تحديث العقل الإسلامي هو القضية المركزية

الاثنين 2014/09/08

شكلت هزيمة عام 67 المدوية نقطة فاصلة في التاريخ العربي الحديث. إذ طرحت هذه الهزيمة كثيرا من الأسئلة الوجودية على العقل العربي الإسلامي، كان الفكر السائد قبل الهزيمة هو الفكر القوموي العربي الأيديولوجي، وبعض ألوان الفكر اليساري الشيوعي بأطياف مختلفة.

والنقطة الجوهرية هنا،هي أن الفكر القومي او اليساري، لم يلتفت إطلاقا إلى البعد الديني في منظومته الفكرية، فقد قفز عن هذا البعد الخطير، معتبرا أن هذا الفكر هو من مخلفات الماضي البعيد بحيث لا يستحق حتى المناقشة.

لكن ما حدث، هو أن الهزيمة أسقطت كل النظريات والمقولات القومية واليسارية، وفتحت الطريق للفكر الديني الكامن والمتغلغل تحت السطح، ليحتل شيئا فشيئا المساحة الشاغرة بسبب سقوط القومي واليساري.

ويمكن اعتبار بداية سبعينات القرن الماضي بداية يقظة الإسلام السياسي وتعبيره عن نفسه عبر تنظيمات لا تزال تتناسل حتى الآن. ولكنها كلها دون استثناء تتسلح بعقل إسلامي تعود مناخاته إلى القرون الوسطى.

ويذهب المفكر والباحث الإسلامي الكبير الجزائري محمد أركون، أن الثورة الإيرانية أيضا، لم تتجاوز مفاهيم القرون الوسطى للإسلام، كما يذهب إلى أبعد من ذلك، عندما يعتبر أن الإسلام التركي هو أيضا فكر ملفق مجمّع أصولي أيضا.

أركون وتحديث العقل الإسلامي، يعتبر أركون أكبر باحث في شؤون تحديث العقل الإسلامي، وقد عمل لمدة أربعين سنة أستاذا للإسلاميات في جامعة السوربون بباريس، ويمكن القول إنه كرس حياته وكتبه ومحاضراته في جميع مراكز البحث الإسلامي في العالم من أجل الدعوة الثابتة لتحديث وعصرنة العقل الإسلامي دون مساس طبعا بأسس العقيدة الدينية.

ما المقصود بالتحديث وبأية أدوات معرفية؟ يمهد أركون لدعوته بأن مسألة التحديث تمت في بقية الأديان السماوية، وخاصة المسيحية، والتي لا تزال تشهد مزيدا من التحديث، وحتى إعادة تعريف جوهر المسيحية نفسها، ويقول إن نفس الأمر حدث مع اليهودية، ولكنه هنا لا يفصل كثيرا.

ويقول أركون بأن مسألة التحديث يجب أن تتم بالاستعانة بالترسانة الفكرية والتاريخية، واللغوية،علم الفللوجيا، وعلم السيمياء، والمفهوم المتطور للتاريخ من المنظور الحديث لمدرسة الحوليات الفرنسية العشرية، وجميع العلوم الاجتماعية الحديثة.

وغير أنه يقول إن معظم هذه الإنجازات الغربية، لا تزال بعيدة جدا عن مفاهيم رجال الدين المسلمين، بل إنهم لم يسمعوا بها حتى الآن. ومن هنا تأتي صعوبة التحاور مع هؤلاء ذوي العقلية الاجترارية التكرارية.


كاتب من فلسطين

15