تحديات كبيرة تواجه اقتراض الرياض الوشيك من الأسواق العالمية

تجد السعودية اليوم نفسها في مأزق للبحث عن التوازن الأمثل بين حجم إصدار السندات الوشيـك وبين إبقاء تكلفة الاقتراض منخفضة، خاصة أن المحللين يرجحون أن تلجأ بشكل متكرر للاقتراض في السنوات المقبلة في ظل استمرار انخفـاض أسعار النفط.
الثلاثاء 2016/10/18
شح السيولة المحلية يرجح ارتفاع حجم الاقتراض من الأسواق الدولية

الرياض - ينشغل مستثمرون محتملون في أول إصدار لسندات حكومية سعودية، بسؤال أساسي، ألا وهو كيف سيحل السعوديون المعضلة بين الحجم والتسعير؟

ويتعين على أي مصدر للسندات أن يختار بين جمع أقصى ما يستطيع من أموال وبين بيع الديون بأرخص سعر ممكن، لكن الخيار يبدو صعبا مع اقتراب الجولة الترويجية التي تعقدها السعودية في الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وفي ظل توقعات الموازنة تسجيل عجز بقيمة 87 مليار دولار هذا العام وشح السيولة المصرفية في البلاد، فإن هناك صعوبة في بيع كمية ضخمة من الديون محليا، ما يدفع الرياض إلى زيادة حجم إصدارها الدولي من السندات.

ويرجح المصرفيون أن يصل حجم الإصدار إلى 15 مليار دولار أو أكثر، وقد يتجاوز إصدار الأرجنتين في أبريل البالغ 16.5 مليار دولار، والذي كان أكبر إصدار للسندات السيادية في الأسواق الناشئة على الإطلاق.

وقال هاني إبراهيم، رئيس إدارة أسواق رأس المال في بنك الاستثمار القطري كيو إنفست، “سوف يأتون إلى السوق وسوف يدخلون بحجم كبير. إنهم بحاجة لسد فجوة تمويلية كبيرة وهناك حدود لما يمكنهم جمعه محليا”.

وأضاف في إشارة إلى بيع الدوحة سندات في مايو الماضي، أن “قطر دولة صغيرة. كيف يمكن لقطر أن تصدر تسعة مليارات دولار وأن تصدر السعودية أقل من ذلك؟”.

لكن قرار الرياض معقد لأن باكورة إصداراتها سيضع أساسا مرجعيا للمبيعات المستقبلية للسندات، ليس فقط من قبل الحكومة ولكن من قبل مجموعة من الشركات السعودية التي تنوي جمع أموال من الخارج.

وقد يقنع هذا السعوديين بالتخلي عن المليارات من الدولارات من حجم الإصدار من أجل إبقاء العائد منخفضا على إصدار السندات التي ستكون لآجال 5 وعشرة أعوام و30 عاما.

وقالت أنيتا ياداف رئيسة قسم أبحاث الدخل الثابت لدى بنك الإمارات دبي الوطني، “مع انخفاض أسعار النفط فإن عجز الموازنة سيظل باقيا لبضعة سنوات وستكون السعودية بحاجة للاقتراض من الأسواق الدولية بشكل متكرر”.

أنيتا ياداف: سوف تكون السعودية بحاجة للاقتراض من أسواق المال الدولية بشكل متكرر

وأضافت “نظرا لأهمية وضع أساس مرجعي ليس فقط لإصداراتها المستقبلية ولكن أيضا لطروحات السندات المحتملة من الكيانات الحكومية، أعتقد أن الرياض ستكون حذرة للغاية بشأن التسعير. من المرجح أن تتنازل عن الحجم مقابل التسعير في هذه المرحلة”.

ولم يقدم المسؤولون السعوديون مقترحات محددة بشأن التسعير في الجولة الترويجية التي عقدوها في لندن الأسبوع الماضي، لكن مصرفيين منخرطين في الصفقة يقولون إن الرياض ترغب في تسويق نفسها باعتبارها دولة من مجموعة العشرين، بدلا من كونها سوقا ناشئة، وتسعى إلى نطاق ضيق لتسعير السندات.

لكن العديد من المستثمرين يتطلعون إلى السندات القطرية كمقياس للإصدار السعودي. ومن المتوقع أن يدفع السعوديون عوائد مرتفعة، بغض النظر عن الحجم.

وأصدرت قطر سندات لأجل 5 سنوات بقيمة 3.5 مليار دولار في مايو بفائدة 1.2 بالمئة فوق عائد سندات الخزانة الأميركية، وأخرى بقيمة 3.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات بفائدة 1.5 نقطة أساس وثالثة بقيمة ملياري دولار لأجل 30 عاما بفائدة 2.1 بالمئة.

وتحظى قطر بتصنيف عند درجة أي.أي 2 من قبل وكالة موديز وعند درجة أي.أي من قبل ستاندرد أند بورز وفيتش، وتفوق تصنيف السعودية بما يتراوح بين درجة إلى 4 درجات استثمارية.

وقد يطلب بعض المستثمرين علاوة بسيطة للمخاطر السياسية التي يعتقدون أنه لم يتم وضعها في الاعتبار من قبل التصنيفات.

وقالت ياداف “هناك اختلاف في التصنيف الائتماني، لكن المستثمرين الأميركيين لديهم أيضا وجهة نظر مختلفة بشأن السعوديين. فهم سيضعون في اعتبارهم الانخراط السعودي في اليمن وعجز الموازنة الأكبر بكثير وبعض الضبابية السياسية. أعتقد أنه حتى لو أصدر السعوديون مليار دولار فقط فسيتعين عليهم دفع فائدة أكثر من قطر”.

وقد يكون له تأثير محدود أيضا، لتصويت الكونغرس الأميركي الشهر الماضي على السماح لأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة الرياض.

وأكد متعامل في أدوات الدين مقره دبي “بالطبع القانون سيكون له تأثير، انظر إلى حركة سوق الأسهم السعودي بعد تمرير القانون. وسوف يؤثر على الحجم الذي سيكون بمقدورهم إصداره أيضا”.

وتوقع مستثمر محتمل في السندات السعودية أن يتم تسعير العائد على الشرائح الثلاث للسندات السعودية بين 0.3 إلى 0.6 بالمئة فوق العائد الذي دفعته قطر.

وقال أنغلو جيمس روسيتو مدير الاستثمار لدى “جي.إم.إس.إيه انفستمنتس”، وهي شركة لإدارة الأصول مقرها لندن، “الشريحة الصادرة لأجل 30 عاما هي الأكثر إثارة للاهتمام من حيث العوائد وأعتقد أنهم سوف يقدمون حوافز للاستثمار في أطول جزء من الدين”.

وأضاف “جرى طرح شريحة السندات القطرية لأجل 30 عاما بعائد 120 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأميركية ويجري تداولها حاليا في نطاق 180 نقطة أساس. أعتقد أن السعوديين سوف يكونون أكثر إقداما في البداية وسيحاولون تسعير السندات عند نحو 200 نقطة أساس”.

11