تحديث السلاح أولوية لدول الخليج

دول الخليج من المناطق القليلة في العالم التي لا يتخذ فيها التسلّح شكل السباق في ما بينها بقدر ما ينحو نحو التكافؤ تيسيرا للتنسيق والتكامل في مواجهة التهديدات الأمنية والأطماع الخارجية.
السبت 2016/12/10
"نمر" عربي من صنع إماراتي

واشنطن - قالت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” في بيان إن وزارة الخارجية أخطرت الكونغرس بمبيعات أسلحة محتملة للسعودية قيمتها 3.51 مليار دولار وللإمارات قيمتها 3.5 مليار دولار ولقطر بقيمة 781 مليون دولار.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة وتزايد التهديدات والمخاطر الأمنية تسعى دول الخليج إلى تطوير ترساناتها العسكرية وتحديث جيوشها، تنفيذا لعقيدة دفاعية جديدة تقوم على التعويل إلى أقصى حدّ على القدرات الذاتية في حفظ أمن المنطقة والدفاع عن مصالحها. كما أن تطوير ترسانة الدول الخليجية بشكل متزامن واعتمادها على نظم وتقنيات متشابهة يخدمان هدف إحداث توازن في قدرات تلك الدول لتسهيل التعاون والتنسيق بينها في المجالات الأمنية والعسكرية.

ودول الخليج من المناطق القليلة في العالم التي لا يتّخذ التسلّح فيها شكل السباق بين دولها بل شكل التكامل، خصوصا بعد أن برزت ملامح تكتّل قوي بينها في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى وجه الخصوص تهديدات الجارة إيران.

وعبّر رئيس هيئة التسليح والتجهيز في الجيش الكويتي اللواء، لافي العازمي، عن المنزع التكاملي في المجال الدفاعي بين دول الخليج بالقول إنّ “خطة الهيئة للفترة القادمة هي مواكبة التقدم والمشاركة الفاعلة مع الأشقاء بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في منظومات متقدمة ومتشابهة ومتوائمة متوفرة لدى أغلب دول المجلس، ليتم تبادل وتنسيق الخبرات والتجارب في أساليب الدعم والإسناد خلال الحملات العسكرية المشتركة بسهولة ويسر قدر الإمكان”.

وشرح بيان الخارجية الأميركية أن مبيعات السلاح المحتملة للإمارات تشمل طائرات هليكوبتر أباتشي من طراز إيه إتش64 إي، وأن السعودية ستشتري طائرات هليكوبتر للشحن من طراز سي إتش 47 إف شينوك والمعدات المرتبطة بها. بينما ستشمل الصفقة المحتملة مع قطر دعما لوجيستيا ومحركات ومعدات للطائرات من طراز سي17.

ومنذ حوالي أسبوعين أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أنّها تخطط لشراء 28 طائرة من طراز إف18 سوبر هورنت من صنع شركة بوينغ الأميركية.

وسبق للكويت أن وقّعت مع مجموعة فينميكانيكا الإيطالية عقدا لشراء 28 طائرة يوروفايتر تايفون بقيمة 8.5 مليار دولار. كما وقّعت أيضا اتفاقات وإعلانات نوايا مع فرنسا تنص على شراء 24 مروحية كاراكال بقيمة 2.5 مليار يورو.

اللواء لافي العازمي: منظومات متشابهة لدى أغلب دول التعاون تيسر التنسيق قدر الإمكان

ويوفّر التنافس بين كبار مصنعي السلاح في العالم لدول الخليج مروحة اختيارات واسعة لاقتناء الأسلحة المناسبة لحاجتها.

وكانت وزيرة الدفاع الألمانية، أورزولا فون دير لاين، أعلنت، الخميس، أثناء زيارتها السعودية وإثر لقائها ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، أن التفاهم قائم بين بلادها والمملكة في ما يتعلق بموضوع تصدير الأسلحة الألمانية إلى الرياض.

كذلك يرصد اهتمام خليجي بتصنيع أنواع من السلاح والمعدّات العسكرية محليا، خصوصا وأن ثراء دول الخليج يمنحها فرصة الاستثمار في هذه الصناعة المكلفة، وفي جلب أفضل الخبراء الدوليين في المجال، والعمل بالتوازي على تكوين خبرات محلية.

وفي هذا السياق أعلن الأسبوع الجاري في دولة الإمارات العربية المتحدة عن شروع القوات المسلّحة الإماراتية في استخدام النموذجين الأحدث من الآليات العسكرية المصمّمة والمصنعة محليا بشكل كامل. ويتعلّق الأمر بكل من آلية “ن 35” المصفحة والمضادة للألغام الأرضية ومتعددة الاستخدامات بطرازيها رباعي الدفع وسداسي الدفع، وآلية المهام الخاصة “س و ف” من فئة “عجبان” ذات الدفع الرباعي، اللتين أعلنت شركة “نمر للسيارات” دخولهما رسميا الخدمة ضمن معدّات القوات المسلحة الإماراتية.

وتوصف آلية “ن 35” الجديدة بأنها متعددة الاستخدامات ومزودة بتقنيات عالية وإمكانيات متقدمة من حيث القدرة على المناورة والحركة لتلبية احتياجات المعارك الحديثة ومواجهة التهديدات العملياتية المستمرة. أما آلية المهام الخاصة “س و ف” فهي آلية خفيفة تستخدم لعمليات الاستطلاع بعيد المدى، ويمكن نقلها بالطائرات المروحية واعتمادها في أي نوع من البيئات لتنفيذ المهام بشكل منفرد دون تعزيزات لمدة تصل إلى أسبوعين.

وتم تصميم الآلية بشكل يتيح لها قابلية الحركة في جميع أنواع التضاريس، مع مساحة تخزين واسعة تتيح تحميل جميع المعدات اللازمة، كما تتميز بمنظومة تسليح يمكن تركيبها على السطح لأغراض الدفاع الذاتي.

وتريد دول الخليج المزاوجة بين القوّة الذاتية والاعتماد على الحلفاء الدوليين على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في مجالات الدفاع. وبرز هذا المنزع خلال القمّة الخليجية الأخيرة التي حضرتها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.

وفيما أعلنت المسؤولة البريطانية التزام بلادها الكامل بأمن حلفاء بلادها الخليجيين، ضمّن قادة دول مجلس التعاون الخليجي بيان قمّتهم الذي حمل اسم “إعلان الصخير” التنصيص على “ضرورة العمل لتحقيق المزيد من التكامل والتعاون المشترك لتطوير المنظومة الدفاعية والمنظومة الأمنية لمجلس التعاون، ليكون دورهما أكثر فاعلية وقدرة على ردع أي اعتداء أو مساس بسيادة دول المجلس”.

3