تحديات كبيرة تهدد حكومة المعارضة السورية بخطر الانهيار

الجمعة 2014/03/28
المعارضة السورية الأمل المتبقي للسوريين للخلاص من نظام الأسد

تواجه المعارضة السورية في هذه الفترة تحديات كبيرة أفرزها الواقع السياسي والميداني داخل سوريا، وهي مرتبطة من جهة أخرى بمدى التزام المجتمع الدولي بدعم هيئاتها سياسيا وعسكريا للقيام بواجباتها تجاه السوريين الذين ينتظرون الخلاص من نظام الأسد.

غصّت الساحة السورية في الأيام الأخيرة بالكثير من الأحداث التي تباينت في موضعها من مركزية المصلحة العامة للشعب السوري لما يصب في صالحه أو في عكسها، وفي ظل الظرف الدقيق والصعب الذي يمر به الشعب السوري لم تعد تحركات المعارضة المسلحة على الميدان هي وحدها المتصدرة للمشهد السوري العام، فقد برزت على التوازي منها أيضا عدّة أحداث تخص جسد المعارضة السورية الموكل إليها رفع المعاناة عن الشعب، حيث من المنطقي أن تستمد شرعيّتها منه، وهو الشعب السوري عموما وشعب الداخل على وجه الخصوص، الذي يتلقّف الحياة بدوره من أضيق ظروفها إن وجدت.

وعلى الرغم من نجاح الائتلاف الوطني المعارض وحكومة “أحمد طعمة” المنبثقة عنه في الحصول على عدّة نقاط تحسب في صالح الشعب السوري في المحافل الدولية جنيف2 مثالا، إلا أن موقف المعارضة السياسية السورية الآن يبدو ضعيفا بعض الشيء، خاصة بعد عدم منح مقعد سوريا للائتلاف الوطني المعارض الذي ألقى رئيسه “أحمد الجربا” كلمة دون جلوسه على المقعد في اجتماع القمة العربية الـ 25 التي انعقدت في الكويت، كما أن لأرض الواقع حديثا صاخبا، يتحدث عن تقاعس واضح في العمل الميداني للسلطة التنفيذية الوحيدة التي شكلتها المعارضة السورية.

وقد أعلنت مجالس الإدارة المحلية للمناطق المحررة في المحافظات السورية مؤخرا عن تشكيل المجلس الأعلى للإدارة المحلية خلال اجتماعها بمدينة اسطنبول التركية، كخطوة عظيمة حسبت للحكومة المؤقتة، بحيث يضم المجلس الأعلى المشكل مجالس الإدارة المحلية للمناطق المحررة في 11 محافظة، وأشار بيان التشكيل إلى جميع المنطلقات النظرية التي تدعو إلى تحصين مطالب الثورة السورية في إسقاط النظام واستعادة الدولة ، وأيضا تمكين الحاضنة الشعبية من خلال تقديم الخدمات العامة المدنية على المستوى المحلي في المحافظات، كما تطرّق البيان إلى أهمية المجلس التي تكمن في توطيد العلاقة بين الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والحكومة المؤقتة من جهة، والداخل السوري من جهة أخرى، ووضع حجر الأساس للقيادة المدنية بدلا عن العسكرية والأمنية، وزيادة إمكانيات الدعم المالي لمشاريع المجالس المحلية في الداخل.


مدينة أعزاز


يعاني السوريون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من نقص كبير في الاحتياجات الغذائية، وفقدانهم أبسط مقومات العيش من كهرباء ومياه، وهو ما يشكل في نفس الوقت تحديا أمام حكومة المعارضة للقيام بواجباتها في ظل وضع ميداني معقد.

وتعتبر مدينة أعزاز الحدودية مع تركيا والواقعة في الريف الشمالي لمحافظة حلب من المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد والخاضعة تحت سيطرة المعارضة السورية وسلطاتها التنفيذية والمدينة الأقرب من مركز الحكومة المؤقتة في “غازي عنتاب”، ولكن وصول وتأمين احتياجات سكانها كانا صعبين خلال سيطرة تنظيم داعش المتشدد على المدينة قبل خروجهم منها مؤخرا.

وتشهد المدينة هدوءا ميدانيّا نسبيّا بعد خروج فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام يوم 28 /2 /2014، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لم تزر الحكومة المؤقتة أو أحد من موفديها المدينة، التي تحتاج إلى جميع أنواع المساعدات ابتداءا بالمواد الغذائية والدوائية مرورا بالخدمات الحيوية دون انتهاء، من هذا المنطلق كان حديث “ويسي علي ويسي” رئيس المجلس المحلي للمدينة مع "انا برس"، بحيث أشار إلى تشكيل المجلس المحلي لأعزاز بعد يومين فقط من خروج الفصيل المتطرف من البلدة في محاولة لإحيائها مدنيّا في ظل تعاون الكتائب العسكرية المتواجدة فيها.

