء، ولم يستطيعوا أن يفرضوا على الحكومة أو يحثوها على تحقيق أي تقدم فيها”.

ومن الواضح أن هذه الأزمات زادت من وضع المديونية الخارجية بعد أن ناهزت 23 مليار دينار (32 مليار دولار)، أي ما يعادل 94 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى العجز الدائم في الموازنات العامة التي يتبناها سنويا المجلس النيابي دون أي محاولة جادة لإيقاف هذا الخلل.

ودفع التوتر الأمني في الدول المجاورة للأردن إلى إغلاق الحدود مع كل من العراق وسوريا، ما أثّر في حركة التجارة الأردنية إلى الخارج، وفق وزارة الصناعة والتجارة الأردنية.

وأظهرت أرقام صادرة عن البنك المركزي الأردني الاثنين الماضي، تراجع احتياطات النقد الأجنبي بنسبة اقتربت من 17 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس الماضي، لتصل إلى 12.67 مليار دولار.

وتفاقمت تداعيات الأزمة السورية على الأردن بدخول أكثر من 1.35 مليون سوري إلى البلاد خلال الأعوام الأربعة الماضية، ما وصفه مرجي بأنه الملف الأكثر أهمية وسخونة بالنسبة إلى جدول أعمال المجلس القادم.

وبحسب مرجي، فإن الأردن أصبح ملزما بتأمين العمل والاستقرار للسوريين، وربما توطينهم في مرحلة لاحقة كشرط للحصول على البعض من المساعدات الأوروبية والأجنبية، ونيل البعض من التسهيلات التجارية للأسواق الأوروبية.

علي الغزاوي: نسبة البطالة ارتفعت خلال النصف الأول من 2016 لتصل إلى 14.7 بالمئة

وكشفت دراسة حديثة، أعلنت عنها وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية حول “الآثار غير المباشرة للأزمة السورية على الاقتصاد الأردني” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الخسائر التي تكبدتها الدولة بين عامي 2014 و2015 بلغت قرابة 6 مليارات دولار.

ودفعت الرؤية المتشائمة لمستقبل الاقتصاد الأردني خالد الزبيدي، المحلل والكاتب المتخصص في الشأن الاقتصادي، إلى دعوة المجلس المقبل للتركيز على القضية السورية كأبرز الملفات التي تنتظره.

وقال الزبيدي إن “نسبة البطالة ارتفعت في سوق العمل الأردنية واقتربت من نسبة 15 بالمئة.. هناك ربع مليون أردني عاطل في فئات الشباب وخريجي الجامعات من الجنسين”.

وأكد خبراء أعدوا تقريرا أصدره مؤخرا معهد التمويل الدولي، المؤسسة البحثية التابعة للبنك الدولي، أن الأردن يحتاج إلى وتيرة نمو لا تقل عن 5 بالمئة سنويا حتى يتمكن من استيعاب الوافدين الجدد على سوق العمل.

ويعتبر الأردن الذي يزيد طول حدوده مع سوريا عن 375 كم، من أكثر الدول استقبالا للاجئين السوريين الهاربين من الحرب بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي.

وأقر صندوق النقد الدولي أواخر الشهر الماضي برنامجا للإصلاح الاقتصادي في الأردن، يتم تنفيذه على مدى ثلاث سنوات ويتضمن قرضا بقيمة 723 مليون دولار.

وقال الصندوق إن “تسهيلات القرض ستدعم برنامج الإصلاح المالي الذي تبناه الأردن، ويهدف إلى دعم ضبط أوضاع المالية العامة بتخفيض الدين العام لتهيئة الظروف للمزيد من النمو الشامل”.

وكانت الحكومة الأردنية قد شرعت في تنفيذ حزمة من التدابير والإجراءات الإصلاحية مؤخرا من خلال رفع الدعم عن الوقود في إطار خطة أكثر شمولا لإصلاح الاقتصاد المتداعي.

وتتوقع مؤسسات مالية دولية تراجع عجز الموازنة الأردنية باستثناء المنح خلال العام الجاري ليبلغ 6.2 بالمئة مقارنة بـ6.8 بالمئة العام الماضي، بفضل ارتفاع متوقع في الإيرادات بنحو 14 بالمئة.

ويبقى ملف الغاز الإسرائيلي مطروحا على الطاولة، وقال نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية جواد العناني مؤخرا إن “الغاز الإسرائيلي يعد أحد البدائل التي ندرسها وأقلها كلفة علينا، ومدى الالتزام به يعتمد على نتيجة التفاوض”.

11