تحديات بضخامة جبال الألب في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيستقطب الجزء الأكبر من الأضواء في منتدى دافوس الاقتصادي.
السبت 2020/01/18
تحديات تواجه البشرية

باريس - ينعقد منتدى دافوس الاقتصادي هذا العام وسط أجواء مشحونة أججتها الكثير من التطورات، خاصة في الشرق الأوسط بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وإيران.

ومن المنتظر أن يهتم المراقبون بكلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال إنها ستركز على الإشادة بأداء الاقتصاد الأميركي والنجاحات التي حققها شعار “أميركا أولا”.

واعتبارا من الثلاثاء سيشارك قادة العالم في منتدى دافوس السنوي، على وقع تحديات هائلة تتراوح بين التغيّر المناخي والنزاع في الشرق الأوسط، وتضاهي بضخامتها جبال الألب المحيطة بالمنتجع السويسري.

ويخشى مراقبون أن يشكل المنتدى الاقتصادي العالمي مجددا ساحة لإبراز الخلافات بين الشرق والغرب، وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبين رجال الأعمال والنشطاء الساعين إلى التصدي للمخاطر الداهمة التي تحدق بالعالم مع مطلع العقد الثالث للقرن الحادي والعشرين.

لكن منظّمي الحدث الذي يعود إلى نحو نصف قرن وتحديدا إلى عام 1971 قبل اختراع الهاتف المحمول، وقبل أن يتحول التغيّر المناخي إلى ملف يثير قلقا دوليا وفي أوج الحرب الباردة، يسعون إلى التصدي للقضايا العالمية بقائمة طويلة ومتنوعة من المشاركين.

وعلى الأرجح سيستقطب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجزء الأكبر من الأضواء، علما أن الناشطة السويدية من أجل المناخ غريتا تونبرغ ستحضر المنتدى للعام الثاني.

وأصبحت تونبرغ التي رمقت ترامب المشكك في التغيّر المناخي بنظرة غاضبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رمزا للاحتجاج على عدم التحرّك الفاعل من أجل التصدي لهذه الظاهرة.

وستشدد تونبرغ على مدى “جنونية” مواصلة الاستثمار في الوقود الأحفوري في وقت تسلّط فيه الكوارث الكبرى التي يشهدها العالم، على غرار الحرائق

في أستراليا، الضوء على التداعيات السلبية لارتفاع درجات الحرارة. وقد شاركت الجمعة في تحرك من أجل المناخ في لوزان.

كذلك سيطغى على المنتدى خطر اندلاع نزاع بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التوتر إثر الضربة الأميركية التي قُتل فيها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني،

كما إسقاط الجمهورية الإسلامية، بصاروخ أُطلق عن طريق الخطأ، طائرة ركاب أوكرانية ومقتل 176 شخصا كانوا يستقلونها.

وألغى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مشاركته التي كانت مقررة، وأُلغِي معها احتمال حصول أي مواجهة، أو حتى لقاء، مع الرئيس الأميركي.

ومع ترؤس نائب رئيس الوزراء الصيني هان جينغ وفد بلاده في المنتدى، ستُسلّط الأضواء على النزاع التجاري القائم بين بكين وواشنطن، على الرغم من التوصل هذا الأسبوع إلى اتفاق هدنة بعد عامين من التوتر.

وستكون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أبرز شخصيتين من الاتحاد الأوروبي تشاركان في المنتدى، وقد تبرز مشاركتهما الخلافات القائمة بين أوروبا والولايات المتحدة حول ملفات أساسية.

ويقول جيريمي شابيرو، مدير الأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لوكالة فرانس برس “في ملف التغير المناخي والنزاعات الدولية على غرار النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، هناك خلاف بين القادة الأميركيين والأوروبيين لا يقتصر على (طريقة) الحل بل يشمل أيضا طبيعة المشكلة”.

الأنظار تتجه إلى ترامب
الأنظار تتجه إلى ترامب

ويقول إنه في حين يعتبر قادة الاتحاد الأوروبي التغيّر المناخي “تحديا وجوديا”، يعتبره ترامب “خدعة صينية”.

ويسود خلاف بين الجانبين في الموقف من قضية الاتفاق النووي المبرم بين الدول الكبرى وإيران في عام 2015، والذي كان يفترض أن ينزع فتيل اندلاع نزاع مع طهران.

ويشدد شابيرو على عدم وجود “أي أساس صلب يمكن ان تبنى عليه الحلول للمشاكل العالمية”.

ويشير “المنتدى الاقتصادي العالمي” في تقريره الصادر مؤخرا إلى مجموعة تحديات تواجه البشرية لاسيما انعدام الاستقرار الاقتصادي، والتغيّر المناخي.

ويتطرق التقرير إلى الحرائق التي اجتاحت أستراليا واستقطبت اهتماما دوليا، معتبرا أن “التغيّر المناخي يضرب بشكل أقوى وأسرع مما توقّع كثيرون”، وسط توقعات بارتفاع الحرارة ثلاث درجات على الأقل في نهاية القرن الحالي.

ويتناول التقرير أنظمة الرعاية الصحية، محذرا من أنها قد تكون غير قادرة على تحقيق أهدافها مع حلول الأمراض القلبية والعقلية محل الأمراض المعدية كأكبر مسبب للوفيات. كذلك يواجه العالم مخاطر تنامي انعدام الثقة في اللقاحات، وتزايد مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية.

وجاء في التقرير أن “العالم لا يمكنه أن ينتظر انجلاء الضبابية الجيوسياسية والجيو – اقتصادية”.

ويشير التقرير إلى أن “اتخاذ خيار اجتياز المرحلة الحالية على أمل ‘عودة’ النظام العالمي ينطوي على مخاطر تفويت فرص هامة لمعالجة التحديات الضاغطة”.

ويتزامن حضور ترامب للمنتدى في 21 و22 يناير بعد مشاركة أولى له في عام 2018، مع بدء محاكمته في مجلس الشيوخ الأميركي بتهمتين وجّههما إليه مجلس النواب الذي أوصى بعزله.

ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في مجلس الشيوخ في 21 يناير. والثلاثاء أعلن ترامب أن كلمته في المنتدى ستركّز على الإشادة بالأداء “الأروع” على الإطلاق للاقتصاد الأميركي.

وتوقّع نائب رئيس مركز “أي اتش أس ماركيت” كارلوس باسكوال أن يوجّه ترامب “رسالة للشعب الأميركي وليس للمجتمع الدولي”. وأضاف أن “الهدف من تلك الرسالة سيكون إعادة التأكيد للناخبين الأميركيين أن هاجسه الأول في السياسة الدولية هو أميركا أولا”.

6