تحديات صعبة تنتظر مجلس الاحتياطي الاتحادي في 2014

الثلاثاء 2013/12/24
مجلس الاحتياطي الاتحادي يواجه تحديات كبيرة وتغييرا في القيادة

واشنطن – لم يوضح القرار الرمزي الذي اتخذه مجلس الاحتياطي الاتحادي الاسبوع الماضي بتقليص برنامج التحفيز النقدي الصورة الغائمة بشأن سياساته المتوقعة في العام المقبل. ويقول محللون أن المجلس أخذ بيد وأعطى باليد الأخرى، وأن التحديات الكبيرة مازالت تنتظره في عام 2014.

عشرة مليارات دولار في الشهر مبلغ “متواضع" بالنسبة لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي.

ذلك هو حجم التخفيض الذي أعلنه المجلس في مشترياته الشهرية من سندات الخزانة في إطار ما يعرف بالتيسير الكمي، والذي تم في إطاره ضخ حوالي 1.3 تريليون دولار في الأسواق منذ شهر سبتمبر 2012.

تلك الخطوة المتواضعة كانت لها دلالاتها الرمزية التي دعمت أسواق الأسهم المتفائلة أصلا بسلسلة طويلة من البيانات التي تؤكد تسارع نمو الاقتصاد الأميركي.

وسيواصل المركزي الاميركي شراء سندات بقيمة 75 مليار دولار شهريا، في قناة استثنائية لضخ السيولة، بهدف دفع رؤوس الاموال للانسحاب من الملاذ الآمن للاستثمار في سندات الخزانة الأميركية والتوجه للقطاع الخاص المنتج.

1.3 تريليون دولار ضخها مجلس الاحتياطي الاتحادي في الأسواق منذ سبتمبر 2012

جاء القرار الحاسم للبنك المركزي الاميركي قبيل الذكرى السنوية المئوية لقانون مجلس الاحتياطي الاتحادي، التي حلت أمس. وعندما أنشئ البنك المركزي الأمريكي في 23 ديسمبر عام 1913، كانت الولايات المتحدة الاقتصاد الرئيسي الوحيد في العالم بدون بنك مركزي.

ويواجه مجلس الاحتياطي الاتحادي تحديات كبيرة وتغييرا في القيادة، فبعدما قضى بن برنانكي ثماني سنوات في رئاسة المجلس، ستخلفه نائبته الحالية جانيت يلين في المنصب مطلع فبراير المقبل.

وستكون يلين التي تنتظر موافقة مجلس الشيوخ على تعيينها، الرئيس رقم 15 للمجلس وأول سيدة تشغل هذا المنصب.

وقال برنانكي في مؤتمره الصحفي الاخير، عقب الاعلان عن سياسة الاحتياطي الاتحادي يوم الاربعاء الماضي: ” إن التخفيض الطفيف في وتيرة شراء الأصول يعكس قناعة المجلس بمواصلة السير نحو تحقيق أهدافه الاقتصادية”. وأوضح أنه من المرجح تقليص برنامج التيسير الكمي الحالي تدريجيا ولكن “من المؤكد” أنه لن ينتهي قبل نهاية 2014.

وما يخفف من وقع الخطوة، أن مجلس الاحتياطي الاتحادي أبقى على سعر الفائدة الرئيسي في مستوى غير مسبوق، قريب من الصفر منذ ديسمبر 2008.

1.75 مليار دولار سيواصل المجلس ضخها شهريا وهو يؤكد أن التيسير النقدي لن ينتهي قبل نهاية 2014

ووعد بالإبقاء عليها “منخفضة بشكل استثنائي” لفترة طويلة، حتى بعد التعافي الاقتصادي المتسارع منذ سنوات، رغم صعوبة التنبؤ بتداعيات سياسة التحفيز النقدي على المدى الطويل. تأثير قرار خفض التيسير النقدي جاء متواضعا مقارنة بما فعله مجرد تلويح برنانكي بتقليصه من مايو الماضي، حيث أحدث من ذلك الحين هزات عنيفة في الأسواق.

وكان من الآثار الجانبية لبرنامج التيسير الكمي منذ 2008 تدفق الاستثمارات في الاقتصادات الناشئة والتي يمكن أن تعاني بشكل مؤلم بسبب بسبب نزوح رؤوس الأموال إذا ما مضى المجلس في تقليص السيولة الكبيرة التي يضخها في الأسواق.

كما ساعد برنامج التيسير النقدي في خفض فوائد الرهن العقاري في الولايات المتحدة، ومكن سوق الإسكان الذي عانى بشدة في بداية الأزمة المالية من الاستقرار واستعادة معظم خسائرة.

وبحسب خطاب برنانكي في الذكرى المئوية لتأسيس المجلس فإن سياسته منذ اندلاع الأزمة المالية خريف عام 2008 “لم يسبق له مثيل في الحجم والنطاق” رغم أنه أقر بأنها “تدابير مثيرة للجدل ولكنها ضرورية” في الاقتصاد العالمي في القرن الـ 21. وانتقد معارضون السياسة النقدية الفضفاضة لأنها تؤثر على المدخرات، وترفع معدل التضخم وتضخ استثمارات جديدة خطرة.

وقال محمد العريان، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة استثمارات المحيط الهادي (بيمكو)، الاكبر في مجال إدارة صناديق السندات في العالم، “لا يمكن للمرء الضغط على أسعار الفائدة إلى الأبد في السوق الحديث، من دون أن يسبب أضرارا… أعتقد أن الاحتياطي الاتحادي يدرك ذلك”.

ويبلغ معدل التضخم 1.2 بالمئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية وهو يقل بكثير من معدل 2 بالمئة المستهدف من قبل المركزي الاميركي. ويبلغ معدل البطالة نحو 7 بالمئة، وهو أدنى مستوياتها منذ 5 سنوات.

10