تحذيرات أميركية من تعزيزات عسكرية روسية في سوريا

تتجه الأوضاع في سوريا نحو تصعيد خطير وسط معطيات عن تعزيز روسيا لحضورها العسكري في هذا البلد، بعد أن أعلنت قبل فترة عن سحبها للقسم الأكبر من قواتها، وفي مقابل ذلك تقول الحكومة السورية إنها سجلت دخول الآلاف من المقاتلين من تركيا، وفي ظل هذا الحشد والحشد المضاد تتضاءل الآمال في الوصول إلى تسوية ممكنة.
الجمعة 2016/04/22
سوريا تتفسخ

دمشق - قال مسؤول أميركي، الخميس، إن روسيا أعادت نشر قواتها المدفعية في شمال سوريا، بما يشمل مناطق قرب مدينة حلب.

ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد المخاوف حيال ما تعتزم القوات السورية المدعومة من موسكو القيام به لاحقا في المحافظة.

وأكد المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن إعادة نشر المدفعية وبعض القوات قرب حلب جاء عقب استعادة القوات الحكومية لمدينة تدمر من أيدي تنظيم داعش.

وتتهم المعارضة السورية الحكومة بانتهاك اتفاق وقف الاقتتال بهدف السيطرة بالكامل على حلب التي كانت أكبر المدن السورية من حيث عدد السكان قبل الحرب. وتتقاسم الحكومة ومقاتلو المعارضة السيطرة على المدينة منذ سنوات.

وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات، الممثل الرئيسي للمعارضة، عن انسحابها بداية هذا الأسبوع من مفاوضات جنيف، فيما شهد المسرح الميداني تصعيدا خطيرا ينذر بالمزيد في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

وصرح بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي في وقت سابق، الخميس، أن الولايات المتحدة قلقة إزاء تقارير بأن روسيا تنقل المزيد من المواد العسكرية إلى سوريا.

وأضاف رودس “نعتقد أنه سيكون أمرا سلبيا بالنسبة إلى روسيا أن تنقل المزيد من المعدات العسكرية أو الجنود إلى سوريا”.

وكان مسؤولون غربيون قد ذكروا مؤخرا أنه ورغم سحب روسيا لنحو نصف مقاتلاتها في منتصف مارس، فقد احتفظت بشكل كبير بقدراتها العسكرية داخل سوريا، حيث أنها لا تزال تمثل قوة عسكرية مؤثرة في دعم الرئيس السوري بشار الأسد.

منذر إقبيق: الأكراد استفادوا كثيرا من الدعم الأميركي في تحقيق طموحاتهم

ورأى محللون أن الكرملين غير فقط من طبيعة وجوده في سوريا ولم يقلص قوته العسكرية، وذلك من خلال الاعتماد بصورة متزايدة على طائرات الهليكوبتر لدعم الجيش السوري.

وفي وقت سابق أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن “الجيش السوري استعاد المبادرة الاستراتيجية بفضل القوات الجوية الروسية”، مشددا على أن “التنظيمات الإرهابية تكبدت خسائر هائلة”.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” عن بوتين قوله في اجتماع بالكرملين في موسكو مع مجموعة من كبار ضباط القوات المسلحة الروسية بمناسبة تعيينهم في مناصب عليا جديدة، إن “القوات الروسية تمكنت خلال فترة قصيرة في سوريا من إحداث انعطاف كبير في الوضع وتقديم دعم قوي للحكومة الشرعية”.

وكان بوتين قد أكد عقب إعلانه سحب القسم الأكبر من قواته من سوريا، أنه لن يتوانى عن إعادتهم في أي لحظة.

ويخشى العديد مما قد تحمله الأيام المقبلة من تصعيد عسكري منتظر، خاصة أن جهات إقليمية مقابلة على غرار تركيا تقوم بحشد عسكري أيضا في سوريا.

وأكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي دخول 5 آلاف مسلح إلى ريف حلب وإدلب، قادمين من تركيا.

ويرى محللون أن على الغرب التحرك أكثر والضغط لعودة المسار التفاوضي، وإلا فإن عداد القتلى في سوريا لن يتوقف لسنوات قادمة أخرى.

ويضيف هؤلاء أن تدهور الوضع هناك لا يخدم أي طرف باستثناء تنظيم الدولة الإسلامية والأكراد الذين يسارعون في تعزيز قوتهم شمال سوريا.

وبدأت وحدات حماية الشعب الكردي فعليا في “تشكيل نواة جيش جديد سيتولى حماية الإقليم الفيدرالي في شمال سوريا”، وفق ما يقول القائد العام لهذه القوات ريناس روزا.

ويضم الجيش الجديد، وفق روزا، “الآلاف من الشبان من جميع المكونات: أكراد وعرب وسريان وشركس” تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما من كافة الطبقات الاجتماعية.

ويرى متابعون أن هذا الجيش الوليد ما كان له أن يتشكل لولا الغطاء الغربي.

ويقول منذر إقبيق الناطق الرسمي باسم تيار الغد لـ“العرب”، الغرب يقول إنه يثق في القوات الكردية ويعتبرها حليفة له وليس سرا المساعدات الأميركية لهم، لمواجهة داعش، وقد استفاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي كثيرا منها في تحقيق طموحه بإعلان فيدرالية في شمال سوريا.

2