تحديات جسام تنتظر لوف بعد استمراره مع المانشافت

نجاة يواخيم لوف من الإقالة تغيّر نظرته إلى اللاعبين المطرودين.
الأحد 2020/12/06
صراع أقدام متواصل

لم يلق قرار الاتحاد الألماني لكرة القدم بمساندة بقاء يواخيم لوف في منصب المدير الفني للمنتخب الأول خلال كأس أمم أوروبا العام المقبل، أصداء إيجابية لدى وسائل الإعلام لكن رغم ذلك كان هناك شعور بحتمية اتخاذ مثل هذا القرار. ويتولى لوف تدريب المنتخب الألماني منذ 2006 وقاد الماكينات إلى التتويج بلقب مونديال البرازيل 2014 لكن بعد بلوغ المربع الذهبي ليورو 2016 أخفق الفريق في تحقيق طموحات جماهيره.

فرانكفورت (ألمانيا) – حصل المدرب المخضرم يواخيم لوف على فرصة ثانية أخيرة لقيادة المنتخب الألماني لكرة القدم، لكن ما زالت هناك العديد من التحديات التي تنتظره خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية العام القادم. وهنالك أيضا بعض المشكلات التي يواجهها لوف والاتحاد الألماني لكرة القدم في الأشهر المقبلة. وصرح جيروم بواتينغ لاعب بايرن ميونخ الألماني لصحيفة “بيلد” الألمانية، قائلا “أنا سعيد لأن لوف بإمكانه الاستمرار مع المنتخب. لقد حصل على هذه الثقة في الماضي”.

من الصعب تحديد ما إذا كان بواتينغ سعيدا حقا بتجديد الثقة في لوف أم لا، خاصة بعدما قرر المدرب الألماني استبعاده برفقة توماس مولر وماتس هوميلس من اللعب مع منتخب الماكينات، عقب السقوط المدوي للفريق ببطولة كأس العالم الأخيرة في روسيا عام 2018، التي شهدت خروج منتخب ألمانيا من مرحلة المجموعات.

لعب بواتينغ ومولر دورا مهما في قيادة بايرن إلى الفوز بالثلاثية التاريخية (الدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا) في الموسم الماضي، كما قدم هوميلس أداء جيدا مع فريقه بوروسيا دورتموند الألماني، غير أن لوف يقاوم حتى الآن دعوات وسائل الإعلام لإعادتهم إلى المنتخب الألماني مرة أخرى.

ليس هناك سوى القليل من الوقت لتجهيز الوجوه الجديدة بشكل سريع قبل انطلاق أمم أوروبا في الصيف المقبل، لاسيما مع وجود توقف دولي وحيد فقط في مارس القادم، سيخوض المنتخب الألماني خلاله التصفيات المؤهلة لكأس العالم المقبلة 2022 في قطر. ومع اتفاق اتحاد الكرة الألماني مع لوف، يجب أن يكون هناك منظور في الفريق بعد مونديال 2022، قبل انطلاق بطولة أمم أوروبا (يورو 2024) التي تستضيفها ألمانيا، هناك القليل من الدلائل على أنه سيكون هناك تغيير في الموقف.

ومع قرار استمرار لوف، الذي يشغل منصبه منذ عام 2006، في تدريب المانشافت، فيمكن أن تحدث تغييرات جذرية على التشكيلة، كما يذكر موقع “شبورت” الرياضي. وبعد غياب الثلاثي المخضرم، مولر، هوملس، بواتينغ، يبدو أن لوف يتجه إلى الرضوخ للانتقادات الكبيرة التي تعرض لها بسبب إبعادهم، منذ الخروج المرير من الدور الأول في مونديال روسيا 2018، كما تشير بيلد، نقلا عن مصادر مطلعة.

مشاكل خط الدفاع في المانشافات واضحة بشكل جلي، تجعل التغيير أمرا حتميا، ولذلك فإن عودة هوملس مدافع بوروسيا دورتموند، وبواتينغ مدافع بايرن ميونخ، تبدو خيارا منطقيا، وفق محللين كرويين. وهو الأمر الذي حظي بنقاش إعلامي وفي أوساط جماهير المانشافت خلال الفترة الماضية.

كما أن توماس مولر، نجم بايرن ميونخ، يمكن أن يساهم في تحسين أداء وسط وهجوم المانشافت، بعد الأداء الطيب الذي قدمه مع ناديه في الموسم الماضي، وكذلك الموسم الجديد. نائب رئيس اتحاد الكرة في ألمانيا، بيترز، أكد في تصريحات إعلامية أن القرار هو بيد مدرب المنتخب حصرا. هو المسؤول الأول والأخير عن اختيار اللاعبين.

اهتمام الجماهير

ربما يبدو اتحاد الكرة الألماني “مقتنعا تماما” بأن لوف وأعضاء طاقمه التدريبي “سيقدمون مباريات ونتائج ناجحة على الرغم من الوضع الصعب (فايروس كورونا)”، لكن لا يتفق الجميع على ذلك. ابتعد المشجعون عن منتخب ألمانيا منذ تتويج الفريق بكأس العالم قبل ستة أعوام، ولا يمكن تحمل نكسة أخرى مماثلة لما حدث في روسيا 2018.

