تحذيرات روسية لأردوغان وراء الموقف التركي المتريث

الثلاثاء 2016/02/09
تضارب مصالح

أنقرة – قالت مصادر سياسية عربية إن وراء الحذر التركي في التعاطي مع التطورات في شمال سوريا، خصوصا في مدينة حلب ومحيطها تحذيرات مباشرة وجّهتها روسيا إلى الرئيس رجب طيب أردوغان. وترافقت هذه التحذيرات من أي حشد للقوات التركية على الحدود مع سوريا أو أي تدخل مباشر سيترافق مع حشد إيراني على الحدود التركية ومع تشجيع كل من روسيا وإيران الأكراد في تركيا على إثارة قلاقل داخلية والدعوة إلى الانفصال.

وأوضحت هذه المصادر في تصريحات لـ”العرب” أن روسيا أكّدت لتركيا أنّ أيّ تدخل من جانبها داخل الأراضي السورية في إطار السعي إلى إقامة منطقة آمنة، سيدفع الكرملين إلى إرسال قوات برّية إلى سوريا والمزيد من الطائرات المقاتلة الأكثر تطوّرا من الطائرات المستخدمة حاليا.

وأشارت إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكّد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن سوريا “خط أحمر” وأنه لن يسمح بأي تدخل تركي يؤدي إلى إعادة موازين القوى إلى ما كانت عليه في المنطقة المحيطة بحلب.

وذكرت أن التحذيرات الروسية التي تكشف أيضا وجود تنسيق في العمق بين طهران وموسكو جعلت أردوغان يتريّث في اتخاذ أي قرار في شأن التطورات في الشمال السوري.

واكتفى الرئيس التركي، إلى الآن، بالشكوى من تدفّق آلاف اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية ومن عدم قدرة بلاده على الاستمرار في الوقوف مكتوفة الأيدي حيال الوضع الجديد الناجم عن الحملة العسكرية الروسية.

وأضافت المصادر ذاتها أنّ الرئيس التركي يفضل الانتظار في الوقت الحاضر، خصوصا أن موقف الإدارة الأميركية لا يشير إلى أي ضغط على الجانب الروسي. على العكس من ذلك، لم يصدر عن واشنطن ما يوحي بوجود أي انزعاج من التدخل العسكري الروسي في سوريا ومن تقدّم قوات تابعة للنظام في اتجاه حلب بغية تطويقها من كلّ الجهات.

وخلصت إلى القول إن رهان تركيا في المدى المنظور قائم على اعتقادها أن النظام السوري سيكون عاجزا عن الاحتفاظ بالأراضي التي انسحبت منها المعارضة أخيرا، بما في ذلك تلك التي كانت تحاصر منها قرى شيعية مثل كفريا ونبل والزهراء.

ويشعر أردوغان بخيبة بالغة من الموقف الأميركي الذي لم يكتف بالصمت تجاه الدور الروسي في تغيير موازين القوى، بل مر إلى دعم أكراد سوريا عسكريا في تحد واضح لتركيا ورئيسها.

وقال الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي حين سئل إن كانت هناك أي خطط لمساعدة المعارضة في حلب أو إسقاط مساعدات إنسانية عن طريق الجو “معركتنا الآن ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.. سنواصل التركيز على هذه العملية”.

ويعكس هذا التصريح حقيقة الموقف الأميركي تجاه ما يجري في سوريا، ويفسر إلى حد كبير خيبة أمل الأتراك والفصائل السورية المعارضة المدعومة من تركيا، فضلا عن دول إقليمية أخرى كانت تراهن على أن واشنطن لن تسمح بتغيير دراماتيكي لموازين القوى على الأرض السورية لصالح روسيا وإيران ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأعرب أردوغان الأحد عن غضبه إزاء دعم الولايات المتحدة لأكراد سوريا، داعيا واشنطن إلى الاختيار بين تركيا و”إرهابيي كوباني”.

وانتقد الرئيس التركي بشدة الزيارة التي قام بها مؤخرا المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى التحالف الدولي ضد الجهاديين بريت ماكغورك إلى “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تسيطر على كوباني (عين العرب) السورية.

وقال “لقد زار كوباني فيما ينعقد مؤتمر جنيف (حول سوريا) وتسلم لوحة مما يسمى قائد وحدات حماية الشعب”، متسائلا في كلام إلى الأميركيين “كيف يمكننا أن نثق بكم؟ هل أنا شريككم أم إرهابيو كوباني؟”.

ورغم محاولات تركية أميركية للتغطية على خلافات عميقة حول دور الأكراد، فإنه من الواضح أن البيت الأبيض قد سئم من سعي أردوغان إلى تهميش دور الأكراد في الحل السوري، وأن واشنطن تريد أن تضعه الآن أمام الأمر الواقع خاصة وهو في حالة عداء مع موسكو وهامش المناورة محدود أمامه.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن واشنطن تعتبر موقف أنقرة من الأكراد إحدى العقبات الرئيسة في تسوية الأزمة السورية ومحاربة تنظيم داعش.

وأشارت الصحيفة في عدد الأحد استنادا إلى مسؤولين أميركيين، إلى أن موقف تركيا العدائي من المقاتلين الأكراد في سوريا، الذين يعتبرون من أكثر حلفاء واشنطن فعالية في مكافحة داعش، يقوض الجهود الرامية إلى القيام بأعمال قتالية أكثر نشاطا ضد هذا التنظيم الإرهابي”.

وبدورها، نأت أوروبا بنفسها عن الخلاف الروسي التركي وعن التغيرات على الأرض، وحصرت دورها في مناقشة قضية اللاجئين مع تركيا، والبحث عن صيغ للحد من تدفق آلاف اللاجئين وتقديم المساعدة ماليا لأنقرة في مقابل توليها استقبال هؤلاء اللاجئين وتوطينهم على أراضيها.

1