تحديات شاقة تواجه الرئيس الاندونيسي المقبل لإنقاذ الاقتصاد

الثلاثاء 2014/07/08
الاقتصاد المصري بانتظار اجراءات حاسمة لانعاشه

جاكرتا – سيواجه الرئيس المقبل لاندونيسيا تحديات كبرى للحفاظ على نمو اول اقتصاد في جنوب شرق آسيا، وخاصة تقليص الدعم الباهظ الكلفة للوقود وزيادة المساعدات لملايين الفقراء وتحديث البنى التحتية المتقادمة.

وقد كثف المرشحان الى الاقتراع الرئاسي المرتقب الاربعاء، حاكم جاكرتا جوكو ويدودو الملقب جوكوي والجنرال السابق برابويو سوبيانتو، الوعود اثناء الحملة الانتخابية لكن سيتعين على الفائز برأي عدد من الخبراء الاسراع في العمل واتخاذ تدابير غير شعــبية.

ويعتبر جوكوي المرشح المفضل لدى الاسواق، وهو وجه جديد على المسرح السياسي الوطني لم يتلطخ اسمه حتى اللحظة بأي فضيحة فساد في بلد تنخر اوصاله هذه الافة المزمنة. في المقابل يرتبط اسم منافسه الوحيد بنظام الديكتاتور السابق سوهارتو الذي كان يصاهره، ويثير خطابه القومي قلق العديد من المستثمرين الاجانب.

وأيا تكن نتيجة الانتخابات “سيرث الرئيس الجديد مشكلات هائلة وسيتعين عليه الاسراع في العمل” غداة انتخابه، على ما قال الخبير الاقتصادي لطيف آدم من معهد العلوم الاندونيسي لوكالة الصحافة الفرنسية.

سفيان واناندي: الفساد كلف الاقتصاد ثمنا باهظا والبيروقراطية تسيطر على البلاد

وفي خلال العقد الاخير، سجل الاقتصاد الاندونيسي ارتفاعا في اجمالي الناتج الداخلي بلغ نحو 6 بالمئة وفق الوتيرة السنوية، لكن تباطؤ النشاط العالمي انعكس على الارخبيل الذي سجل في النصف الاول من السنة ادنى نسبة نمو في اجمالي الناتج الداخلي منذ 2009 بلغت نحو 5.2 بالمئة.

ولفت الخبراء محذرين الى أن أول تدبير ينبغي اتخاذه سيكون تقليص قيمة الدعم الخاص بالوقود، الذي يمثل اكثر من 20 بالمئة من ميزانية الدولة، حيث تعد أسعار الوقود في اندونيسيا بين الأدنى في آسيا.

وفي هذا الصدد، اجرت حكومة الرئيس الحالي سوسيلو بامبانغ يودويونو تخفيضات محدودة لهذه المساعدات خلال سنوات حكمه العشر، لكنه عدل عن اجراء اصلاحات جذرية امام استياء الشعب في بلد يعيش فيه مئة مليون شخص، أي نحو 40 بالمئة من السكان، بأقل من دولارين في اليوم.

وبالنتيجة سيكون لدى الرئيس الجديد منذ اليوم الاول أموال محدودة جدا للوزارات وأجهزة الحكومة، لا سيما وان المال استخدم لزيادة الدعم المخصص للوقود.

وفي هذا السياق، وعد المرشحان الى الرئاسة بتقليص هذا الدعم مما سيسمح بتوفير المال لتمويل تدابير اخرى مهمة خاصة زيادة المساعدات للأكثر فقرا وشق طرقات وبناء مرافئ ومطارات في هذا الارخبيل المؤلف من 17 ألف جزيرة.

لطيف آدم: سيرث الرئيس الجديد مشكلات هائلة وسيتعين عليه الاسراع في العمل

ويعتبر البنك الدولي أن حالة البنى التحتية الرديئة تتسبب ببطء كبير في التنقلات ونقل البضائع وكلفت البلاد نحو نقطة نمو سنويا في السنوات الاخيرة.

وثمة تحد آخر امام رئيس الدولة المقبل يتمثل في مكافحة الفساد المزمن بخاصة لدى الموظفين والطبقة الحاكمة.

وقال رئيس رابطة اصحاب العمل الاندونيسيين سفيان واناندي إن “الفساد كلف الاقتصاد ثمنا باهظا والبيروقراطية تسيطر على البلاد”.

وفضلا عن مكافحة الفساد، ستقع على عاتق الرئيس الجديد ايضا مهمة حساسة وهي الحفاظ على قدرة البلاد على جذب المستثمرين الاجانب مع الاخذ في الاعتبار الدعوات الى اتخاذ تدابير حمائية. وهذا ما حدث مطلع العام مع ادخال تدبير جديد يمنع جزئيا صادرات بعض المعادن التي تشكل ثروة هذا البلد، وهو تدبير كان له وقع على الشركات اجنبية.

وأثناء الحملة الانتخابية، تنافس المرشحان في اعلان مقترحات صادمة تعوق عمل الشركات الاجنبية وتشدد الرقابة على قطاع الثروات الطبيعية الهائلة مما يثير قلق العديد من المستثمرين الاجانب.

ونظرا الى حجم التحديات الاقتصادية التي تنتظر الرئيس المقبل سيتعين على الاخير الاسراع في اجراء اصلاحات مؤلمة بحيث “لن تكون هناك دولة رعاية”.

10