تحذيرات البنك الدولي تدحض تفاؤل الجزائر بتعافي الاقتصاد

تصاعد المخاوف من عواقب الضغوط القاسية على الفقراء، والإجراءات الحكومية مجرد مسكنات ستظهر تداعياتها في 2019.
الاثنين 2018/04/23
غليان الأسعار يطرد المواطنين من الأسواق

الجزائر - أعطى تقرير حديث للبنك الدولي ملامح صادمة للأوضاع الاقتصادية للجزائر، على عكس التطمينات التي أطلقها رئيس الوزراء أحمد أويحيى قبل أيام.

وحذّر خبراء البنك من التداعيات السلبية للخيارات المتبعة من قبل الحكومة على الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية، والتي ستتسبب في انحدار مالي محتمل بعد عامين، نتيجة تآكل احتياطات البلاد النقدية.

وذكر بأن رصيد النقد الأجنبي الذي يكفي الآن لتغطية واردات 17 شهرا، سينزل بعد 2020 إلى 5 أشهر فقط، وأن المؤشرات الإيجابية المتوقعة العام الجاري، هي معطيات مؤقتة، تعود للتمويل غير التقليدي، وسط ترجيح ارتفاع معدلات البطالة والتضخم العام المقبل.

وكان أويحيى، قد أبدى في ندوة صحافية عقدها الأسبوع الماضي، تفاؤلا بشأن تعافي الوضعية الاقتصادية والمالية للبلاد، بفضل “التمويل غير التقليدي واستقرار أسعار النفط في مستويات مقبولة مؤخرا”.

فرحات آيت علي: أولى ارتدادات التمويل غير التقليدي ظهرت في التضخم وتدهور الدينار
فرحات آيت علي: أولى ارتدادات التمويل غير التقليدي ظهرت في التضخم وتدهور الدينار

وأعرب في الوقت ذاته عن انزعاجا من انتقادات وتحذيرات الخبراء والمؤسسات المالية الدولية بشأن الانعكاسات السلبية لسياسة التمويل غير التقليدي على مؤشرات التضخم والبطالة وتوسع دائرة الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وفيما أكد احتفاظ الحكومة بسيادة القرار الاقتصادي وتفادي اللجوء للاقتراض الخارجي، بفضل انتهاج الخيار المذكور، شدد على التدابير “الصارمة” لمراقبة وجهة ومصير الأموال المطبوعة، لتفادي أي تداعيات سلبية محتملة.

ويرى الخبير المالي فرحات آيت علي، بأن أولى ارتدادات التمويل غير التقليدي، سجلت في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية، وتدهور قيمة الدينار، أمام العملات الأجنبية كاليورو والدولار، حيث سجّل الانحدار أرقاما قياسية غير مسبوقة.

ولفت إلى أن توظيف 22 مليار دولار من الأموال المطبوعة في تقليص العجز والدين العام الداخلي، وتسوية وضعية الاستثمارات الحكومية المسجلة، ستظهر تبعاتها بعد العام الجاري.

وأشار البنك الدولي إلى أن الجزائر تتجه نحو أزمة مالية، ستظهر مع ارتفاع مؤشر التضخم إلى 7.5 خلال هذا العام، وقال إن نسبة النمو المتوقعة ستكون في حدود 3.5 بالمئة، لكن ستعود للانحدار في 2019.

وقال إنه “من الصعب على الجزائر الوصول إلى نموّ بمقدار 2 بالمئة في 2019 و2020”، وهي نسبة تعبّر في ذاتها عن نموّ ضعيف بالنسبة إلى بلد يشكّل فيه الشباب نسبة كبيرة من السكان.

ويتوقع البنك الدولي أن يصل مؤشر التضخم إلى نحو 8.1 بالمئة العام المقبل و9 بالمئة في 2020، فضلا عن عجز عوائد النفط والغاز على إعادة التوازن للموازنة حتى مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ويبدو أن تلك التوقعات المخيفة عند ذلك الحد، في ظل الصعوبات لمقاومة محاولات التراجع عن الإصلاحات الحكومية، رغم توجه الدولة الى التمويل غير التقليدي لمواجهة الأزمة.

أحمد أويحيى: قمنا بتدابير لمراقبة تحرك الأموال المطبوعة لتفادي أي تداعيات سلبية
أحمد أويحيى: قمنا بتدابير لمراقبة تحرك الأموال المطبوعة لتفادي أي تداعيات سلبية

ويشير تقرير البنك الدولي إلى أن هناك إمكانية لانحدار 10 بالمئة من الجزائريين تحت عتبة الفقر، بسبب تفشي البطالة وارتفاع نسبة التضخم، وتراجع القدرة الشرائية.

ويتوقع مراقبون أن يزداد الضغط الاجتماعي، مع توجه الحكومة الى مراجعة سياسية دعم المواد الاستهلاكية، بداية من العام القادم، بسبب تراجع مواردها المالية.

وتم في هذا الشأن وضع مخطط يتضمن ورشتي عمل على مستوى وزارتي المالية والداخلية، لتحديد طريقة العمل وإحصاء الأشخاص والعائلات التي هي بحاجة إلى الدعم، وتحديد مستويات الدعم.

ومع ذلك أكد أويحيى، على أن اللجوء إلى التمويل غير التقليدي سمح بخفض نسبة التضخم على عكس ما توقعه الخبراء، وقدّم أرقاما توحي الى تراجع المؤشر، مما يضع مصداقية إحصائيات الحكومة على المحك، أمام الأرقام المناقضة المقدّمة في تقرير البنك.

ولدى رئيس الوزراء قناعة بشأن تحسن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي مع استمرار تطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصادية.

وقال إنه “رغم الظروف المالية الصعبة التي عرفتها الجزائر، الا أن النتائج المحققة في 2017 كانت محترمة وستكون النتائج من دون شك أفضل في 2018”.

وربط أويحيى ذلك بعوامل تمويل الاقتصاد وحركية الاستثمار والتوقعات الإيجابية للموسم الزراعي، إلا أنه لم يُشر إلى استشراف ما بعد العام الجاري.

ويشكك اقتصاديون في الأرقام التي تسوقها الحكومة في كل مرة حول إيرادات الضرائب، وهو ما جعلها في مرمى انتقادات الخبراء باستمرار.

11