تحذيرات في الجزائر من تكرار سيناريو العشرية الحمراء

تشابه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يفسح الطريق أمام تغلغل الفكر المتطرف.
الثلاثاء 2018/08/07
غفلة النخب السياسية تعبد الطريق للأصوليين

الجزائر – حذر رئيس الحكومة الجزائرية السابق سيد أحمد غزالي من مغبة تحول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، إلى حاضنة لبعث المد الأصولي من جديد، وحمّل السلطة مسؤولية الأخطار التي قد تعيد البلاد إلى العشرية الحمراء، لا سيما في ظل ما أسماه بـ”تشابه الأوضاع الحالية مع الأوضاع التي كانت تعيشها الجزائر في نهاية ثمانينات القرن الماضي”.

وألمح إلى أن الانتصار العسكري للدولة على المجموعات الإرهابية، لا يعني نهاية الفكر المتشدد من المجتمع، لأن التيار الإسلامي المتشدد يعمل على توظيف تفشي واستشراء مظاهر الفقر والبطالة وتردي الخدمات، كما فعل في السابق، وقد تكون التحولات المطلبية الأخيرة مؤشرا خطيرا على تنامي منسوب التطرف لدى فئات واسعة من الشباب.

وشدد في تصريحات صحافية محلية، على أن رسائل التخويف التي تلوح بها السلطة لإرغام المجتمع على القبول بالوضع القائم، بدل العودة إلى أجواء العشرية الحمراء، خلقت حالة من التعنت الاجتماعي وتعميق الفجوة بين الشعب والسلطة.

وأضاف “فبدل الاستفادة من فترة الأريحية المالية، جرى شراء سلم اجتماعي مغشوش، قد يتحول إلى قنبلة يصعب التحكم في تداعياتها وفي توظيفاتها إذا انفجرت”. وتعيش الجزائر على وقع جدل حاد بعد بروز حملات شرسة لإبطال ومقاطعة التظاهرات الفنية والثقافية المبرمجة، مما اضطر المنظمين إلى إلغاء بعضها، خشية الوقوع في أي انزلاق، كما حدث في محافظات وادي سوف وسيدي بلعباس ووهران وقبلها ورقلة، ما أعطى الانطباع بأن الحملات المذكورة حققت أهدافها مبكرا.

وكان وزير الثقافة عزالدين ميهوبي، قد نفى في ندوة صحافية أن تكون التظاهرات الفنية تتعرض لحملة مقاطعة أو تهديد، وشدد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ برامجها الثقافية المسطرة، ولن تسمح بأي مساس بحق المجتمع في المتعة والغذاء الفني والثقافي، وأن الدولة تسير بالمؤسسات والتشريعات، وليس بما يبث أو ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

بوادر موسم فني وثقافي أبيض رغم التطمينات الحكومية التي لم تعد كافية لإقناع المجتمع بالتفاعل مع الحفلات والمهرجانات

ودقت نخب سياسية وفكرية جزائرية أجراس الإنذار من عودة التيار الأصولي إلى المجتمع الجزائري، بظهور بعض البوادر الخطيرة، الماثلة في صورة حملات مضادة للتظاهرات الثقافية والفنية، واعتبرت أن الغطاء الاجتماعي والاقتصادي لم يعد كافيا لتبريرها، في ظل التوسع المريب لها.

ويقول مؤيدون لتلك التظاهرات إن “الأولوية يتوجب أن تكون للتنمية المحلية ولتحسين الخدمات والاهتمام بالانشغالات اليومية للمواطنين، وليس لحفلات فنية أو تظاهرات ثقافية تستنزف أموال الخزينة العمومية دون طائل أو مردود على المجتمع”.

وشكّل تردي الخدمات العمومية في البلاد، المشجب الذي يعلق عليه هؤلاء حركتهم الاحتجاجية، ويصبون جام غضبهم على التكلفة الباهظة لبعض المشروعات المنفذة من طرف الحكومة، على حساب تشييد تحسين الخدمات، كما هو الشأن بالنسبة للمسجد الأعظم بالعاصمة الذي كلف الخزينة العمومية أكثر من ملياري دولار.

وصرح الشاعر والإعلامي عادل صياد بأن “المطالب الاجتماعية والاقتصادية حق يراد به باطل، والأمر ليس بريئا، لأن التيار الأصولي يمكن أن يعود في أي لحظة، وغفلة المجتمع ستكلف البلاد غاليا، لو لم يتم التعامل بحزم مع هذه الأفكار، وإرساء قواعد الاحترام وقواعد الاختلاف والتعدد واحترام حقوق الناس بمن فيهم هؤلاء”.

وأكد على أن “انتقال عدوى المقاطعة بهذه السرعة بين مختلف ربوع البلاد، وشمولها حتى لمدينة سيدي بلعباس التي تعد مسقط رأس موسيقى الرأي يجب التوقف عنه بجد، لأن هناك إرادة خفية لتصحير البلاد فنيا وثقافيا، والتمهيد للعودة مجددا الى أجواء العشرية الحمراء (1990-2000)”، وهو الرأي الذي ذهب إليه وزير الثقافة في ندوته الصحافية الأخيرة.

وتلوح في الأفق الجزائري بوادر موسم فني وثقافي أبيض خلال هذا الصيف، إذ أن التطمينات الحكومية لم تعد كافية لإقناع المجتمع بالتفاعل المعهود مع الحفلات والمهرجانات المعهودة، في ظل الندية التي فرضها التيار الأصولي على النقاش السياسي والفكري، واستمرار غفلة النخب السياسية والرسمية.

4