تحديات شاقة تواجه لبنان للإفلات من الانهيار المالي

حذر خبراء من أن استمرار غياب استراتيجية لبنانية شاملة للإفلات من شبح الانهيار المالي الذي يتهدد الدولة منذ سنوات ينذر بتراكم المشكلات التي يتوقع أن تنفجر مستقبلا ولا سيما في ظل استمرار التجاذبات السياسة التي تهدف من ورائها إلى تأجيل فتح ملفات الفساد.
الجمعة 2017/07/14
بانتظار المنقذ من الكساد

تزايدت المؤشرات على أن الاقتصاد اللبناني يمر بمرحلة حرجة للغاية مع تجاوز الدين العام لمستويات قياسية قد تزيد الأزمات المزمنة التي يعاني منها اللبنانيون أصلا منذ أعوام.

وفي ظل تفاقم الأزمة، بات محللون يتوقعون كارثة اقتصادية بسبب العجز الهائل في الموازنة وركود النمو الاقتصادي وانفجار معدل البطالة ودخول البلد في مرحلة يتلاشى فيها الأمل على المدى القصير.

ويقول خبراء لبنانيون إن الدولة أمام تحديات كبيرة لوضع اقتصاد البلاد على السكة الصحيحة عبر تنفيذ حزمة من التدابير العاجلة للبدء في الخروج تدريجيا من نفق الأزمة.

وتجاوز الدين العام للبلاد في أبريل الماضي، حاجز الـ77 مليار دولار بنسبة ارتفاع بنحو 5.5 مليار دولار، بمقارنة سنوية، وهو مرشح للارتفاع العام المقبل، وفق توقعات وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

وتوقعت الوكالة في تقرير حديث أنه في حال بقي نمو العجز في الموازنة ثابتا، وفي ظل الزيادة المتوقعه في نسبة الفوائد أن ترتفع كلفة الدين العام لتصل إلى 8 مليارات دولار سنويا، ما يعني أن حجم الدين العام سيقترب من نحو 110 مليارات دولار في السنوات الخمس القادمة.

إيلي يشوعي: لا يمكن الخروج من دائرة الانهيار المالي الوشيك إلا بتنفيذ حزمة من الإجراءات

ويكشف التقرير أن احتساب المؤشرات العامة لنمو الاقتصاد اللبناني والتي تقول إن نسبة النمو تتراوح بين 1 و2 بالمئة، يبرز حجم التفاوت الكبير بين الحجم الكلي للاقتصاد اللبناني وبين نمو الدين العام.

وتشير تقديرات خبراء الوكالة إلى أن حجم الاقتصاد اللبناني في 2020 لن يتجـاوز الستين مليار دولار، وهـو ما سينتج واقعا اقتصاديا مرعبا يبلغ فيه حجم الديـن العـام قياسا على حجم الاقتصاد.

وكان لافتا أن التقرير لم يحظ باهتمام الاقتصاديين في لبنان، كما تجاهلـه السياسيون مع أنـه يتحدث عن مؤشرات خطيرة تضـع الاقتصاد اللبناني برمته في دائرة التعرض لخطر الانهيار.

وشكك الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي في حجم الدين حاليا، وفق البيانات الرسمية، مشيرا إلى أنه يلامس حاجز المئة مليار دولار، نظرا لغياب أدوات صحيحة تظهر حجم الدين الفعلي.

وقال إن “الرقم الوارد في تقرير فيتش، والذي يتنبأ بوصول الدين العام إلى 110 مليارات بحلول 2022، قد يكون قاصرا عن الإحاطة بجميع جوانب تضخم الدين العام في المرحلة المقبلة، والتي تقول إنه سيلامس في الفترة التي رصدها حاجز الـ120 مليار دولار”.

ويعتقد يشوعي أنه من الضروري معاينة مؤشرات تراكم الدين بشكل دقيق من خلال عدم تجاهل كمية فائض الاحتياطات الموجودة والمجمدة عند مصرف لبنان المركزي والتي تدفع مقابلها فوائد للبنوك لأنها تدخل ضمن الديون.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن الفساد السياسي والإداري من أبرز مسببات أزمة الدين، مشيرا إلى عدم تعاون السياسيين وعدم رغبتهم في الاستعانة مع الخبراء في هذا المجال لوضع أسس سليمة للخروج من الوضع الراهن.

وقال إن “وعود الإصلاح والتغيير لا تتجاوز حدود الكلام، أما عند التطبيق والتنفيذ فلا نية متوفرة، ولا أحد تخلى عن سياسة الإثراء والمصالح الشخصية وثقافة الفساد”.

تدابير عاجلة
خصخصة القطاع العام

اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية

إقامة موازنة متوازنة

فرض سياسة ضريبية جديدة

وشدد على جهل المسؤولين للآليات التي تحكم عملية إنشاء الموازنات ومناقشتها “فهم عاجزون عن تأمين مقومات المعيشة للشعب من ماء وكهرباء وحل لأزمة النفايات”.

وينظر إلى المقترحات القاضية بزيادة الضرائب من أجل تخفيف العجز في الموازنة وتمويل سلسلة الرتب والرواتب على أنها مجرد كلام، معتبرا أنه لن تكون هناك زيادة في الضرائب، كما أن السلسلة لن تقرّ.

ويقترح يشوعي أربعة تدابير عاجلة قد تساعد الحكومة في وضع استراتيجية طويلة المدى تبدأ بخصخصة البعض من شركات القطاع العام واعتماد اللامركزية الإدارية والمالية ووضع موازنة متوازنة وفرض سياسة ضريبية جديدة.

ويرى أن إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص سيسهم في جمع عوائد إضافية للخزينة ويمكن أن يتمّ إما مركزيا عبر الدولة أو عبر مجالس الأقضية، وهكذا يمكن لجم الفساد الإداري، كما تنتفي الحاجة إلى وزارة الدولة للإصلاح الإداري ووزير الدولة لمحاربة الفساد.

ويعتقد أن اتباع اللامركزية الإدارية والمالية هو الحل الوحيد لمكافحة التهرب الضريبي. حيث يمكن إجراء انتخابات لمجالس الأقضية بالتزامن مع الانتخابات النيابية، وتحل هذه المجالس محل اتحادات البلديات، وهي كناية عن حكومة محلية تنموية مهمتها جباية الضرائب.

ويمكن تمويل المجالس من خلال جباية الضرائب حيث تحتفظ بنصفها لتنفيذ مشاريع إنمائية تتخطى جغرافيتها حدود البلديات داخل القضاء، أما النصف الآخر من الجباية فيحول إلى الخزينة المركزية، ما يساعدها على دفع مستحقاتها ومساعدة المناطق الأكثر فقرا.

وتشكل مسألة الإنفاق الحكومي العالي وهدر الأموال على الخدمات من الأسباب التي أرهقت الدولة في السنوات التي لم يتم الاعتماد فيها على موازنة.

11