تحديات تتهدد الطموح الإيراني في توقيع اتفاق نووي شامل

يصطدم السعي الإيراني الحثيث لإبرام اتفاق نووي شامل مع القوي العالمية الكبرى بعدد من التحديات الداخلية والخارجية تتراوح بين توسع جبهة الرفض الداخلي لمواصلة المفاوضات وبين صرامة دولية وإقليمية في إرغام طهران على تقديم كل الضمانات على سلمية البرنامج النووي.
الأربعاء 2015/05/13
إصرار دولي وإقليمي على التصدي للطموحات النووية الإيرانية

فيينا - استؤنفت الثلاثاء جولة جديدة من المحادثات حول الملف النووي الإيراني بين طهران والدول الكبرى على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول الأول من يوليو وسط مناخ أثقله حصول مجلس الشيوخ الأميركي على حق مراجعة أي اتفاق محتمل.

وأعلن المفاوض الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الإيراني في فيينا "هناك عوامل مختلفة داخل قاعة المفاوضات وخارجها كفيلة بمنع التوصل إلى اتفاق، لكن بالرغم من ذلك نواصل التفاوض ولدينا أمل كبير في التوصل إلى اتفاق قبل الموعد المحدد".

وأفادت مصادر من الاتحاد الأوروبي أن عراقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني، وزميله مجيد تخت روانشي استأنفا صباح الثلاثاء المفاوضات المغلقة مع مفاوضة الاتحاد الأوروبي هيلغا شميت في قصر كوبرغ.

والهدف من المحادثات إبرام اتفاق نهائي قبل الأول من يوليو يكمل الاتفاق الإطار المبرم في 2 أبريل في لوزان السويسرية بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الصين، روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا).

ويتجه وفد أميركي برئاسة كبيرة مفاوضيه ويندي شيرمان إلى فيينا اليوم الأربعاء، على ما أعلنت الخارجية الاثنين. وتلتقي الأطراف المعنية بالملف الجمعة على مستوى المدراء السياسيين، بحسب بيان أصدره الجهاز الدبلوماسي في الاتحاد الأوروبي قبل أسبوع.

وعلى المفاوضين بعد اتفاق 2 أبريل تحديد التفاصيل التقنية للاتفاق النهائي الذي يجب أن يضمن الطابع المدني البحت لأنشطة إيران النووية، مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ 2006. لكن مسالة التوصل إلى اتفاق نهائي أصبحت حساسة أكثر مع إقرار مجلس الشيوخ الأميركي في 8 مايو قانونا يلزم الرئيس باراك أوباما بإحالة أي مشروع اتفاق نهائي إليه لمراجعته، في مبادرة أدانتها طهران بقوة.

غير أنه ما زال يتحتم إيجاد تسوية للمسائل الشائكة مثل وتيرة رفع العقوبات عن إيران والآلية التي تسمح بإعادة فرضها في حال عدم التزام إيران بواجباتها.

عباس عراقجي: عوامل داخل قاعة المفاوضات وخارجها كفيلة بتعطيل الاتفاق

وحذر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي منذ 9 أبريل من أن الاتفاق الإطار "لا يضمن لا الاتفاق بحد ذاته، ولا مضمونه، ولا حتى مواصلة المفاوضات حتى النهاية". كذلك ينبغي تحديد نطاق عمليات التفتيش المشددة التي سيسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بها.

غير أن العقبة الرئيسية تبقى الجدول الزمني لرفع العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على طهران.

وشدد الرئيس الإيراني حسن روحاني على وجوب رفع هذه العقوبات "في اليوم الأول من تطبيق الاتفاق".

غير أن الغربيين يرون أنه لا يمكن رفع العقوبات إلا بعدما تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية شروع إيران فعليا في الحد من قدراتها النووية ولا سيما عبر تفكيك أجهزة للطرد المركزي.

وقد اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن آلية التثبت من التزام إيران ستتطلب “على الأرجح ستة أشهر إلى سنة".

وعلاوة على التحديات الخارجية التي تهدد طموح طهران في توقيع اتفاق شامل ينهي عزلتها السياسية والاقتصادية يواجه صناع القرار الإيراني تحديات داخلية من جناح الصقور في برلمان البلاد.

وذكرت تقارير إيرانية أمس الثلاثاء أن نحو ثمانين من أعضاء مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان) قدموا مشروع قرار بصفة "عاجل جدا" إلى الهيئة الرئاسية للمجلس لوقف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

ووفقا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) ، فقد دعا النواب في مشروعهم الحكومة ومسؤولي السياسة الخارجية وكذلك الفريق النووي المفاوض إلى وقف المفاوضات مع الولايات المتحدة “لحين تخليها عن توجيه التهديدات للشعب الإيراني”، وطالبوا بمواصلة المفاوضات مع بقية أعضاء مجموعة الدول الست الكبرى.

وقدم النائب عن مدينة مشهد جواد كريمي قدوسي مشروع القرار إلى الهيئة الرئاسية، معلنا أن “الهدف من ذلك هو الدفاع عن الإسلام والثورة الإسلامية وعزة وكرامة وهوية واقتدار الشعب الإيراني خلال المفاوضات النووية”.

وتشتبه القوى الكبرى في سعي إيران إلى التزود بسلاح نووي تحت غطاء برنامجها المدني، الأمر الذي تنفيه طهران مع الإصرار على حقها في برنامج نووي مدني كامل.

ومع إصرار إيران على ما تسميه حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، فإن أي حل للنزاع يجب أن يحدث نوعا من التوازن بين رغبة طهران في الاحتفاظ بقدراتها وإصرار الغرب على تقييدها.

5