تراجعت أرقام المشاهدة التلفزيونية لمباريات المنتخب الألماني التي تحذر من تقلص نسبة الاهتمام بالفريق، حيث يبدو عدم التواصل مع المنتخب، الذي ما زال يتمتع بدعم تجاري كبير، قضية مهمة. ويمكن للمشاريع الاجتماعية التي يتبناها الثنائي الشاب ليون جوريتسكا وجوشوا كيميش أن تساعد في زيادة الاهتمام، لكن لوف لم يظهر بعد كمحفز كبير.

ومن المقرر أن يخوض المنتخب الألماني مبارياته الثلاث بمرحلة المجموعات في (يورو 2020) على ملعبه، حيث يلعب أمام المنتخب الفرنسي (بطل العالم)، ومنتخب البرتغال (حامل لقب اليورو)، وكذلك مع منتخب المجر في مدينة ميونخ الألمانية، من الصعب تصديق أن مثل هذه المباريات لن تجذب خيال الجمهور بغض النظر عن الشعور السائد الآن.

ما زال لوف يمتلك بعض العناصر الأساسية المهمة في الفريق، من بينها حارس المرمى المحنك مانويل نوير، وطوني كروس في خط الوسط. رغم إصابة كيميش حاليا، لكنه يتعين أن يكون في لياقة بدنية جيدة قبل أمم أوروبا، بينما يسير جوريتسكا بخطوات ثابتة نحو أن يكون أحد اللاعبين البارزين في صفوف بايرن ميونخ، الذي يمكن القول إنه أفضل فريق في العالم حاليا.

موعد الارتباطات المقبلة للمنتخب الألماني لم يتضح بعد، حيث تقام قرعة التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم قريبا

تمكن تيمو فيرنر من حجز مكانة أساسية في تشكيلة فريقه تشيلسي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز حاليا، بينما يقدم الثنائي سيرج نابري وليروي ساني، السرعة والمهارة في الجانبين مع بايرن.

رغم ذلك، ما زالت هناك فجوة كبيرة في مركز قلب الدفاع، ما يعني أن رفض التفكير في عودة بواتينغ وهوميلس سيتم طرحه مرارا وتكرارا. وتمت تجربة العديد من اللاعبين في هذا المركز لكن دون أن يقدموا الإقناع الكافي حتى الآن، يمكن أن يتغير ذلك بحلول الصيف ولكن من دون حل في هذا المركز لن تكون هناك نهاية سعيدة لعهد لوف، متى حدث ذلك.

رفض فريتز كيلر رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم مجددا التعليق بشأن المنتخب الألماني ومديره الفني يواخيم لوف، وذلك بعد يومين من إعلان الاتحاد مواصلة الاعتماد على لوف، ليقود المنتخب في كأس الأمم الأوروبية المقررة في العام المقبل.

وقال كيلر خلال إحدى الفعاليات الخاصة بكرة القدم للهواة، أقيمت في فرانكفورت “لا نتحدث بشأن المنتخب الوطني. ولا نتحدث أيضا بشأن الهزيمة 0-6 في إشبيلية (أمام المنتخب الإسباني)، رغم أن ذلك كان سيبدو جذابا للغاية لواحد أو اثنين”. وأضاف كيلر “نرغب في تسليط التركيز على أبطال كرة القدم”.

وكانت مريام بيرله مديرة الاتحاد الألماني قالت في وقت سابق إنه لن تجري الإجابة على أي أسئلة متعلقة بيواخيم لوف أو المنتخب خلال المؤتمر الصحافي، مؤكدة أن الهواة “يستحقون اهتمامنا وتقديرنا التام”. وذكرت صحيفة “بيلد” نقلا عن مصادر في مجلس إدارة الاتحاد، أن كيلر حاول إقناع لوف بالرحيل عقب كأس الأمم الأوروبية المقررة في العام المقبل، بدلا من الاستمرار حتى كأس العالم 2022.

توالي الإخفاقات

لوف ما زال يمتلك بعض العناصر الأساسية المهمة في الفريق، من بينها حارس المرمى المحنك مانويل نوير، وطوني كروس في خط الوسط
لوف ما زال يمتلك بعض العناصر الأساسية المهمة في الفريق، من بينها حارس المرمى المحنك مانويل نوير، وطوني كروس في خط الوسط

وكتبت صحيفة “تاجزشبيجل” التي تصدر في برلين “كما هو الحال دائما، يواخيم لوف يمكنه الاستمرار”. وتوالت الإخفاقات بدءا من الخروج من دور المجموعات خلال حملة الدفاع عن لقب كأس العالم في نسخة روسيا 2018 ثم الأداء الباهت خلال النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبي في العام الماضي وصولا إلى الهزيمة الكاسحة بنصف دزينة أهداف على يد إسبانيا في النسخة الحالية من دوري الأمم، وكلها أمور فرضت ضغوطا هائلة على المدرب.

