تحذيرات أميركية رمزية مع تقبّل انتصار عسكري لنظام الأسد

مواقف واشنطن من معركة إدلب في تباين مع واقع سوريا 2018.
الأحد 2018/09/02
واشنطن في طريقها للقبول بالأمر الواقع

واشنطن - وجهت الإدارة الأميركية تحذيرات إلى دمشق وموسكو، عشية هجوم وشيك على محافظة إدلب، آخر أبرز معاقل الفصائل المسلحة في سوريا، إزاء المخاوف من استخدام أسلحة كيمياوية، لكن الخبراء يقللون من هذه التحذيرات “الرمزية”، مشيرين إلى أن واشنطن تبدو على استعداد لتقبل انتصار عسكري لنظام الرئيس بشار الأسد.

واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نظيره الروسي سيرجي لافروف بـ”الدفاع عن الهجوم السوري والروسي على إدلب”، مضيفا أن “الولايات المتحدة تعتبر أن هذا الأمر تصعيد في نزاع هو أصلا خطير”.

جاء هذا التحذير الأميركي في ختام عشرة أيام من الجدال الحاد بين الغربيين من جهة، والنظام السوري وروسيا من جهة أخرى، في وقت تستعد القوات السورية لتنفيذ هجوم على المحافظة الواقعة في شمال غرب البلاد على الحدود مع تركيا، مستندة إلى الدعم الروسي الذي مكن دمشق منذ العام 2015 من استعادة 60 بالمئة من الأراضي التي خسرت السيطرة عليها في النزاع.

وذكرت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بخطها الأحمر، بعدما نفذت معا في منتصف أبريل ضربات على منشآت سورية ردا على هجوم بغاز السارين في الغوطة الشرقية حملت نظام الأسد مسؤوليته. وأكدت الدول الثلاث في بيان مشترك صدر في 21 أغسطس 2018 أنه “مثلما أثبتنا سابقا، فإننا سنرد بالشكل المناسب على أي استخدام جديد للأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري”.

وتعقيبا على ذلك، توعد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتن بالرد “بشدة بالغة” في حال وقوع هجوم كيمياوي. وعلق لافروف، الأربعاء، مبديا أمله في ألا تعمد الدول الغربية إلى “عرقلة عملية مكافحة الإرهاب” في إدلب.

الأسد يتقدّم ميدانيا بمساعدة إيران على الأرض وروسيا في الجو
الأسد يتقدّم ميدانيا بمساعدة إيران على الأرض وروسيا في الجو

وأكد أنه “من الملح أن يتم الفصل بين ما نسميه معارضة معتدلة والإرهابيين، وأن يتم التحضير لعملية ضد هؤلاء عبر التقليص قدر الإمكان من الأخطار على السكان المدنيين”، مؤكدا بذلك على التحضير لهجوم وشيك.

ونشطت الدبلوماسية الأميركية في الكواليس لتحذير موسكو التي اتهمت في الماضي بغض الطرف حيال استخدام دمشق أسلحة كيمياوية. لكن الباحث في معهد هادسون للدراسات في واشنطن جوناس باريلو بليسنر رأى أن هذه “التحذيرات الشفاهية” في تباين مع “واقع سوريا عام 2018”.

وأوضح الباحث، الذي صدرت له مؤخرا دراسة تناولت النهج الأميركي في المنطقة، أنه في الواقع “الأسد يتقدم ميدانيا بمساعدة إيران على الأرض وروسيا في الجو” في حين أن واشنطن لا تزال تعطي الأولوية لمفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة رغم أن هذه الآلية “تنازع”. وفي حال وقوع هجوم كيمياوي، يبقى “من الممكن حصول رد مماثل” لرد الغربيين في أبريل، لكنه برأي الخبير لن يؤثر على “المقاربة العسكرية للإدارة الأميركية في سوريا القائمة على ترك الأمور تجري”.

وأعلن ترامب في الربيع عزمه على سحب القوات الأميركية بأسرع ما يمكن فور القضاء نهائيا على تنظيم الدولة الإسلامية. لكن، لم تعط واشنطن إشارة البدء بسحب القوات، بل قال جون بولتون إن واشنطن ستبقى في سوريا.

ولفت الخبير في المركز الأطلسي الأميركي للدراسات فيصل عيتاني إلى أن “الولايات المتحدة تقبلت منذ الآن استعادة النظام باقي سوريا”. وقال “بعدما تقبلوا ذلك في الجنوب، في دمشق وحلب وسواهما (…) لم يعد للأميركيين أي مصداقية ولا أي وسيلة ضغط” مشيرا إلى أن “النظام السوري وروسيا أدركا ذلك جيدا”.

ورأى أنه بعدما يستتب الوضع بشكل نهائي على الأرض، ستكون الساحة خالية مرة جديدة للدبلوماسية ولحل سياسي، وفق الأولوية التي تتمسك بها واشنطن. “لكن لن يبقى هناك عندها ما يمكن التفاوض عليه، باستثناء الإقرار رسميا بالوقائع السياسية التي تعكس الوقائع العسكرية، وهي مؤاتية للنظام السوري”.

4