تحدي "الدولة الإسلامية" يدفع أوباما إلى تغيير سياسته الخارجية

الثلاثاء 2014/08/26
تغيرات جذرية في سياسة أوباما الخارجية

واشنطن- تظهر المؤشرات حول نية الولايات المتحدة شن غارات ضد مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا تحولا واضحا في سياسة واشنطن في ما يتعلق بالحروب الخارجية.

قبل عام واحد كان الرئيس الاميركي باراك اوباما جاهزا لقصف سوريا ولكنه تراجع في اللحظة الاخيرة امام الرأي العام والكونغرس المتردد. واليوم يعود الرئيس الاميركي ليخطو خطوة مماثلة ولكنه سيوجه الضربات هذه المرة الى تنظيم "الدولة الاسلامية"، "عدو" النظام السوري.

واستدعى قتل الصحافي الاميركي جيمس فولي على يد مقاتلي التنظيم والخشية من أن تتحول "الخلافة الإسلامية" التي اعلنها على مناطق سيطرته في العراق وسوريا إلى ملاذ للإرهاب، اعادة النظر في السياسة الاميركية التي قامت على فكرة ان الحروب في تراجع.

واثار التنظيم المتطرف ايضا جدلا واسعا حول الامن القومي الاميركي وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الرئاسية في 2016.

ولم يخف اوباما نيته في عدم التورط في نزاعات جديدة في الشرق الاوسط بالرغم من العمليات العسكرية المحدودة ضد تنظيم القاعدة في ليبيا وباكستان. ولكن قطع رأس جيمس فولي شكل تحديا مباشرا لإدارة اوباما، ومن غير الوارد الا يبادر الى الرد، أقله لاسباب سياسية.

الى ذلك فان احتمال نقل المقاتلين الاجانب الناشطين في صفوف "الدولة الاسلامية" العمليات إلى الاراضي الاميركية بمجرد السفر الى الولايات المتحدة، يضع الرئيس الاميركي امام حرب جديدة لم يريدها ولكن عليه خوضها.

ولكن من جهة ثانية فان محاولة الولايات المتحدة القضاء على تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا، قد تفتح الطريق امام التزام اميركي مفتوح في الشرق الاوسط وهو الامر الذي طالما حاول اوباما ان يتجنبه.

وفعليا تعمل وزارة الدفاع الاميركية حاليا على وضع خيارات لتحرك اميركي ضد التنظيم المتطرف في معقله في سوريا.

حاول اوباما جاهدا الا يدخل في دوامة الحرب الاهلية الدائرة في سوريا، حتى انه امر العام الماضي وفي اللحظة الاخيرة بعدم شن غارات جوية باتت وشيكة لضرب الترسانة الكيميائية السورية.

كما أنه عمد في العراق الى تحديد هدفه من الغارات التي تشنها قواته ضد التنظيم المتطرف وهو حماية الدبلوماسيين الاميركيين ومنع حصول مجزرة تستهدف الاقليات وخاصة الايزيديين.

ولكن الوضع اليوم يختلف عما كان منذ عام، فمن السهل الترويج لتدخل اميركي في سوريا اذ القى قتل فولي الضوء على التهديد المباشر الذي يطرحه المقاتلون المتطرفون على الاميركيين.

وعزز تصعيد لهجة مسؤولي الادارة الاميركية التوقعات حول نية اوباما فتح جبهة سورية جديدة ضد التنظيم المتطرف الذي وصفه في وقت سابق بـ"السرطان".

ووصف مساعد مستشار الامن القومي بن رودس اعدام فولي بـ"الهجوم الارهابي"، محذرا من انه "اذا لاحقتم الأميركيين فاننا سنلاحقكم".

اما وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل فاعتبر ان تنظيم "الدولة الاسلامية" يشكل تهديدا "يتخطى" كل المجموعات الارهابية المعروفة حتى الان. وبالنسبة لرئيس الاركان مارتن ديمبسي فان القضاء على مقاتلي التنظيم يتطلب "مهاجمتهم في سوريا" وليس في العراق فقط.

ومن جهته اعتبر مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية ان التغير في الخطاب الاميركي يظهر "تحولا" في استراتيجية الرد على المقاتلين المتطرفين. وقال "اعتقد انهم تخطوا مراحل في طريقة التعامل مع الدولة الاسلامية".

وبدوره قال رئيس لجنة الامن الوطني في مجلس النواب مايكل مكول لمحطة اي بي سي نيوز ان "الادارة اعتمدت حتى هذه اللحظة سياسة الاحتواء"، مضيفا "علينا ان نوسع تلك الغارات الجوية حتى يكون بمقدورنا هزمهم وازالتهم تماما".

اما المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست فاكد ان اوباما "لم يتخذ بعد قرارا" بشأن توجيه ضربات جوية محتملة لمواقع تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا.

ولكن حسين ابيش، العضو في فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين والباحث في السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، فاعتبر انه ليس لدى واشنطن خيارات كثيرة.

وقال "في الحقيقة من الممكن القول ان الولايات المتحدة في حرب ضد الدولة الاسلامية. وستتصاعد وليس هناك اي مخرج".

الى ذلك عادة ما تركز الحملات الانتخابية على القضايا الداخلية ولكن وبسبب الفوضى الخارجية من المؤكد أن دور أميركا في العالم سيشكل احدى القضايا المركزية في الحملة الانتخابية لاختيار خلف اوباما.

وقالت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ان اوباما لم يأخذ بنصيحتها تسليح مقاتلي المعارضة المعتدلة في سوريا، وهي خطوة يقول المدافعون عنها انها لكانت ساهمت في صد تقدم "الدولة الاسلامية".

وفي مقابلة مع مجلة "اتلانتيك" بدت كلينتون وكأنها تدعو الى "اطار جامع" لسياسة الولايات المتحدة الخارجية يقوم في قسم منه على محاربة التطرف في الشرق الاوسط في ما يشبه مكافحة الاميركيين للشيوعية.

وفي المقابل، قاوم اوباما خلال ولايته المفاهيم والعقائد في السياسة الخارجية وابتعد عن مفهوم "الحرب على الارهاب" الذي اطلقه الرئيس السابق جورج بوش.

وكان السيناتور الجمهوري راند بول حذر في حزيران/يونيو الماضي من ان تدخل الولايات المتحدة ساهم في انشاء "ارض خصبة للجهاديين".

ويلقي جمهوريون آخرون اللوم على "ضعف" اوباما ازاء الفوضى المنتشرة في الشرق الاوسط. ولكن لم يذهب احد ابعد من محافظ تكساس ريك بيري الذي قال ان على واشنطن ان تكون جاهزة لاعادة ارسال قواتها الى العراق لمقاتلة "الدولة الاسلامية".

1