تحديات شاقة تواجه المشاريع التونسية الصغيرة والمتوسطة

إطلاق مقياس مناخ الأعمال لمتابعة الاستثمارات الصناعية، والبيروقراطية ونقص التمويل يؤجلان مشاريع رواد الأعمال.
الثلاثاء 2018/07/17
الاستثمار في جيل المستقبل

تونس – كشفت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في تونس عن نتائج مقياس مناخ الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الصناعي، الذي أطلقته قبل فترة بهدف تسليط الضوء على العراقيل التي تعيق المؤسسات الاقتصادية على المضي قدما في توسيع نشاطها.

وتنسجم هذه المبادرة مع سياسة الدولة في مجال تحفيز استثمارات القطاع الخاص في مختلف القطاعات وتشجيع رواد الأعمال على تأسيس شركات ناشئة وتطويرها في المستقبل، بالإضافة إلى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تجاوز العراقيل التي تقف حجر عثرة أمامها.

ويتوقع محللون أن تؤدي هذه المبادرة إلى تحريك معدلات الاستثمارات الراكدة، لكنهم حذروا من ضياع الخطط الطموحة في دروب البيروقراطية مثلما حدث في خطط أخرى.

وأكد مجموعة من الخبراء خلال ندوة عقدت مؤخرا بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى الكثير من الدعم والتحفيز من الحكومة لزيادة استثماراتها باعتبارها إحدى قاطرات النمو الاقتصادي للبلاد.

وقال سمير بشوال مدير عام الوكالة في افتتاح الندوة إن “فكرة مقياس مناخ الأعمال تأتي في إطار تجسيم فعلي للشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال وضع مقياس للقطاع الصناعي يستند لمنهجية موضوعية”.

معز الغالي: علينا التحرك لتحسين ترتيب تونس على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال

وأوضح أن المقياس حاول تحديد فرص الشراكة المتاحة بين الشركات الصغيرة والمتوسّطة في قطاع الصناعة لا سيما وأن رواد الأعمال يواجهون في العادة عراقيل تجعلهم يصرفون النظر عن إطلاق مشاريعهم ولعل من أهمها البيروقراطية والتمويل. وأظهرت نتائج المقياس أن استمرار البيروقراطية التي استحوذت على نحو 24 بالمئة من إجمالي المشكلات التي تعترض رواد الأعمال وعدم إحاطة الدولة بهم من خلال توفير التمويلات الضرورية، حيث حلت ثانيا بنحو 20.3 بالمئة، وتعتبر من الأسباب الرئيسية لتأجيل المستثمرين لخططهم.

ويسلط المقياس الضوء، الذي يُفترض أن يتم الكشف عن نتائجه سنويا، على محاور رئيسية من أهمها القطاع العقاري والتمويلات خاصة للشركات الناشئة، فضلا عن عامل المتابعة الدورية والذي يكاد يكون مفقودا باستثناء البعض من الحالات الاستثنائية.

وتضمّن قانون الاستثمار الجديد الذي تمت المصادقة عليه العام الماضي، حزمة من الحوافز لأصحاب المشاريع لتأسيس شركات ناشئة تقوم خاصة على مبدأ الابتكار والتجديد واعتماد التكنولوجيات الحديثة، بالإضافة لتحقيق قيمة مضافة عالية وقدرة تنافسية على المستويين المحلي والدولي.

وحتى تكون الشركات الناشئة مهيأة للتعامل مع الأسواق الخارجية ولتجنب المسار الإداري المعقد وقيود البنك المركزي المتشددة، سيسمح لرواد الأعمال من فتح حسابات بنكية بالعملة الصعبة.

ورجح محللون أن تصبح استراتيجية تحفيز الشركات الناشئة على الابتكار نقطة مفصلية نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة عبر تأسيس “وادي سيليكون تونسي” بحلول عام 2020. لكن ذلك الاتجاه غير كاف على ما يبدو إذا لم يتم تكريسه على أرض الواقع.

ويرى سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة (منظمة الأعراف)، أن الحكومة مطالبة باعتماد استراتيجية صناعية حسب القطاعات تكون واضحة المعالم وتشمل كافة المحددات التي ستساعد أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة على النهوض بمشروعاتهم في المستقبل.

سمير ماجول: يجب توفير مناخ اقتصادي واجتماعي وبنية تحتية قوية تضمن التنافسية
سمير ماجول: يجب توفير مناخ اقتصادي واجتماعي وبنية تحتية قوية تضمن التنافسية

وقال خلال كلمته في الندوة إنه “يجب توفير مناخ اقتصادي واجتماعي ملائم وبنية تحتية قوية من نقل وطرقات وموانئ تضمن التنافسية بين تلك الشركات”. وحتى الآن، تفتقر تونس إلى ميناء كبير، كما هو الحال مع ميناء طنجة في المغرب، يوفر كل الظروف اللوجستية للمستثمرين، إذ لا تزال تونس، التي تحاول جاهدة الخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة، تعتمد على ميناء رادس لاستيراد وتصدير السلع أما باقي الموانئ الأخرى فنشاطها محدود للغاية.

وركز ماجول أمام الحاضرين على نقطة مهمة تتعلق بضرورة مكافحة الاقتصاد الموازي بتطبيق القوانين والإسراع في رقمنة الإجراءات الإدارية وخاصة على مستوى جهاز الجمارك للقضاء على الفساد مع تدعيم الدور التحكيمي للدولة عبر منحها السلطة لتنفيذ خططها في هذا المضمار.

وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الموازي يستنزف قرابة 600 مليون دولار سنويا من عوائد الدولة، وربما أكثر من ذلك، بحسب بعض المختصين.

ورغم إطلاق الحكومة حملة على لوبيات الفساد العام الماضي، إلا أن النتائج لم تتحقق وفق الخطط المرسومة في ظل التجاذبات السياسية، التي أعطت الفرصة للمهربين للنشاط أكثر، ما تسبب في ركود تجارة الشركات.

وأكد معز الغالي رئيس مركز المسيّرين الشبان أن المقياس الذي تم إنجازه بالتعاون مع عدة أطراف منها وكالة النهوض بالصناعة يهدف بالأساس لمساعدة رواد الأعمال الشباب على تجاوز الصعوبات التي تواجههم.

وقال “لقد حان الوقت للتحرك وإنقاذ القطاع الصناعي لدعم معدلات النمو الضعيفة حتى يتحسن ترتيب تونس على مؤشر الأعمال الصادر عن البنك الدولي ‘دوينغ بيزنس’، لا سيما وأن الحكومة باتت تعي أنه لتحقيق قفزة في الاستثمارات يجب تغيير منهج عمل الإدارة جذريا”.

10