تحذيرات إماراتية من التشدد والطائفية ونزعة إيران التوسعية

الثلاثاء 2014/10/21
قرقاش عرض تشخيصا إماراتيا دقيقا لما يحف بالمنطقة من مخاطر

أبوظبي - رفْضُ الطائفية، ومناهضةُ السياسات التوسّعية الإيرانية، واعتمادُ العمق والشمول في مقاومة التشدّد وما يتصل به من إرهاب دون ازدواجية في تصنيف أشكال التطرّف، هي أبرز الخطوط العريضة للمنظور الإماراتي للمخاطر والتحديات الحافة بالمنطقة وسبل معالجتها كما طُرحت في ملتقى أبوظبي للحوار الاستراتيجي.

حذّر وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش من أنّ النزعة التوسعية المستمرة للنفوذ الايراني في العالم العربي تشكل تهديدا للعلاقات الخليجية الإيرانية وللعلاقات العربية الايرانية بوجه عام.

وفي كلمة ألقاها في افتتاح الدورة الأولى من ملتقى أبوظبي للحوار الاستراتيجي الذي استضافه مركز الإمارات للسياسات، وشرح فيها بإسهاب منظور بلاده إلى قضايا راهنة، لا سيما قضية التطرّف وتصاعد التهديدات الإرهابية، نبّه قرقاش إلى المغالطة التي تنشأ عند محاولة التمييز بين شكل “معتدل”، وآخر راديكالي للتطرف.

كما وجّه المسؤول الإماراتي خلال كلمته انتقادات لتصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأخيرة بشأن استغرابه من اعتذار نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، لدول خليجية عن اتهامه لها بدعم الإرهاب.

وفي الشأن الإيراني، شدد قرقاش على أهمية “أن يكون أيّ اتفاق مستقبلي مع إيران حول ملفها النووي اتفاقا محكما وخاليا من نقاط الضعف”.

وحذر من أنّ “الاخفاق في التوصل إلى اتفاق متماسك يمنع الانتشار النووي، يمكن أن تكون له عواقب خطيرة ليس فقط في منطقتنا بل في مناطق أبعد بكثير وذلك من خلال تقويض نظام عدم الانتشار”.

وأعرب عن اتفاقه التام مع تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في الآونة الأخيرة والتي “ميز فيها ما بين إيران الدولة والمجتمع من جهة، وإيران كسياسة خارجية توسعية وعدوانية”.

ولفت قرقاش إلى تدخل إيران في البحرين وسوريا والعراق ولبنان و”اليمن الذي انضم إلى القائمة على نحو دراماتيكي في الآونة الأخيرة".

وأضاف قوله إن السياسة الخارجية الإيرانية الطائفية تجعل التوتر في المنطقة أكثر استفحالا، وأن علاقة عربية-إيرانية تعاونية ومريحة سوف تعتمد كثيرا على مبدأ عدم التدخل واحترام سيادة السياسات الوطنية.

ومن جهة أخرى نبه قرقاش إلى تعدّد التهديدات التي تواجهها المنطقة ملخصا إياها أولا في الحرب الطائفية في كل من العراق وسوريا والتي أشعلها الحكم القمعي، وثانيا في الصعود السريع لتنظيم داعش والذي يذكيه المقاتلون الأجانب من كل أنحاء العالم، وثالثا في عنف الميلشيات واخفاق الدولة في ليبيا، ورابعا في الهجمات على سيادة اليمن من المتمردين الحوثيين الذين يتلقون تمويلا أجنبيا، وخامسا في العنف في غزة في الآونة الأخيرة واستمرار احتلال اسرائيل لفلسطين.

أبرز التهديدات وفق المنظور الإماراتي
◄ الحرب الطائفية في العراق وسوريا

◄ الصعود السريع لتنظيم داعش

◄ عنف الميليشيات وإخفاق الدولة في ليبيا

◄ انتهاك سيادة اليمن من قبل الحوثيين

◄ استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين

وقال قرقاش إنه وفي وجه هذه التهديدات هناك حاجة واضحة للحوار المتزايد والعمل المنسق، مؤكدا أن بلاده تدرك مسؤولياتها الإقليمية وهي مستعدة للتصرف في سياق جهد جماعي.

