تحد مسؤولا عراقيا على فيسبوك واستلم منصبه

شباب عراقيون يتحدون مسؤولين في بلادهم على فيسبوك لتسلم مناصبهم ولو ليوم واحد. وهو ما أشعل جدلا على الشبكات الاجتماعية.
السبت 2017/10/07
تحدي الفساد

بغداد - فتحت فتاة كندية الباب أمام شباب العالم ليحصلوا على ما يحلمون به في بلادهم ليوم واحد، بعد أن تحدّت رئيس وزراء كندا جاستن ترودو بقبول مشاركتها لمنصبه فقبل الأخير تحديها عبر رسائل متبادلة على تويتر.

مبادرة الشابة الكندية ألهمت شبّانا في جميع أنحاء العالم لا سيما في العراق ليخطوا خطاها في بلد قطعت الحروب أوصاله، لكن المفاجأة كانت في أن يصبح هذا الأمر ظاهرة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق وكسرت حاجز السياسة.

بدأ الأمر في العراق بقيام الشاب أنمار خالد بتحدي وزير الشباب والرياضة العراقي عبدالحسين عبطان، إذ كتب في تعليق على صفحة الوزير الرسمية على فيسبوك “فتاة كندية تتمنى أن تصبح رئيس الوزراء يوما ما في بلدها وتتحدى رئيس الوزراء الكندي الحالي جاستن ترودو على تويتر، بأن يقبل مشاركتها مكتبه، و هو بدوره يرد عليها بقبول التحدي ويجيبها لقد قبلت التحدي، إذا كنتِ تحلمين يمكنك فعل ذلك، سوف أكون سعيدا في استضافتك قريبا جدا في مكتبك المستقبلي!”.

وتابع قائلا “أنا بدوري أتحدى عبدالحسين عبطان وزير الشباب والرياضة ليشاركني مكتبه لمدة أسبوع، لأن واحدا من أهدافي أن أصبح وزيرا للشباب والرياضة يوما، علما بأنني حصلت على شرف لقائك وحينها قدمت جلسة تفاعلية عن القيم المدنية التي يحتاجها العراق أثناء زيارة مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشباب، ومرافقتك لها!”.

ورد الوزير على تعليق الشاب أنمار خالد قائلا “انتظرك بعد العاشر من محرم”.

هذا الأمر شجع آخرين على تحدي السياسيين العراقيين، إذ أقدم محمد فالح حسن على تحدي وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، لإدارة “كرسي” الوزارة لمدة يوم والأمر الذي قابله الوزير بالقبول.

وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي هو الآخر قبل تحدي شاب طلب أن يصبح وزيرا لمدة أسبوع ويشاركه مكتبه في الوزارة، وشجع تلك الخطوة بالقول “شباب العراق هم قادة المستقبل وبإمكان الطموحين منهم تحقيق إنجازات كبرى”.

كما وافق السفير العراقي لدى بريطانيا صالح التميمي على تحدي الشاب لؤي السعدي طلب تسلم منصبه لمدة خمسة أيام في لندن.

وعلق السفير على منشور الشاب قائلا “العزيز لؤي، جميل أن أرى شبابنا الواعي بمداركه الواسعة وحسن المفاهيم ويسعى لتوسيع مباني معرفته من التجارب العالمية وأن يكون هدفها التغيير لخدمة البلد لا سيما وانكم بالأصالة العراقية نقلت الفكرة من التحدي إلى الكرة في ملعبنا”.

التحدي أغرى شباب العراق ليلفتوا الانتباه إلى استعدادهم لتحمل المسؤولية بدل الفاسدين

على خلاف ما هو متوقع من موجة التحديات التي تصدرت قائمة اهتمام العراقيين خلال الأسبوع الأخير، رفض وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي عرضا للتحدي واصدر بياناً رسمياً أكد فيه أن ليست في الوزارة أعمال تطوعية.

الأمر الذي قابله العراقيون بالسخط، مؤكدين أن الوزير لا يتحمل التخلي عن منصبه ولو ساعة واحدة وخصوصاً مع اقتراب الانتخابات العراقية، فيما وجد آخرون بقراره الحفاظ على المسؤولية الأمنية لحساسية الوزارة.

كما تحدى البعض من مستخدمي فيسبوك حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي أن يسلم مكتبه لمدة أسبوع واحد فقط.

ولم يُجب العبادي بالرفض أو القبول على أي من المتحدين مثلما فعل غيره من الوزراء.

ويقول معلقون إن الظاهرة أغرت الشباب العراقيين ليلفتوا الانتباه إلى استعدادهم لتحمّل للمسؤولية بعد أن عمدت الأحزاب السياسية العراقية إلى إهمال الكفاءات الشابة وحصر إسناد مسؤولية ادارة الدولة والحكومة بكبار السن وشيوخ أحزابها.

ويؤكد معلقون أن المسؤولين الحاليين، إلا ما ندر، متورطون في قضايا فساد ومتهمون بأنهم وراء إغراق العراق في مشاكل لا حصر لها.

وكان معلقون أعادوا نشر تحقيق لصحيفة لوفيغارو الفرنسية صادر الجمعة أكد أن سرطان الفساد ينهش العراق الذي يحتل فيه المرتبة الـ166 من أصل 176 دولة وفق تصنيف منظمة الشفافية الدولية.

ويعتبر مغردون في هذا السياق أن “الفساد والارهاب وجهان لعملة واحدة”.

واعتبر مغرد “على العراقيين الراغبين بالتغيير والإصلاح وكنس فاسدين بضعوا الوطن وذبحوه باسم الطائفة ان يرفعوا شعار (مثلي لا ينتخب مثله)”.

وقال آخر “رجال الدين في العراق يطيلون الحديث عن فساد دولة يزيد عمرها عن ألف سنة.. لكنهم لا يخبرونا شيئا عن فساد اليوم الذي يُدار من تحت عباءاتهم”.

وتهكّم متفاعل “سؤال للوزير الطائر: هل قلت هيهات منّا الذِّلَّة! وقد اذللتم مواطني العراق بسبب فساد سفاراتكم! دمت ذخرا للذلّ والمهانة!”.

بالمقابل انتقد معلقون موضوع “تحدي فيسبوك”. وكتب أحدهم “حين ظهر موضوع التحدي للمسؤول لم نر أي شخص تحدى عامل النظافة الذي يتحمل أخطاء الكثير من الأشخاص الذين لديهم إعاقة في تفكيرهم وهم يرمون أوساخهم في الشوارع، لم نر شخصا يتحدى أحد المقاتلين الأبطال لكي يذهب ويقضي معه يوم واحد لا أكثر في ساحات الشرف في مقاتلة أعداء الوطن”.

موضوع التحدي يكشف القناع الذي يضعه البعض من المسؤولين والذين يظهرون من خلاله كأنهم ملائكة ويعترفون بالديمقراطية وإعطاء الفرصة للشباب دون واسطة أو محسوبية”.

19