تحديات الإعلام العربي

الأربعاء 2018/01/24

أستطيع أن أؤكد بكل ثقة أن منتدى الإعلام العربي الذي سيقام خلال أسابيع قليلة في دبي سيكون حافلا بمواضيع شيقة للإعلاميين العرب والأجانب على حد سواء.

قدرة الإعلام على ملامسة الواقع المحيط بالمنطقة العربية “بحيادية وموضوعية” عنوان عريض برغم حساسية تعرض، أو عدم تعرض، الإعلام للأحداث الحالية في العالم العربي. منتدى الإعلام العربي يطرح عدة تحديات ربما من أهمها بناء نموذج هادف يتيح فهم وتفسير التحولات العالمية وتحديدا تلك التي طالت منطقة الشرق الأوسط.

السؤال الأكثر إلحاحا اليوم هو عن التحديات التي أسهمت في تبديل العديد من المفاهيم والقناعات الإعلامية في عالمنا العربي. أتوقع أن الإجابة تكمن في مساحة حرية الكلمة بكل ما تحمله من انفتاح يطال مجالات الحياة كافة بما فيها السياسية والاقتصادية والثقافية. ليس لدي أدنى شك في أن المنتدى سيطرح بواقعية مبدأ تعزيز مشاركة الإعلام العربي في التصدي للتحديات التي يواجهها.

برزت خلال عام 2017 العديد من التحديات أمام دور الإعلام في العالم العربي. خيارات التعامل مع هذه المستجدات بشكل واضح بعيدا عن العواطف أو الانحياز لم تكن سهلة. ربما من أهم هذه التحديات التزام الحياد التام مهما كانت “المصلحة الذاتية” من باقي المجالات والإغراءات. لن يكون هذا هدفا سهلا، فقد شهد العالم على مدار السنوات القليلة الماضية العديد من التطورات الصعبة على مختلف الأصعدة الثقافية والفكرية.

إذن نحن أمام تحد مشترك يستوجب تضافر الجهود للحد من تداعيات خطيرة على المجتمعات العربية.

أقصد تحديدا حماية القيم الأدبية والثقافية من تسييس الإعلام وحل معضلة الانقسامات الإعلامية في ظل غياب المرونة وازدياد حالة الجمود التي يمر بها العالم العربي.

التداعيات الكبيرة التي تحيط بمنطقتنا العربية في كل عام باتت تتطلب أكثر من أي وقت مضى العمل على إيجاد منظومة إعلامية عربية منفتحة بفكر مبدع. لا مكان بيننا اليوم للتنظير الإعلامي التقليدي، فالإعلام الناجح هو انعكاس للواقع الجديد الذي يجب أن يتسع لجميع وجهات النظر الرسمية والشعبية على حد سواء. المطلوب هو الاحترام والتسامح والمرونة في الحوار دون التعرض للمبادئ والأسس التي تقوم عليها الدول وتحترمها الشعوب.

مطالبة المنتدى بالنهوض بقوة لطرح نموذج قائم على قبول الاختلاف ونبذ الخلاف تجاه أي من القضايا المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط حق مشروع. لدينا من المقومات ما يتيح الحوار الإيجابي دون فرض هيمنة أو نفوذ وسيطرة الرأي الواحد.

أمام الإعلام والإعلاميين في هذه المرحلة الحرجة مسؤولية كبيرة لتحديد المسارات التي يجب اتباعها في مواجهة الصراعات الفكرية التي تحرص على إبقاء الأفراد يدورون فقط في فلكها. في نفس الوقت، علينا مواجهة مستغلي مناخات الحرية لصالح أجنداتهم الخاصة من أصحاب المصالح والتبعية.

عندما يطرح منتدى الإعلام العربي القادم فكرة جريئة مثل”التعددية”، فهو بحد ذاته تحد للقبول بسلمية التعايش ضمن مجتمعات متعددة العرقيات والأديان واللهجات والمذاهب. التعددية أحد ثوابت آلية الحياة المعاصرة، وتحقيق هذا الهدف النبيل يتطلب دفع الإعلام ليكون عونا للمجتمع عبر الممارسات الإنسانية. تحقيق المبادئ والقيم بين الشعوب يأتي من حسن التعايش مع الآخر بالأفعال وليس بالأقوال التنظيرية.

ليس لدي أدنى شك في أن منتدى الإعلام العربي سيكرس جهوده لتحقيق هدف نبيل، ألا وهو تحفيز العمل على استئناف دور الحضارة العربية التي كانت يوما، وستظل، المنارة التي أضاءت العالم من حولنا بضياء العلم والثقافة والمعرفة.

كاتب سعودي

18