وأشارت صحيفة “بيلد” إلى أن “اتحاد الكرة الألماني احتاج إلى أسبوعين بعد الهزيمة التاريخية، للاتفاق على استراتيجية لمسألة مدرب المنتخب الوطني لعام 2021… النتيجة إغلاق الأعين والمضي قدما”. وتغيير المدير الفني ليس بالضرورة بالأمر السهل نظرا لأجندة المباريات التي فرضتها أزمة جائحة كورونا. ويمتد عقد لوف حتى كأس العالم لكن بحسب صحيفة “بيلد” فإن الإبقاء على لوف يعد بمثابة “شهادة فقر لأكبر اتحاد في العالم ويثبت حالة الضعف الصارخ في القيادة مرة أخرى”.

أما صحيفة “سود دويتشه تسايتونغ” فقد رأت أن اتحاد الكرة الألماني “أهدر فرصة كبيرة.. فقد كانت أمامه إمكانية بعد 14 عاما من عهد لوف أن يسمح لأعين أخرى بإلقاء نظرة على الكرة الألمانية، عبر نظارات رالف رانجنيك على سبيل المثال”. وكان رانجنيك المدرب السابق لشالكه ولايبزغ مرشحا للمهمة في ظل انشغال المدربين  الكبار، مثل يورغن كلوب وتوماس توخيل، بالارتباطات الهائلة للأندية التي يدربونها.

وصحيفة “فرانكفورتر الجيمينه تسايتونغ” من جانبها أشارت إلى أن اتحاد الكرة الألماني واصل “الثقة الغامضة” بلوف، مؤكدة “وجود ضعف في القيادة داخل وخارج الملعب ما يجسد نقاط الضعف الرئيسية لدى لوف وهو الأمر الذي اتضحت معالمه منذ سنوات”. أما مجلة “كيكر” فسارت على النقيض ووصفت الإبقاء على لوف الفائز بلقب كأس العالم بأنه أمر “منطقي” مشيرة إلى أنه “تصرف متسق وشجاع من الاتحاد الألماني لكرة القدم”.

ولم يتضح بعد موعد الارتباطات المقبلة للمنتخب الألماني حيث تقام قرعة التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم قريبا، في الوقت الذي يخوض فيه الفريق مباريات بدور المجموعات ليورو 2020 في ميونخ أمام فرنسا والبرتغال والمجر.

منذ أن تولى يواخيم لوف قيادة المنتخب الألماني بعد استقالة يورغن كلينسمان في ختام نهائيات مونديال 2006، كان أكبر إنجاز حققه لوف إلى غاية اللحظة، لقب مونديال البرازيل 2014. في تلك البطولة العالمية كتب لوف تاريخا جديدا للكرة الألمانية، وكان فوز المانشافت على البرازيل بسبعة أهداف مقابل هدف يتيم عنوانه الأبرز.

منذ ذلك الحين وإلى اليوم دخلت مسيرة لوف وبثبات في خريف طويل لم يعد جمهور الكرة الألمانية قادرا على تحمله. فلم يكف الخروج المذل من مونديال روسيا 2018، وما تمخض عنه من إقصاء المانشافت أولا من منافسات دوري الأمم الأوروبية لولا تدخل اليويفا، حتى جاءت خسارة تاريخية أمام فريق إسبانيا بنصف دزينة أهداف في مرمى مانويل نوير، الذي هو بالأصل من أفضل حراس المرمى في العالم.

بعد “الفاجعة” كما وصفتها صحف ألمانية، وفي حركة استباقية، سارع الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى دعم مدربه الذي يعمل تحت لوائه منذ 14 عاما مشددا على أن لوف “باقٍ” ويحظى بدعم غير مشروط. جملة ترددت في السنوات الأخيرة لكن هذه المرة وبالتأكيد لم يعد وقعها قادرا لا على إسكات أصوات وازنة في الساحة الكروية ولا على إرضاء جمهور المانشافت، ناهيك عن إقناع الصحافة المحلية التي منحت “شهادة فشل ذريع” للمؤسسة الكروية الرسمية ومنتوجها “المانشافت” بحلته العصرية.

منذ المباراة الأخيرة أمام إسبانيا وقبل ستة أيام، ينضاف اسم جديد إلى قائمة رموز الكرة ممن ينصحون لوف وإن وبشكل غير مباشر على التخلي عن منصبه. ويتعلق الأمر برودي فولر مدير نادي ليفركوزن، المعروف عنه خطابه الدبلوماسي الشديد. لكن هذه المرة حتى وإن احتفظ به إلا أنه يحاول إخفاء رأيه قائلا “أعتقد أنه يمكن للوف مواصلة العمل لكن لمدة وجيزة، حتى يأخذ عنه يورغن كلوب الفريق”مدرب ليفربول.

22