تحديث العقل الإسلامي هو الحل ولا حل غيره

الثلاثاء 2014/09/16

لندع الآن الحرب الفلسطينية الإسرائيلية وتداعياتها، وهمومها، ولننظر إلى المشهد الدامي لشتى أنواع الحروب المتناسلة التي تدور رحاها في الوطن العربي، من ليبيا غربا إلى اليمن جنوبا، مرورا بالعراق وسوريا وإلى حدّ ما، مصر ولبنان.

إن القاسم المشترك في هذه الحروب العربية العربية هو أنها حروب مذهبية دينية، أهمها الصراع الدامي بين السنة والشيعة، والآن حرب بين السنة وفريق من السنة أكثر تشددا، كما في حالة داعش التي تشن حربا،عن جنب وطرف، ضدّ الجميع.

وغني عن القول أن هذه الحروب ضد الذات هي عملية انتحار ذاتي وليست غير ذلك. والسبب، كما قلنا هو الخلافات المذهبية الدينية الإسلامية، والتي لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أن بذورها وضعت في اجتماع سقيفة بني ساعدة إثر وفاة الرسول محمد (ص)، قبل حوالي خمسة عشر قرنا، ولنا أن نتأمل كم أن العرب والمسلمين عموما أقوام تفتقر حقا للعقل والحكمة، إذ تسمح بهذه الحروب الدموية التي تمزق جسد الأمة.

ذلك أننا لسنا الأمة الوحيدة في التاريخ التي تعرضت لصراعات داخل الدين الواحد، إذ تعرضت أوروبا المسيحية لحروب دينية طاحنة، في القرنين السادس عشر والسابع عشر، جرت بين الكاثوليكية السائدة والراسخة، وبين حركة الإصلاح والتكيف مع المستجدات الاقتصادية تحديدا، وهي البروتستانتية الصاعدة التي دعت إلى استبدال طلب المعاناة تيمنا بمعاناة السيد المسيح، دعت إلى تقديس فكرة العمل والإنتاج بديلا للمعاناة، استجابة لبزوغ عصر أوروبي جديد، عصر الصناعة التي تتطلب العمل لا المعاناة، وعصر الاستعمار.

هذه الحروب استمرت قرنين من الزمن، ولكنها انتهت أخيرا بتفاهمات وتسويات، ساعد على ذلك بزوغ أنوار النهضة والحداثة، والتي صاحبتها عمليات إصلاح وتحديث للمسيحية انتهت بأخذ المؤسسة الكنسية مكانها.

أما عندنا، فقد توقف الزمن الديني عند القرن العاشر، وبوفاة ابن رشد فقد أغلق باب الاجتهاد الحقيقي حتى الآن. أي أن مناخات القرون الوسطى لا تزال تتحكم في العقل الإسلامي الذي دخل مرحلة استنقاع مديدة، قوامها التكرار العقيم والاجترارية حتى الآن. العقل الإسلامي تحديدا. إذ أن المفكر الإسلامي محمد أركون لا يعترف بالعقل العربي. وهو يرى أيضا أن جميع حركات الإسلام السياسي، والعقل الديني في إيران، وحتى تركيا لا تزال تعيش في مناخات القرون الوسطى. مناخات يسيطر عليها التعصب، ومفهوم الفرقة الناجية، والتي بموجبها، يعتقد كل طرف إسلاموي أنه على صواب مطلق، وأن غيره على خطإ مطلق. لكن.. كيف؟ يتبع في مقال تال.


كاتب من فلسطين

15