تحديات كبيرة أمام إبرام اتفاق تاريخي لحماية المناخ

الثلاثاء 2015/11/24
195 بلداً أمام تحدي إبرام اتفاق مناخي في باريس

باريس – تستعد العاصمة الفرنسية الأسبوع المقبل لاستضافة ممثلي 195 بلدا، بينهم أكثر من 140 رئيس دولة وحكومة، تحت حراسة امنية مشددة. وهي تسعى لتحقيق هدفين همـا، إبـرام اتفاق عـالمي لمكافحـة تغيـر المنـاخ وإثبـات أن العـالم لا يخشى الإرهـابيين.

ورغم هجمات باريس الأخيرة “لم يتراجع أي رئيس دولة أو حكومة عن قرار المشاركة، بل بادر بعض الذين لم يؤكدوا مشاركتهم إلى تأكيد حضورهم”، بحسب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي سيرأس الاجتماع التمهيدي للأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ.

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الأحد قادة الدول كافة إلى حضور المؤتمر لإثبات أن العالم لا يخشى الإرهابيين.

ويسعى المشاركون في الاجتماعات، التي تعقد في لو بورجيه قرب باريس بين 30 نوفمبر إلى 11 ديسمبر إلى اتفاق يضمن منع ارتفاع معدل حرارة الكرة الأرضية بأكثر من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويؤكد العلماء أن تجاوز ذلك الحد سيؤدي إلى اختلال كبير في النظام المناخي، وسيحول بعض مناطق العالم إلى مساحات غير صالحة للسكن بسبب الأعاصير والجفاف وارتفاع منسوب البحار وانهيار المحاصيل وانقراض بعض الأنواع وغيرها.

وتعكس النقاشات الحادة التي شهدتها قمة مجموعة العشرين في منتصف نوفمبر، حجم الخلافات التي ينبغي حلها، والتي أدت إلى إعلان ختامي بالحد الأدنى من الطموحات.

اليوت ديرينجر: الصين والولايات المتحدة أكبر ملوثي العالم أبدتا تعاونا لتحقيق النجاح

فقد حاربت الهند والسعودية بشكل خاص تحديد الدرجتين في النص. وصرح باسكال كانفان من مؤسسة الموارد العالمية بأن البلد “الذي يطرح الإشكالية الأكبر هو الهند”.

وأوضحت سيليا غوتييه من شبكة التحرك للمناخ أن الهند الرابعة عالميا في مستويات الانبعاثات (6.5 بالمئة) والعضو في مجموعة الـ77 للتفاوض “تصدر عنها إشارات غامضة”.

وتسعى الهند لوضع أهداف طموحة لتوليد الطاقة من المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية، لكنها تزال تولد نحو 60 بالمئة من استهلاكها للكهرباء من الفحم “وتجد صعوبة في تصور نمو اقتصادي دون بناء محطات جديدة عاملة بالفحم”.

وترفض دلهي بالفعل أي حديث عن آلية مراجعة تجري كل 5 سنوات لزيادة تعهدات تقليص الانبعاثات.

ومن المتوقع أن تهيمن هذه المسألة على نقاشات المؤتمر، لأن الوعود المقطوعة حتى الآن لا تكفي لضمان مستوى الدرجتين. وتنتظر الهند والدول الأكثر فقرا في أفريقيا وآسيا والدول الجزر، تعهدات بدعم مالي توفره الدول المتقدمة. كما قد تعمل السعودية الرافضة كذلك لأي نظام مراجعة دوري على جذب دول أخرى إلى صفها لتشكيل جبهة عرقلة.

جنيفر مورغن: وجوب إبرام اتفاق بإجماع الدول كافة يشكل تحديا هائلا

لكن أنظمة الأمم المتحدة تنص على وجوب “إبرام اتفاق بإجماع الدول كافة، ما يشكل تحديا هائلا”، بحسب جنيفر مورغن من مؤسسة الموارد العالمية. ولتسهيل التوافق زار فابيوس كلا من الهند الجمعة وجنوب أفريقيا والبرازيل.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أنه تلقى تأكيدات من رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، بأنه يريد لمؤتمر باريس النجاح وأن الدرجتين هدف مشترك. وهذه نقطة إيجابية لهذا المؤتمر، مقارنة بمؤتمر كوبنهاغن في 2009، نظرا لأن الملوثين الأولين في العالم، الصين المسؤولة عن 24 بالمئة من الانبعاثات والولايات المتحدة التي تبث 15.5 بالمئة منها “أبديا تعاونا من أجل تحقيق النجاح”، على ما افاد من مركز حلول المناخ والطاقة.

وهذه نقطة ايجابية لهذا المؤتمر، مقارنة بمؤتمر كوبنهاغن في 2009، نظرا لأن الملوثين الاولين في العالم، الصين المسؤولة عن 24 بالمئة من الانبعاثات والولايات المتحدة التي تبث 15.5 بالمئة منها “أبديا تعاونا من أجل تحقيق النجاح”، على ما افاد اليوت ديرينجر من مركز حلول المناخ والطاقة.

وتبنت الصين فكرة مراجعة دورية خمسية للتعهدات وتحديد حصيلة أولى قبل موعد سريان الاتفاق في 2020. لكنها، ترفض المساهمة في أموال الدعم المناخي لدول الجنوب وتعتبر “خطا أحمر” بحسب كانفان.

وتبرز صعوبة أخرى في الطبيعة القانونية لاتفاق باريس، حيث تؤكد واشنطن أنها قد تقبل “اتفاقا هجينا” تطبق الزاماته القانونية على متابعة التعهدات وليس على تطبيقها الملموس.

كما ترفض واشنطن أي تعويض لدول الجنوب المتضررة من تغير المناخ، يستند إلى مبدأ المسؤولية التاريخية للدول الثرية عن الانبعاثات.

11