تحديات داخلية وخارجية تؤثر على سرعة تعافي الاقتصاد المصري

تزايدت المؤشرات التي تبعث على التشاؤم بشأن قدرة الاقتصاد المصري على التعافي، بعد تراجع العوائد السيادية من العملة الصعبة، بسبب الهبوط غير المسبوق في عوائد القطاع السياحي المصاب بالشلل.
الجمعة 2016/01/29
انقذونا من الافلاس

شكك اقتصاديون في قدرة الحكومة على تحقيق معدلات النمو التي تستهدفها خطة التنمية للعام الحالي، رغم المؤشرات السابقة التي أجمعت على أن الاقتصاد بدأ يتعافى بفضل عدة مشاريع حكومية جديدة دخلت حيز التنفيذ، لا سيما الاستثمارات الخليجية والصينية.

وأظهرت بيانات حكومية تراجع عوائد قطاع السياحة، حيث قدرت الخسائر بنصف العائدات السنوية في مصر، والتي كانت تصل قبل خمس سنوات إلى حدود 14 مليار دولار.

وأعلنت وزارة السياحة، قبل أيام، عن تراجع الإيرادات السياحية خلال العام الماضي بنسبة 18 بالمئة لتصل إلى 6.1 مليار دولار مقارنة مع 7.5 مليار دولار في 2014، كما انخفض عدد السياح بنسبة 6 بالمئة، أي حوالي نصف مليون سائح.

وتوضح المؤشرات والبيانات الرسمية أن إجمالي خسائر القطاع في شرم الشيخ والغردقة منذ نوفمبر الماضي بلغت ستة مليارات جنيه (766.3 مليون دولار)، وأن أكثر من 40 فندقا تم إغلاقها في المناطق السياحية في سيناء.

وكان هشام زعزوع، وزير السياحة المصري، قد قال في تصريحات لـ”العرب” إن الخسائر الإجمالية لقطاع السياحة تقدر بنحو 275 مليون دولار شهريا.

وقال محافظ سيناء خالد فودة، الخميس، إنه “لن نستطيع تعويض نسب النقص هذه إلا بعد عودة السياحة الروسية والبريطانية”، التي كانت تساهم بنحو 35 ألف سائح أسبوعيا قبل حادثة الطائرة الروسية.

وفي ظل هذا الوضع، يبدو قطاع السياحة في أزمة كبيرة مع استمرار تعليق كل من روسيا وبريطانيا رحلاتهما إلى مصر، لكن الحكومة تعول على السياحة الداخلية لإعادة الحياة من جديد إلى المنتجعات والمزارات السياحية التي تعاني ركودا.

وعلى الرغم من الانهيار شبه الكامل للقطاع، فإن النزيف الذي أصاب اقتصاد البلاد عموما ما زال مستمرا، فتعرضت العملة المصرية لسلسلة انخفاضات متكررة بسبب التراجع الكبير للدولار، بالإضافة لانخفاض إيرادات قناة السويس وتراجع تحويلات المصريين من الخارج.

مدحت نافع: ندرة الموارد العامة تقوض قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق الاستثماري

ويقول الخبراء إن الإجراءات التي اتخذتها القاهرة لا تنفي استمرار وجود تحديات محلية وخارجية، التي قد تؤثر سلبا على سرعة تعافي الاقتصاد، وهو ما يتطلب مواصلة تحسين مناخ الاستثمار، والقيام بإصلاحات هيكلية ومالية إضافية عاجلة وجذرية.

ولعل تراجع الصادرات خلال العشرة أشهر الأولى من العام الماضي بنحو 17.4 بالمئة لا يعطي انطباعا بتحسن الوضع، في ظل تفاؤل شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، حينما توقع أن تصل معدلات النمو خلال 2016 إلى أكثر من النسبة المستهدفة.

وانتقد مدحت نافع، خبير الاقتصاد والتمويل في تصريح لـ”العرب” رئيس الحكومة قائلا إنه “حاول فقط رسم هدف كميّ للسياسة المالية للدولة وأغفل ضرورة اقتران هذا الهدف بمتطلبات عدالة التوزيع”.

وأوضح الخبير أن العقبة الحقيقية التي تحول دون تحقيق طفرة في الإنفاق لاستثماري للحكومة تظل ماثلة في ندرة الإيرادات العامة إذ ضاعف من وطئتها تلك التعديلات التي أدخلت على موازنة العام الجاري لتهدئة الرأي العام.

وتراجعت الصادرات العام الماضي بقرابة 3.3 مليار دولار عن 2014، وهي مؤشرات كافية، بحسب الاقتصاديين، لرسم ملامح النمو هذا العام.

وصرح أبوبكر إمام، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار “برايم” لـ”العرب” إن “معدلات النمو التي تستهدفها الحكومة بين 5 إلى 5.5 بالمئة، أمر بعيد المنال وصعب تحقيقه”. وتوقع أن يحقق الاقتصاد معدلات نمو لا تتجاوز 4 بالمئة.

وأوضح أن تباطؤ معدلات الاقتصاد العالمي، ستلقي بظلالها على مصر، فضلا عن استمرار أزمة الدولار ونقص العملة الأجنبية، إلى جانب البيروقراطية التي تأثر بها مناخ الاستثمار.

ورجح صندوق النقد الدولي، في وقت سابق، أن تحقق اقتصاديات الدول النامية معدلات بنسبة 4 بالمئة خلال هذا العام على أن تكون في العام القادم قريبة من حدود 4.7 بالمئة.

وتراجعت إيرادات قناة السويس العام الماضي بنحو 4.25 بالمئة أي ما يعادل قرابة 5.17 مليار دولار، بسبب تباطؤ حركة التجارة العالمية رغم افتتاح قناة السويس الجديدة.

10