تحذيرات سودانية من محاولة فض الاعتصام بالقوة

قوى "إعلان الحرية والتغيير" في السودان تدعو جميع الثوار للحضور للقيادة العامة من أجل حراسة الاعتصام وحماية الثورة.
الثلاثاء 2019/05/07
لاشيء يثني السودانيين عن مواصلة الاعتصام

دعت قوى “إعلان الحرية والتغيير” في السودان التي تقود الحراك الشعبي بالبلاد إلى تعبئة جديدة للمحتجين من أجل إفشال المحاولات المتكررة لإزالة المتاريس التي اعتبرتها خطورة تمهيدية لفض الاعتصام أمام مقر الجيش في العاصمة الخرطوم. ويواصل المتظاهرون اعتصامهم منذ شهر غير مبالين بكل المعاناة التي يكابدونها متسلحين بالأمل والأحلام برؤية سودان جديد يقوم على الديمقراطية وتحسن الظروف المعيشية للمواطنين والتخلص من هيمنة الإسلاميين على السلطة.

الخرطوم- أعلنت قوى “إعلان الحرية والتغيير” في السودان عن محاولة لإزالة المتاريس قبالة جسر كوبر بساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، معتبرة أنها خطوة تمهيدية لفض الاعتصام.

وأوضحت، في بيان أصدرته الاثنين، أن هذه المتاريس هي أحد أهم الخطوط الأمامية التي تم تثبيتها بدماء شهداء وقفوا عليها وشيدوها وقدموا أرواحهم من أجلها. ودعت القوى “جميع الثوار للحضور للقيادة العامة من أجل حراسة الاعتصام وحماية الثورة وإبطال المحاولات المتكررة لإزالة المتاريس والتي هي مدخل لفض الاعتصام وتقويض الثورة”.

وتضم قوى “إعلان الحرية والتغيير” التي تقود الحراك الشعبي بالبلاد تحالفات “نداء السودان” و”الإجماع الوطني” و”التجمع الاتحادي و”القوى المدنية”. ويعتصم الآلاف أمام مقر قيادة الجيش، منذ 6 أبريل الماضي، ما أدى إلى إغلاق جسري “النيل الأزرق” و“القوات المسلحة” اللذين يربطان العاصمة بمدينة بحري وكذلك إغلاق شوارع رئيسية.

ويتحدى الآلاف من السودانيين منذ شهر بالتمام القيظ والغبار ويعتصمون أمام مقر الجيش في الخرطوم للمطالبة ببلد جديد، متمسكين بأحلامهم سواء بالديمقراطية أو بالازدهار الاقتصادي. وتبقى الآمال كثيرة، لكن البعض من المطالب تحظى أو تكاد تحظى بالإجماع في موقع الاعتصام. فالكل يطالب بتحسين ظروفهم المعيشية، لكن العديدين يرفعون مطالب أخرى أيضا، من بينها قيام سودان “خال من الإسلاميين”. ويقول أحد المتظاهرين بهذا الصدد “لقد دمروا البلد حرفيا”.

وفي 1989، ساند الإسلاميون الانقلاب الذي حمل عمر البشير إلى السلطة، وقد أطاحه الجيش في 11 أبريل تحت ضغط حركة احتجاجية غير مسبوقة استمرت حوالي أربعة أشهر، إثر قرار اتخذته الحكومة في ديسمبر بزيادة سعر الخبز ثلاثة أضعاف. ويقول محمد عادل حي الطالب البالغ من العمر 22 عاما “نريد بلدا يصل فيه ذوو الكفاءات إلى الوظائف دون وساطات”. ويقول الطالب في الهندسة الذي لم يعرف نظاما غير نظام البشير “نريد بلدا يديره المدنيون وليس إسلاميون كما من قبل”.

وأوضح مركز “تشاتام هاوس” في لندن في دراسة أجراها مؤخرا حول آفاق المستقبل في السودان “هناك اليوم مزيج من البهجة والحذر حيال مستقبل البلاد”. ويلزم الجميع الحذر إزاء تعثر المحادثات بين قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم. ويتوقف نجاح هذه المحادثات برأي الخبراء على قدرة الطرفين على صياغة تسويات مقبولة من الطرف الآخر، إنما كذلك من غالبية السودانيين الذين يتوقون بمعظمهم إلى حياة أفضل.

وقال أبوالكامل الذي كان عمره 18 عاما عند تولي البشير السلطة إن “شعب السودان يريد قبل أي شيء تلبية حاجاته الأوليّة على صعيد التربية والصحة والمزيد من العدالة الاجتماعية”.

ويضيف الموظف في جامعة الخرطوم “الإسلاميون دمروا البلد فعليا بدعوتهم أسامة بن لادن (مؤسس تنظيم القاعدة)، الأمر الذي أدى إلى فرض عقوبات دولية على بلدنا”. وقامت الولايات المتحدة في أكتوبر 2017 برفع الحظر التجاري الذي فرضته على السودان على مدى عشرين عاما، لكنها أبقت الخرطوم على قائمة الدول الراعية للإرهاب في العالم، بعد إدراجها على هذه القائمة لاتهامها بالارتباط بجماعات إسلامية متطرفة.

السودانيون يطالبون بتحسين ظروفهم المعيشية، والعديد يرفعون مطلب قيام سودان "خال من الإسلاميين"

ويواجه السودان أزمة اقتصادية ونقصا حادا في العملات الأجنبية، وقد حرم من 75 بالمئة من احتياطاته النفطية مع استقلال جنوب السودان عام 2011.وقالت عائشة الخمسينية، رافضة الإفصاح عن اسمها كاملا وعن وظيفتها، “كل ما نريده هو أن نأكل ونكتفي، وأن نرى البلاد تعمّر من جديد”.  ويردد المحتجون شعارات تعرب عن حجم آمالهم، فيهتفون في كل التظاهرات “حرية سلام عدالة”، وهي مطالب تتخطى التطلعات الاقتصادية.

وبعد حرمانهم على مدى سنوات من إبداء اهتمامهم بالشأن السياسي في ظل نظام مستبد ألغى النقاش العام وخنق حرية الصحافة مع تصنيف السودان على هذا الصعيد في المرتبة 174 من أصل 180 بلدا في التصنيف العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود، يعود السودانيون ليحتلوا الساحة العامة ويستعيدوا السيطرة على الشارع في الخرطوم وسط أجواء احتفالية.

وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية متواصلة منذ أواخر العام الماضي. وشكل الجيش مجلسا عسكريا لإدارة مرحلة انتقالية تستمر عامين كحد أقصى، وسط خلافات مع قوى “إعلان الحرية والتغيير” التي تطالب بتسليم السلطة للمدنيين. فيما يرى الجيش أنه الضامن لعدم انزلاق البلاد نحو الفوضى والاقتتال وهو السيناريو الذي تعاني منه عدد من الدول العربية بعدما عاشت انتفاضات شعبية خلال السنوات الماضية.

وأعلنت قوات الدعم السريع، الاثنين، ضبط مجموعة من الأسلحة الحديثة والأحزمة الناسفة وأجهزة التفجير عن بُعد بحي الطائف في الخرطوم.  وقال القيادي في القوات جدو عبدالرحمن، إن “قوات الدعم السريع داهمت منزلا بحي الطائف بالخرطوم بناء على معلومات، ووجدت بداخله مجموعة من الاسلحة والذخيرة، بينها أسلحة قناصة كاتمة للصوت ورشاشات أوتوماتيكية وأحزمة ناسفة بجانب وسائل اتصالات حديثة وأجهزة تفجير عن بُعد”.

2