تحديد موعد الاستفتاء على الدستور وسط جدل قانوني في ليبيا

تحديد موعد إجراء الاستفتاء على الدستور قبل توافق السياسيين بشأن عملية التصويت على التعديل الدستوري يثير مخاوف من طعن مرتقب قد يتقدم به بعض المعارضين.
الجمعة 2018/12/07
نتيجة شبه محسومة

طرابلس - أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية، الخميس، إجراء الاستفتاء على الدستور الدائم، في يناير المقبل، وسط جدل بشأن صحة التصويت على إجراء تعديل على الإعلان الدستوري (دستور مؤقت) ليتناسب مع المادة السادسة من قانون الاستفتاء، التي تنص على إجراء الاستفتاء حسب التقسيم التاريخي لليبيا (طرابلس، برقة، فزان). وينص الإعلان الدستوري على أن ليبيا دولة موحدة.

وقال رئيس المفوضية عماد السايح إن الاستفتاء سيجرى في النصف الأول من يناير، بعد أن انتهت هيئة كتابته من إنجازه في يوليو العام الماضي.

وفي 14 سبتمبر الماضي اعتمد مجلس النواب الليبي (برلمان طبرق) قانون الاستفتاء على الدستور بعد عام كامل من إخفاقه.

وأضاف السايح أن نتيجة الاستفتاء الشعبي ستعلن نهاية فبراير المقبل “إذا جرت الأمور بالشكل الصحيح”.وأعلن اكتمال استعدادات مفوضية الانتخابات لإنجاز الاستحقاق. واشترط السايح توافر بعض الأمور للالتزام بموعد إجراء الاستفتاء على الدستور على رأسها “تأمين عملية التصويت”.

وقال إن المفوضية “لن تخطو خطوة واحدة قبل ضمان تأمينها بكفاءة عالية.. بعد هجوم (داعش) على المفوضية أصبح هذا الشرط أساسيًا”.

وفي 2 مايو الماضي هاجم تنظيم داعش مقر المفوضية في طرابلس، ما أسفر عن مقتل 9 موظفين، قبل مقتل المهاجمين برصاص الأمن.

كما اشترط السايح “التوافق السياسي بشأن قانون الاستفتاء”، مضيفًا “للأسف موقف الأطراف السياسية ما زال غامضًا ولم نجد ترحيبًا أو دعمًا من أي طرف”.

ومنذ إعلان مجلس النواب قانون الاستفتاء، لم تعلن أي جهة رسمية موقفها باستثناء بعثة الأمم المتحدة التي أعربت عن ترحيبها. وتابع السايح أن المفوضية اختارت 20 دولة لفتح مراكز اقتراع بالخارج، ليكون هذا التصويت الأكبر الذي تنظمه المفوضية بالخارج، من دون تحديدها. كما طالب بتوعية المواطن الليبي بأهمية التصويت بنعم أو لا بناء على قناعته الشخصية فقط، وليس بناء على رفض أو تبني نخب سياسية.

عماد السايح: نتيجة الاستفتاء ستعلن نهاية فبراير إذا جرت الأمور بالشكل الصحيح
عماد السايح: نتيجة الاستفتاء ستعلن نهاية فبراير إذا جرت الأمور بالشكل الصحيح

وتنص المادة السادسة من قانون الاستفتاء على الدستور، التي حصنها مجلس النواب مؤخرًا بتعديل الإعلان الدستوري، على ضرورة حصول مشروع الدستور على نسبة 50+1 في كل إقليم (شرق غرب جنوب) بشكل منفصل، بالإضافة إلى ضرورة موافقة ثلثي الشعب الليبي على مستوى البلاد لتمرير الدستور.

وبحسب خبراء فإن هذه الخطوة التي اتخذها البرلمان، تسهل عملية التكهن بنتائج الاستفتاء التي ستكون الرفض. ويستند هؤلاء في قراءتهم على موقف إقليم برقة الداعي إلى اعتماد نظام فيدرالي، وهو ما تتجاهله مسودة الدستور الحالية.

ويعد إصدار الدستور أحد أبرز الشروط التي تضعها عدة أطراف لإجراء الانتخابات ومن بينهم تيار الإسلام السياسي. وإذ يقول الإسلاميون إن صدور الدستور ضروري كإطار قانوني للانتخابات، إلا أن هدفهم الحقيقي هو عرقلة الاستحقاقات التي يدركون أنها ستحولهم إلى مجرد متفرجين، وإقصاء بعض خصومهم الذين يمنعهم الدستور من الترشح للرئاسة كالقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر. ويقول مقربون من الرجل إن بصمة الإسلاميين واضحة في مسودة الدستور.

ويفتح رفض الدستور الباب على سيناريوهات عدة، من بينها إرجاع المسودة إلى لجنة صياغة الدستور لتعديله، وإعادة الاستفتاء عليه مرة أخرى وهو ما قد يدفع إلى تأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها في الربيع المقبل حسب الخطة الأممية.

وكان من المفترض أن تجري الانتخابات حسب الخطة الأممية السابقة خلال هذا العام. وحدد مؤتمر عقد في باريس في مايو الماضي، العاشر من ديسمبر الحالي موعدا لها، لكن التوترات الأمنية التي شهدتها العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى تلكؤ مجلس النواب في إصدار التشريعات الضرورية دفعت المبعوث الأممي غسان سلامة إلى تأجيلها لربيع العام القادم.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في المرور نحو إجراء الانتخابات وفقا للإعلان الدستوري (دستور مؤقت) بعد تعديله، وتأجيل موضوع الدستور إلى فترة لاحقة.

ويخشى الليبيون تكرار ما حصل خلال 2014، عندما تقدم الإسلاميون بطعن في دستورية الانتخابات التشريعية التي هزموا خلالها، وكان ذلك أول شرارة للانقسام السياسي الذي يعصف بالبلاد.

وقبلت المحكمة العليا الليبية في نوفمبر 2014 بالطعن في دستورية البرلمان الليبي المنبثق من انتخابات جرت في 25 يونيو وقضت بحل البرلمان الذي اعترفت به الأسرة الدولية، نظرا لمخالفته النص الدستوري الذي قضى بعقد جلسات المجلس في مدينة بنغازي، وأن تتم مراسم التسليم والتسلم بمدينة طرابلس.

ويسود جدل في ليبيا منذ الأسبوع الماضي بشأن قانونية عملية التصويت على تعديل الإعلان الدستوري.

وقال رئيس البرلمان عقيلة صالح، إن عملية التصويت على التعديل الدستوري العاشر جرى عبر إجراءات رسمية صحيحة. وأضاف “يمكن لكل الجهات المختصة أن تعرف هذا الأمر بمستندات رسمية صادرة عن مجلس النواب”.

في المقابل قال عضو مجلس النواب عن المرج، فرج بوهاشم الموالي لحكومة الوفاق في طرابلس، إن “الجلسة علقت دون إجراء أي تصويت خلال جلسة الاثنين”، مشيراً إلى أنه “لَم يتم بموجب اللائحة الداخلية للمجلس لا بالعد ولا بالمناداة ولا بالصندوق”. ولفت إلى أن عدد النواب الذين حضروا الجلسة كان 96 نائبا فقط.

ومن غير المستبعد أن يطعن نواب مؤيدون لحكومة الوفاق وأعضاء من مجلس الدولة (ممثل الإسلاميين في المفاوضات) في عملية التصويت على تعديل قانون الاستفتاء، ما قد يبطل نتائج الاستفتاء أو يمنع إجراءه وفق الموعد المحدد.

4