تحدي القيود الإيرانية بتغطية المباريات يحول مصورة صحافية إلى أيقونة

أكبر أحلام الصحافية الإيرانية باريسا بوتاهيريان أن تتمتع النساء بنفس فرص الرجال في الدخول إلى الملاعب.
الثلاثاء 2018/08/14
التصميم لا يعرف المستحيل

طهران - تواجه الصحافيات الإيرانيات محظورات موجهة إليهن تحديدا كنساء، إضافة إلى قائمة الخطوط الحمراء الأخرى المفروضة على جميع الصحافيين في البلاد، فظهور النساء في الملاعب ممنوع بأي صفة كانت ولا يمكن للصحافيات ممارسة أي عمل فيها، لكن مصورة صحافية ابتكرت طريقة جديدة لكسر هذه القيود.

وتحدّت المصورة الصحافية الإيرانية باريسا بوتاهيريان، المحظورات التي تحول دون تغطية المرأة للأحداث الرياضية للرجال، حيث لم تكن قادرة على دخول ملعب فاتاني في شمال إيران لتغطية مباراة كرة قدم الشهر الماضي ولكنها استطاعت تغطية المنافسة من سطح منزل قريب باستخدام عدسات مكبّرة ومقربة، وفق ما جاء في تقرير “بي بي سي”.

ولفتت بوتاهيريان البالغة من العمر 26 عاما  أنظار العالم بعد انتشار صور لها على السطح على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشاد الكثيرون بتصميم بوتاهيران على تغطية المباراة رغم القيود.

ولا يوجد حظر رسمي على دخول النساء للفعاليات الرياضية في إيران إلا أن الشرطة وقوات الأمن تمنعهن غالبا من الدخول، فيما تصر بعض النساء على رفض هذه الإجراءات وتحدي السلطات، وتم تداول العديد من الصور على مواقع التواصل الاجتماعي لنساء تنكرن بزي رجال لحضور المباريات.

وتقول بوتاهيران “وصلت للمباراة مبكرة قبل ثلاث ساعات وكان كل تركيزي في العثور على مكان التقط منه الصور فبحثت عن مبنى قريب يمكنني استخدامه فلم أجد حيث رفض جميع ملاك المباني القريبة السماح لي بالدخول ولكنني صممت حتى نجحت مع نهاية الشوط الأول في إقناع أصحاب أحد المنازل القريبة من الملعب بالسماح لي باستخدام سطح منزلهم”.

وأضافت “بذلت جهدي للقيام بعملي رغم وجود شجرة أمامي حالت دون رؤيتي جانبا من أرض الملعب ولم أكن خائفة فقد شاهدني رجال الشرطة في الملعب ولم يفعلوا شيئا بل تركوني أؤدي عملي وقد كنت متحمسة جدا لالتقاط الصور في هذه المباراة المهمة”.

باريسا بوتاهيريان لفتت أنظار العالم بعد انتشار صورها على سطح أحد المنازل لتغطية مباراة كرة قدم

وتابعت “كان المصورون يلتقطون صورا لمجريات المباراة وعندما شاهدوني التقطوا جميعا صورا لي. أعتقد أن جميعهم فعل ذلك، فقد وجدت صوري في مختلف منصات التواصل الاجتماعي وقد تفاعل الناس في إيران بشكل إيجابي، وتلقيت الكثير من الطاقة الإيجابية.”

وأكدت أنها لم تكن ملتفتة لأي رد فعل قد ينجم عما تقوم به فكل التركيز كان منصبا على التقاط الصور. وقالت إنني أحب كرة القدم فمنها بدأت عملي بالصحافة الرياضية وقد ذهبت إلى تركيا لتصوير مباراة ودية مع الفريق الإيراني هناك قبل انطلاق فعاليات كأس العالم في روسيا.

وقامت بوتاهيريان بتغطية فعاليات كرة الطائرة ذلك أن معظم القيود في إيران تطبق على رياضة كرة القدم دون الرياضات الأخرى، وفق قولها.

واختتمت “حلمي تصوير فريق مانشستر يونايتد وهو يلعب ولو لمرة واحدة في حياتي، وأتمنى أن أصبح مصورة فوتوغرافية محترفة يمكنها السفر لبلدان كثيرة لالتقاط صور المباريات في مختلف أنحاء العالم وسأبذل جهدي لتحقيق هذا الحلم، وسيظل أكبر أحلامي أن أرى النساء يتمتعن بنفس فرص الرجال في الدخول إلى ملاعب كرة القدم في إيران”.

يذكر أن وزارة الشباب والرياضة الإيرانية سمحت للصحافيات والمصورات بحضور مباريات كرة الطائرة الإيرانية في عام 2014، بعد أن منع الاتحاد الدولي لكرة الطائرة إيران من استضافة بطولة العالم للشباب لكرة الطائرة، بسبب عدم سماح طهران للنساء بدخول الملاعب.

وقد قضت محكمة إيرانية في ذلك الوقت بالسجن لمدة عام على طالبة حقوقية تحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية لمحاولتها حضور مباراة كرة طائرة، واعتقلت غونشه غافامي بتهمة “القيام بدعاية مناهضة للدولة” بعدما توجهت برفقة مجموعة من الناشطات الحقوقيات إلى ملعب أزادي في طهران لحضور مباراة كرة طائرة للمنتخب الوطني.

وأعربن خارج الملعب عن احتجاجهن على ممارسات السلطات التي تمنعهن من حضور هذا النوع من الأحداث الرياضية.

وتسببت هذه القضية في جذب اهتمام الرأي العام والدولي، حيث أطلقت الحملات الإلكترونية المطالبة بالإفراج عن غونشه.

18