تحذيرات أميركية تعزز مخاوف لندن من ضرب موسكو لشبكة الإنترنت

حذر خبراء عسكريون أميركيون من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنتج عن هجوم للسفن الروسية على كابلات الإنترنت الدولية، ما يعزز الشكوك البريطانية حول وجود مساع روسية لاستهداف الكابلات القابعة في أعماق المحيطات، ما من شأنه تعطيل تحويلات مالية عبر العالم، تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات.
الاثنين 2018/01/08
الغواصات الروسية تجوب المحيطات

واشنطن – نشرت مجلة “ويرد” الأميركية تقريرا تحدثت فيه عن توقعاتها لما يمكن أن يحدث لو قررت روسيا مهاجمة كابل الإنترنت الدولي القابع في قاع المحيطات، ما يعزز المخاوف البريطانية من احتمال تخريب الغواصات الروسية، التي تجوب المحيطات، لكابلات الإنترنت، ما يهدد التجارة الدولية.

وأشارت المجلة في تقريرها إلى أن ممثلين رفيعي المستوى في البحرية الأميركية حذروا لسنوات عديدة من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنتج عن هجوم محتمل للسفن الروسية على كابلات الإنترنت، مشيرة إلى أن البريطانيين واثقون من أن مثل هذا الهجوم سوف يؤدي إلى انهيار مالي للبلاد.

وجاء في التقرير “إذا كانت روسيا بطريقة أو بأخرى سوف تكون قادرة على عزل الولايات المتحدة تماما عن الإنترنت، فإن الأميركيين سيكونون قادرين على استخدام الشبكات الأرضية للاتصال داخل البلد”،

واستطردت المجلة “إذا ما قامت الغواصات الروسية بقطع العديد من الكابلات في المحيط الأطلسي، فهذا لن يؤثر بشكل خطير على عمل الإنترنت، فحتى لو تمكنت من قطع جميع الأسلاك في المحيط، سيكون من الممكن إعادة توجيه حركة الإنترنت من خلال الكابلات في المحيط الهادئ”.

ويعتقد خبراء أن العسكريين الغربيين يبالغون كثيرا في احتمال وجود تهديد، حيث أنه كل بضعة أيام “واحد من 428 كابلا بحريا على مستوى العالم يصاب بعطل، وفي معظم الحالات يكون السبب هو الزلازل أو السفن ومراسيها، وفي هذه الحالة، غالبا ما لا يلاحظ مستخدمو الإنترنت العطل”.

وعبّر حلف شمال الأطلسي “الناتو” عن قلقه بشأن الحفاظ على خط الاتصالات المتواجد تحت المياه بسبب نشاط الغواصات الروسية، حيث يعتزم استعادة مراكز قيادة كانت متواجدة إبان فترة الحرب الباردة، والتي من أهدافها حماية خطوط الاتصالات تحت الماء من الأعمال العدائية المحتملة من قبل موسكو.

وكان الخبراء الروس قد وصفوا في وقت سابق الأنباء حول نية موسكو في الهجوم على كابلات الإنترنت وإتلافها في المحيط الأطلسي بالخيال الواسع.

وقال الخبير العسكري ورئيس تحرير مجلة “الدفاع الوطني” الروسية، فيكتور موراخوفسكي، إن موسكو لديها فرصة نظريا لتدمير الاتصالات في أعماق البحار على طول قاع المحيط الأطلسي، فإن التصريحات حول النوايا في القيام بذلك هي شكل من أشكال خيال الأركان العامة للقوات المسلحة البريطانية.

فيكتور موراخوفسكي: موسكو لديها فرصة نظريا لتدمير الاتصالات في أعماق المحيط الأطلسي

واعتبر السكرتير الصحافي للسفارة الروسية في بريطانيا أن التصريحات البريطانية حول التهديد العسكري لكابلات الاتصالات البحرية من قبل موسكو هي محاولة ضغط على السلطات لزيادة ميزانية الدفاع.

وكانت لندن قد صعّدت من موقفها تجاه التحرك العسكري الروسي عبر المحيطات، حيث دعت حلفاءها في حلف شمال الأطلسي إلى حماية كابلات تمر في عمق البحار من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية، قد يتسبب في تعطيل تحويلات مالية تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات.

وقال رئيس الأركان العامة البريطانية والرئيس المستقبلي للجنة العسكرية للناتو، ستيوارت بيتش، إنه يمكن لروسيا أن تهدد سلامة الكابلات الضرورية لضمان سلامة شبكة الإنترنت وإجراء التجارة الدولية، التي تمر في أعماق البحار وتربط بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف بيتش خلال كلمة ألقاها في المعهد الملكي للقوات المتحدة أن على بلاده وحلفائها في حلف شمال الأطلسي حماية كابلات تمر في عمق البحار من هجوم كارثي محتمل من البحرية الروسية.

وتابع “هناك خطر جديد يهدد طريقة حياتنا وهو أن الكابلات التي تمر في قاع البحار معرضة لهجوم”، فيما تنقل الكابلات الضخمة التي تمر عبر محيطات وبحار العالم نحو 95 بالمئة من الاتصالات، تفوق قيمتها عشرة تريليونات من التحويلات المالية اليومية.

واستدرك “تحديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسلاح البحرية الروسي يشكل الآن تهديدا خطيرا على أمن الاتصالات الغربية”، مشيرا إلى أن “روسيا تواصل السعي لإتقان قدرات غير تقليدية وحرب معلومات، بالإضافة إلى السفن والغواصات الجديدة”. وأشار إلى أن بريطانيا تحتاج إلى ابتكار وتعزيز قدرتها القتالية في أقرب وقت ممكن، مؤكدا أن روسيا “تمرن عضلاتها العسكرية” وأن “شهيتها لضمان مصالحها الوطنية” تشكل تهديدا خطيرا.

وجاءت تحذيرات بيتش تزامنا مع تصويت الاتحاد الأوروبي على قرار سياسي حول تمديد العمل بالعقوبات الاقتصادية بحق روسيا لستة أشهر إضافية، بعد أن كانت من المقرر أن تنتهي في يناير الجاري.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن “الاتحاد الأوروبي يؤيد بالإجماع تمديد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا”.

وساءت العلاقات بين روسيا والدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية الأزمة الأوكرانية، حيث فرضت دول الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد أشخاص وقطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي، فيما ردت موسكو على هذه العقوبات بحظر توريد المواد الغذائية من الدول التي فرضت عقوبات عليها. وعبّر حلف الناتو عن قلقه من خرق روسيا لمعاهدة إزالة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، حيث أورد في بيان “سجل أعضاء الحلف منظومة صاروخية روسية تثير قلقا جديا ونلفت انتباه روسيا إلى هذا القلق”.

وطالبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال قمة الشراكة الشرقية التي انعقدت مؤخرا بضرورة التصدي لممارسات “روسيا المعادية للغرب وجيرانها”.

وقالت ماي “علينا أن نتابع عن كثب ما تقوم به الدول المعادية مثل روسيا، والتي تهدد إمكانية تطور جيراننا الشرقيين، وتحاول إضعاف قوتنا الجماعية”.

وأضافت “أتطلع إلى سماع تعهدات جديدة من الدول الأوروبية بالعمل المشترك من أجل مواجهة هذه التحديات التي تطال الجميع، سواء في مجال الأمن أو التنمية”.

5