و سرد “ويسي” العديد من النقاط التي يجب معالجتها في البلدة التي تحوي الآن قرابة 60 ألف نسمة من سكان المدينة الأصليين، إضافة إلى النازحين المتوافدين إليها من المناطق الساخنة المقدر عددهم بـ 15 ألف نسمة، وتتبع للمدينة إدارياً عشرون قرية وناحية تتوزع على محيط المدينة وتتشارك معها سبل الخدمات والموارد، كما تشاركها أيضا ذات الظروف المعيشية. وعلى الرغم من وضع المدينة السانح والملحّ لتفعيل العمل المدني للسلطات التنفيذية فيها، إلا أن الحكومة المؤقتة، حسب قول “ويسي” قد لا ترغب في النزول على الأرض في المرحلة الحالية.

يعاني السوريون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من نقص كبير في الاحتياجات الغذائية


مطالب ملحة


بناء على المقابلة التي أجريت مع المجلس المحلي الذي يتخذ من المركز الثقافي مقرّا له، ضمن جولة "أنا برس" ذاتها في مدينة "أعزاز"، تبين أن جل المراجعين للمجلس، هم ممن يطلبون العون لتأمين مادة الخبز للقرى التابعة للمدينة، وخلال مدة اللقاء التي لم تتجاوز الساعتين فقط ، توافد إلى المجلس ثلاثة مندوبين لقرى تابعة لأعزاز، يستجدونه للحصول على مخصصات معينة من مادة "الخبز"، بحيث يزوّد المخبز الآلي الوحيد في المدينة "الخبز" للمدينة، إضافة إلى 14 قرية وناحية تابعة لمدينة أعزاز من أصل عشرين يملك بعضها أفرانا خاصة تغطي نصيبا قليلا من حاجاتها الخاصة، ذلك ما تحدث عنه “أبو عبدو” مدير المخبز الآلي لمدينة أعزاز، كما أشار في حديثه إلى أن عمل المخبز يتوقف على حجم المساعدات المقدمة من قبل المنظمات والهيئات التي تكون تركية في غالب الأمر، ذلك بعد أن فقدت المدينة محصولها من الحنطة بسبب عدم توافر موارد الطاقة للزراعة والحصاد، كما فقدت “مطحنة الفيصل”، وهي المطحنة الأكبر في الجزء الشمالي من البلاد، بعد أن قام فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام بنسفها بالكامل قبل انسحابه.

اللافت أن الحكومة المؤقتة قد أقدمت منذ قرابة الأسبوعين تقريبا على تقديم 40 طنا من مادة الطحين للمخبز الآلي، حسب حديث مدير المخبز، الذي أكد على أنه قد جاء شخصان من قبل الحكومة المؤقتة وقدّما الطحين لهم باسمها، مؤكدان على استعداد الحكومة لتقديم الطحين بشكل مستمر قبل نفاد الكمية، وطالب موفد الحكومة، الذي نتحفظ عن ذكر اسمه، إدارة المخبز بأن تعلق لافتة على كوّة البيع تحدد فيها سعر كيلو الخبز الواحد بالسعر النظامي السابق، مذيّلا اللافتة بعبارة “الطحين من الحكومة السورية المؤقتة”، وبالفعل نفّذت إدارة المخبز الأمر، وتم توثيق العملية كاملة في 15 /3 /2014، وأضاف “أبو عبدو” أنه تم استخدام كمية الطحين المقدمة من الحكومة المؤقتة في 15-16-17 الشهر الجاري على اعتبار أن متوسط حاجة المخبز اليومية يتراوح بين 12 و17 طنا من الطحين، وأنه منذ ذلك التاريخ وحتى اللحظة لم تتابع الحكومة المؤقتة عملها الذي وعدت به، مما وضع كادر المخبز في موقف محرج أمام الأهالي الذين استبشرو خيرا من لافتة الحكومة المعلّقة.

مدينة أعزاز ما هي إلا نموذج بسيط يظهر معاناة السوريين في تأمين الحد الأدنى من العيش، ويضع مسؤولي المعارضة السورية في موقف صعب، فرضته المعطيات القائمة على المشهد السوري داخل البلاد وخارجها. ويقول المراقبون إنه على المعارضة السورية إظهار موقف جدي حيال الأزمة الإنسانية التي يعيشها السوريون، وكسب ثقتهم التي تعتبر في النهاية مصدر شرعية كيانهم.


بالتعاون مع أنا برس

6