تحذيرات سودانية من تضرر خزان مائي جراء "سد النهضة"

الخرطوم : الامتناع عن مفاوضات سد النهضة ليس وسيلة ضغط.
السبت 2020/11/28
سد يهدد حياة ملايين السودانيين

الخرطوم - كشف عضو بوفد التفاوض السوداني في قضية "سد النهضة"، محمد عكود عثمان أن إثيوبيا أحدثت بعض التغييرات في السد وفق رؤية السودان.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي، لعضو وفد التفاوض محمد عكود عثمان، عقد بمدينة الروصيرص (جنوب شرق)، وفق بيان لوزارة الري والموارد المائية.

وقال عثمان إن موقف السودان القاضي بعدم المشاركة في الاجتماع الأخير ليس وسيلة ضغط، لكنه رأى ضرورة إعطاء دور أكبر للخبراء الأفارقة من أجل التوصل إلى اتفاق مرض للدول الثلاث.

وبين عثمان أن "موقف السودان في سد النهضة واضح في التفاوض وينظر إلى مصلحة البلاد، مؤكدا أن السودان لا يقف مع دولة ضد أخرى.

وحذر عثمان من تضرر خزان مدينة الروصيرص، جراء ملء السد الإثيوبي وتشغيله. مؤكدا على "أهمية الوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بين السودان ومصر وإثيوبيا، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حتى لا يتأثر خزان الروصيرص القريب من السد".

وأشار إلى "الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للخزان في ري المشاريع القومية في (مناطق) الجزيرة والمناقل والرهد والسوكي وغرب سنار".

وبيّن عثمان أن "70 بالمئة من مشاريع السودان الزراعية تعتمد على هذا الخزان"، لافتا إلى أن "20 مليون سوداني يمثلون 50 بالمئة من السكان، تقوم حياتهم على مياه النيل الأزرق"، الذي سيقام عليه "سد النهضة".

من جانبه قال عضو وفد التفاوض مصطفى حسين إن حدوث أضرار بخزان الرصيرص سيحدث أضرارا في البنى التحتية وأضرارا اقتصادية، مؤكدا أن النيل الأزرق يعتمد عليه نصف سكان السودان .

وخزان الروصيرص هو سد كهرومائي خرساني يحمل اسم المدينة السودانية ذاتها، ويبعد حوالي 20 كيلومتر عن "سد النهضة"، و530 كيلومتر عن العاصمة الخرطوم.

وأبلغت الخارجية السودانية مجلس الأمن الدولي أن حياة ملايين السودانيين ستتعرض للخطر في حال ملء السد دون الوصول إلى اتفاق عادل بين دول نهر النيل الثلاث.

ويتخوف السودانيون من تعرض سد الروصيرص للخطر من أي خطوة إثيوبية منفردة، وأن أي فوائد يمكن أن تعود إليهم من السد الإثيوبي يمكن أن تتحول إلى مخاطر حقيقية. وعبّر عن ذلك وزير الري السوداني ياسرعباس بدعوة السودانيين إلى الاصطفاف خلف موقف موحد في مفاوضات سد النهضة التي لا تتحمل أي تجاذبات سياسية.

وفي مطلع 2013 اكتملت آخر تعديلات بشأن تعلية السد، مما رفع طاقته التخزينية من 3.4 مليارات متر مكعب إلى 7.1 مليارات، وهو ما زاد من قدرته على توليد الكهرباء المائية.‎

والخميس، دعا رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، إلى حشد الدعم الوطني لموقف بلاده بشأن "سد النهضة".

والسبت، رفض السودان المشاركة في اجتماع وزاري للدول الثلاث حول السد عبر دائرة تلفزيونية، داعيا إلى منح دور أكبر لخبراء الاتحاد الإفريقي لتسهيل التفاوض.

وأعلنت الخرطوم في 4 نوفمبر الجاري، اتفاق وزراء الري في الدول الثلاث على إنهاء جولة مفاوضات انطلقت مطلع الشهر، وإعادة الملف إلى الاتحاد الأفريقي.

وقالت وزارة الري السودانية في بيان آنذاك، إن "هذه الجولة عجزت عن إحراز أي تقدم ملموس، والاتفاق حول الدور الذي يلعبه الخبراء في التفاوض ومنهجيته ومساراته والجدول الزمني له".

وتصر إثيوبيا على ملء سد "النهضة" لتوليد الكهرباء حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما تتمسك الخرطوم والقاهرة بتوقيع اتفاق ثلاثي أولا، لضمان عدم الإضرار بمصالحهما. فيما تتخوف مصر من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

كانت مفاوضات قد انطلقت منذ بدء بناء سد النهضة عام 2011 بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في محاولة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف،غير أنها لم تحقق أي نتائج .

وتطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد، وملئه في أوقات الجفاف، ونظام التشغيل، وآلية فض النزاعات.

وتصف مصر السد بالتهديد الوجودي لأنها تعتمد بشكل أساسي على مياه نهر النيل في تلبية 95 بالمئة من احتياجاتها المائية، بينما ترى إثيوبيا أن السد، ضرورة وجودية، إذا جرى تشغيله بكامل طاقته، سيكون المحطة الأكبر في أفريقيا لتوليد الكهرباء. وسيُوفر الكهرباء لـ 65 مليون إثيوبي.