وكان وزير الشؤون الخارجية الإماراتي توقف مطولا في كلمته عند ظاهرة الطائفية والتطرف وتصاعد التهديدات الإرهابية شارحا منظور بلاده للقضية ومعالجتها بطريقة شمولية تنفذ إلى جذورها ولا تتوقف عند تجلياتها الظاهرة ونتائجها الآنية، قائلا: لا بد لنا من نبذ انعدام الاستقرار المولود من الطائفية ومن رؤية للدين رجعية وعفا عليها الزمن.

وأكد أنّ الاستشراف الاستراتيجي المؤسس على القيم لا بدّ أن يكون حاضرا دوما في سياق التعامل مع الفوضى الراهنة.

وذكّر الوزير الإماراتي بأن بلاده حذّرت مرارا وتكرارا من التهديد المتنامي الذي يشكله اللاّعبون المتطرفون والأيديولوجيات المتطرفة على الإقليم، قائلا، رغم أن بعض حلفائنا كانوا يعتقدون أننا كنا مذعورين أكثر من اللاّزم فإن صعود داعش يؤكد ضخامة التهديد، فبدلا من تحوّلهم إلى معتدلين من خلال التفاعل ينجذب من يسمون “الاسلاميين المعتدلين” إلى صفوف المجموعات الراديكالية، معتبرا أن هذا يؤكد المغالطة التي تنشأ عند محاولة التمييز بين الشكل “المعتدل” والشكل “الراديكالي” للتطرف.

وقال إننا على يقين تام بأن الكثير من هذه الحركات التي توصف بأنها “معتدلة” في بعض المعاجم توفر البيئة المناسبة لتحول أكبر نحو التطرف ولنشوء جماعات مثل القاعدة وداعش. ولذلك فإن مواجهة التهديد الذي تشكله تلك الجماعات تتطلب استراتيجية شاملة ذات رؤية واضحة.

وشدد قرقاش على الحاجة إلى الاعتراف بأن هؤلاء اللاعبين وأيديولوجيتهم المتطرفة بطبيعتها لا يمكن تلطيفها كي تصبح معتدلة ولا معالجتها ببراعة أو احتوائها. ذلك لأنها تتناقض من حيث الأساس مع قيم التسامح والأجندة المعتدلة التي توحد ما بين الإمارات العربية المتحدة وشركائها الدوليين. ولكبحها نحتاج إلى المحافظة على جبهة مشتركة. فنحن لا يمكننا محاربة التطرف في مكان واحد في حين نحاول استرضاءه في مكان آخر في سبيل المنفعة السياسية.

وأكّد قرقاش “سياستنا الخارجية في هذه الفترة الصعبة ستواصل دعم قوى الاعتدال والاستقرار والانفتاح، وسترفض محاولات إعادة تشكيل عالمنا وفق خطوط متطرفة وطائفية".

وجاء كلام وزير الشؤون الخارجية الإماراتي متناسقا مع منظور بلاده إلى ظاهرة التشدّد الديني ومع نهجها القائم على التوسّط والاعتدال ورفض خلط الدين بالسياسة، وهو نهج يجرّ على الإمارات حملات متلاحقة من قبل حركات متشدّدة تتخذ من بعض وسائل الإعلام العربية منصّة للهجوم عليها. وفي هذا السياق تحديدا استنكر أنور قرقاش، تغطية قناة الجزيرة القطرية لما اعتبرته “مظاهرة” ضد الإمارات أمام سفارتها بلندن.

وعلّق ساخرا عبر حسابه على تويتر “الجزيرة التي كانت تلاحق المظاهرات المليونية في مصر، بدأت تختزل سمعتها العريضة في عشرة إلى خمسة عشر متظاهرا إخوانيا أمام سفارة الإمارات بلندن".

وكانت قناة الجزيرة بثت تقريرا حول ما أسمته “مظاهرة ضد الإمارات” أمام سفارتها بلندن، اقتصرت على قرابة العشرة أشخاص.

وسارعت المواقع الإخوانية إلى تناقل التقرير ونشرت صور العدد القليل من الأشخاص المتجمعين. وقال معلّقون على مواقع التواصل الاجتماعي إنه لم يَبْدُ واضحا في الصور المنشورة على المواقع الإخوانية، إذا كان الموجودون فيها متظاهرين بالفعل، أم مجرد أشخاص في انتظار حافلة.

3