تحديات تعرقل استفادة إسرائيل من ثروة الغاز

الجمعة 2017/04/07
الغاز سيصبح نقمة على تل أبيب

رجّح محللون أن تواجه صعوبات شديدة في إيجاد أسواق لثروتها من الغاز، رغم إعلان شركة نوبل الأميركية العملاقة في 7 مارس الماضي عن بدء أعمال الحفر في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز، ثاني أكبر حقول الغاز في حوض البحر المتوسط، بعد حقل “الشروق” المصري.

يعني هذا أنّ التجاذبات حول الغاز الإسرائيلي على الساحة الدولية، سوف تتضاعف في الفترة المقبلة، وقد تنتهي بتحويل تلك “النعمة” إلى “نقمة” على تل أبيـب، ما لـم تجد لغـازها أسـواقا لا تصطـدم فيهـا مع عمـالقة الطـاقة في العـالم.

ومن الواضح أنّ السيطرة على مصادر الغاز وطرق تصديره وإيصاله إلى الأسواق، يشغل حيّزاً كبيراً من التأثير في سياسات واستراتيجيات عدد من القوى العالمية، أهمها روسيا، أكبر مصدر للغاز في العالم.

وتتجه الأنظار عند الحديث عن الغاز الإسرائيلي مباشرة إلى السوق الأوروبية العملاقة، التي تحكم موسكو قبضتها عليها، نظرا لوجود البنية التحتية على خـلاف الحقـول الإسـرائيلية، وهـو مـا يشكّـل تحـديـا للإسرائيليـين في ظـل سعيهـم إلى الحفاظ على علاقات قوية مع الروس.

ورغم مساعي الإسرائيليين للابتعاد عن أيّ صدام مع موسكو، إلا أن شركاءها الأميركيين لم يخفوا رغبتهم باستخدام إمدادات حقل ليفياثان في التخفيف من اعتماد الأوروبيين على الغاز الروسي.

وقد أكدت البلدان الأوروبية مرارا أنها تسعى إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة لتخفيف اعتمادها على روسيا، وهو موقف تدعمه الولايات المتحدة بشدة.

وفي خطوة لاستباق أي صدام، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين إلى لعب دور في تطوير حقول الغاز الإسرائيلية، وذلك خلال زيارته إلى موسكو في يونيو الماضي.

ويرى محللون أن ذلـك مجـرد مجاملـة من نتنيـاهو، في ظل امتـلاك نوبل الإميـركية حقوق تشغيل الحقول الإسرائيلية، وحصة تقارب 40 بالمئة من عوائدها، ورفضها مشاركة الروس، وفق ما ذكرت صحيفة “غلوبز” الإسرائيلية في العام الماضي.

ورغم توصّل تل أبيب إلى حلّ مؤقت، يتمثل في بيع كميات من غاز حقل “تمر” الذي كان أهم حقل غاز إسرائيلي قبل العثور على ليفيـاثان، لكل من الأردن ومصر، إلا أنها ستضطر عاجلا أو آجلا للبحث عن موطئ قدم في أوروبا لتصريف غاز الحقل الجديد، خصوصاً مع اقتـراب بدء القـاهرة إنتـاج الغـاز من حقـل الشـروق.

وكان مدير عام وزارة الطاقة الإسرائيلية شاؤول ماريدور قد توجه إلى بروكسل للقاء نظرائه من قبرص واليونان وإيطاليا، لبحث سبل نقل الغاز الإسرائيلي عبر أنابيب إلى الأسواق الأوروبية.

وفي حال المضي قُدما في تلك الخطط دون مشاركة روسية، فإنها سوف تعدّ ضربة جديدة من تل أبيب لموسكو، قد لا تمررها الأخيرة دون رد هذه المرة.

وكان عملاق الغاز الروسي غازبروم قد وقّعت مذكرة تفاهم مع الجانب الإسرائيلي في عام 2013، تقضي بشراء الروس 3 ملايين طن من غاز حقل “تمر” بعد إسالته في منشأة روسية عائمة، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تصادق على تنفيذها حتى الآن.

وقد يزيد من تعقيد المشهد، وجود خيار آخر على طاولة صنّاع القرار في تل أبيب، تدفع باتجاهه لندن هذه المرة، ويتمثل في نقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر لإسالته في منشآت مجموعة بي.جي البريطانية المتخصصة بهذا النشاط، الذي تفتقر إليه تل أبيب، ومن ثم نقلـه إلى الأسواق العالمية.

الثابت في هذا المشهد أن جميع تلك الأطراف ستمارس ضغوطاً على إسرائيل، وخصوصاً موسكو، التي يتنامى حضورها في المنطقة وفي السيطرة على أسواق الغاز كذلك في الآونة الأخيرة، الأمر الذي قد يجبر تل أبيب على الموافقة على تسوية ما مع الروس قريبا.

ويرى البعض أن احتياطات الغاز في ليفياثان لن تشكل بالتأكيد تهديدا لروسيا، إذ تشير أحدث التقديرات الإسرائيلية إلى أن احتياطات الحقل تبلغ نحو 467 مليار متر مكعب من الغاز، أي أنها تعادل نصف الاحتياطات المقدرة في حقل “الشروق” المصـري البالغة نحو 850 مليـار متر مكعب).

لكن قرب الحقل الإسرائيلي من أسواق جنوب شرق وجنوب أوروبا واحتمال العثور على المـزيد من الغـاز في شـرق البحر المتـوسط، يحتّم على موسكو التحرك.

وتتهم روسيا بالدخول في حروب ونزاعات عدة بشكل مباشر وغير مباشر، في إطار سعيها إلى السيطرة على قطاع الطاقة العالمي، ومن ذلك تدخلها في أوكرانيا عام 2014، بعد صراع طويل بين الجانبـين حـول أنـابيب الغـاز التي تـوصل الغـاز الـروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا.

ولا يخلو التدخل الروسي في سوريا منذ سبتمبر 2015 من ذلك البعد، حيث يمكن أن يصبح الساحل السوري الميناء الأهم لشحن مصادر الطاقة من العراق وإيران إلى الأسواق الأوروبية، الأمر الذي قد يتكرر في ليبيا ذات الثروات الكبيرة، مع أنباء عن بدء تدخل موسكو في الصراع الليبي.

كما استحوذت شركة روسنفت الروسية في ديسمبر الماضي بعد مساع حثيثة على 30 بالمئة من حقل الشروق المصري، في صفقة مع إيني الإيطالية، التي اكتشفته عام 2015 والتي كانت تملك 90 بالمئة من حقوق استغلاله.

10