تحديات اقتصادية عاجلة تواجه السيسي لزيادة التدفقات النقدية

الخميس 2014/06/12
عودة السياح الأجانب أقصر الطرق لاستعادة الثقة بالاقتصاد المصري

القاهرة - تنتظر الرئيس المصري الجديد تحديات كبرى لزيادة النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة، بعد أن أدت الاضطرابات السياسية والأمنية في البلاد إلى تآكل احتياطي النقد الأجنبي مع تراجع موارده. واستبعد اقتصاديون أن تفي ايرادات قناة السويس والاستثمارات الأجنبية بالغرض في الوقت الراهن مما يجعل الحاجة ماسة إلى البحث عن موارد أخرى.

يرى اقتصاديون، أن الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي يستطيع زيادة دخل النقد الأجنبي لمصر، من مصدرين أساسيين خلال المرحلة القصيرة المقبلة، هما عودة السياحة إلي معدلاتها الطبيعة، وزيادة تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، فيما استبعدوا زيادة النقد الأجنبي لمصر من إيرادات قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية هذه الفترة.

وقالت عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة القاهرة سابقا، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يستطيع زيادة النقد الأجنبي خلال فترة وجيزة من خلال عودة السياحة، أحد أهم مصادر الدخل النقدي الأجنبي، وزيادة تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج للعملة الصعبة.

وأضافت المهدي، أن هناك صعوبة في زيادة العملة الصعبة من باقي المصادر المختلفة، التي تتمثل في قناة السويس، والاستثمارات الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

وتعد قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي في مصر، وتمثل إيراداتها نحو 10 بالمئة من العملة الصعبة سنويا، حيث تبلغ إيراداتها نحو 5.6 مليار دولار سنويا.

وانخفض حجم احتياطي النقد الأجنبي في مصر، إلى نحو 17.3 مليار دولار بنهاية مايو الماضي، مقارنة بنحو 17.5 مليار دولار في نهاية أبريل الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

وأوضحت المهدي أن زيادة التدفقات من قناة السويس يحتاج فترة زمنية طويلة، تتخللها خطة لتحسين الخدمات فيها، وأن جذب الاستثمارات الأجنبية يحتاج إلي وضع قوانين ثابتة لا تتغير خلال المرحلة المقبلة.

وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي في مصر خلال النصف الثاني من العام الماضي نحو 2.1 مليار دولار مقارنة بنحو 12 مليار دولار خلال مجمل عام 2010.

وقال الخبير الاقتصادي شريف دلاور إن خلق توازن في الاقتصاد، بين ما تحققه مصر من النقد الأجنبي، وما يخرج منها من العملة الصعبة، سيشكل محور اهتمام الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى إن من بين المصادر التي ستزيد النقد الأجنبي جذب السائحين العرب خلال الفترة المقبلة، لتعويض انخفاض السياحة الأجنبية، التي من المستبعد أن ترتفع بشكل كبير في الأشهر المقبلة.

وانخفضت أعداد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 30 بالمئة خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتراجعت الإيرادات بنسبة 43 بالمئة لتصل إلى 1.3 مليار دولار.

وأضاف دلاور أن تحويلات المصريين في الخارج، تمثل أضعاف عوائد النقد الأجنبي من قناة السويس، وأن تراجع الفجوة بين سعر الدولار في السوق الرسمية والسوق السوداء مؤخرا سيساهم في زيادة هذه التدفقات في البنوك المصرية خلال الأيام المقبلة.

وحسب تقرير للبنك المركزي المصري، تراجعت تحويلات المصريين من الخارج، إلى 8.441 مليار دولار بنسبة 8.9بالمئة ، خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2013/ 2014، مقارنة بنحو 9.276 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي الماضي 2012/ 2013.

شريف دلاور: "جذب الاستثمارات الأجنبية يستغرق وقتا طويلا ليصل لأرض الواقع"

وأوضح دولار، أن جذب الاستثمارات الأجنبية الحقيقية، سيأخذ وقت طويل لتحقيقه علي أرض الواقع، وأن الموارد الأخرى كفيلة بزيادة النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الاستثمار في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، كان استثمار خبيث، ولم يضيف لمصر خلال السنوات الماضية.

وقالت الدكتورة بسنت فهمي، الخبيرة الاقتصادية، إن طرح أراضي للمصريين في الخارج بأسعار مناسبة، سيزيد من إقبال المصريين عليها، مما يزيد من تحويلاتهم للعملة الصعبة، و أن زيادة معدلات السياحة العربية خلال الأشهر الحالية، سيزيد من النقد الأجنبي خلال الفترة الحالية.

وقال إلهامي الزيات، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن الرئيس المصري الجديد ليس لديه عصا سحرية لاستعادة السياحة المصرية خلال الوقت الراهن، لكن يقع علي عاتقه العديد من المسؤوليات، أبرزها استعادة الأمن، وإعادة هيكلة منظومة جديدة للمرور في مصر، ووضع قوانين ثابتة لا تتغير لجذب الاستثمارات السياحية، والتقليل من فرض الضرائب بصورة عشوائية، التي تتسبب في هروب المستثمرين من مصر.

وأضاف الزيات، يجب أن تكون هناك هيئة استشارية لوزارة السياحة تضم العقلاء من القطاع، ولا يتقاضون أجرا، ومجموعة من الأجانب، لوضع خطة طويلة الأجل لمدة 5 سنوات لتنشيط قطاع السياحة، ولا تتغير بتغيــير الوزير، تشرف عليــها هيئة حكوميــة للمتابعة والتنفيذ يقوم به المصــريون فقــط.

وقال إن رفع حظر السفر إلي شرم الشيخ لن يكون سهلا خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، تتوقع استمرار العمليات الإرهابية ضد السائحين خلال الفترة المقبلة.

وأصدرت 16 دولة غربية تحذيرات من السفر لزيارة شبه جزيرة سيناء، في النصف الثاني من شهر فبراير الماضي، تخوفا من استهداف مواطنيها، بعد إعلان جماعة تطلق على نفسها “أنصار بيت المقدس" مسؤوليتها عن تفجير حافلة سياحية في طابا، منتصف الشهر نفسه، والذي أسفر عن وقوع أربعة قتلى، بينهم سائق الحافلة، وهو مصري، وعدة مصابين.

وتعول مصر على قطاع السياحة في توفير نحو 20 بالمئة من العملة الصعبة سنويا، فيما يقدر حجم الاستثمارات بالقطاع بنحو 9.5 مليار دولار، حسب بيانات وزارة السياحة.

10