تحذيرات من ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب تراجع الاستثمارات

الجمعة 2015/01/23
تراجع الجدوى الاقتصادية والمعارضة البيئية تقوض مستقبل النفط الصخري

دافوس (سويسرا) –قال عدد من شركات النفط العالمية إن أسعار النفط يمكن أن ترتفع بشكل حاد في السنوات المقبلة نتيجة الانخفاض الكبير في الاستثمارات المستقبلية، وطالبت منظمة أوبك بضرورة بذل جهود للمحافظة على استقرار الأسعار، لكن المنظمة تمسكت بمواقفها المعلنة وجددت رفضها خفض الإنتاج.

حذرت شركتا توتال الفرنسية وإيني الإيطالية من أن يؤدي انخفاض الاستثمارات في الإنتاج المستقبلي إلى نقص الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار، وذلك خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري.

ودافعت منظمة أوبك عن قرارها المتمثل في عدم التدخل لوقف انهيار أسعار النفط، متجاهلة تحذيرات شركات الطاقة الكبرى بأن سياسة أوبك ربما تؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات مع نضوب الاستثمارات.

وقال كلاوديو دسكالزي رئيس إيني الإيطالية للطاقة إنه إذا لم تتحرك أوبك لإعادة الاستقرار لأسعار النفط، فربما ترتفع الأسعار إلى 200 دولار للبرميل بعد عدة أعوام.

وأضاف أن “ما نريده هو الاستقرار… أوبك بمثابة البنك المركزي للنفط الذي يجب عليه أن يحافظ على استقرار أسعار النفط حتى تنتظم الاستثمارات”.

وتوقع دسكالزي أن تستمر الأسعار عند مستويات منخفضة لمدة 12 إلى 18 شهرا ثم تبدأ في التعافي تدريجيا مع بدء هبوط الإنتاج الصخري في الولايات المتحدة.

عبدالله البدري: فليتم إنتاج النفط الأقل تكلفة أولا ثم بعد ذلك الأعلى تكلفة

ولاقت أراء دسكالزي تأييدا من الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويان الذي أشار إلى وجود انخفاض طبيعي في الإنتاج بنسبة 5 بالمئة سنويا من الحقول القائمة حول العالم.

وقال إن “هذا يعني أنه بحلول 2030 سيختفي أكثر من نصف الإنتاج العالمي الحالي من النفط… هناك حاجة لاستثمار أموال ضخمة لضمان إنتاج جديد بنحو 50 مليون برميل يوميا”.

ورجح أن تخفض توتال الإنفاق الرأسمالي 10 بالمئة هذا العام من 26 مليار دولار في 2014، وهو ما سيقلص الاستثمارات في بحر الشمال وإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وانضمت توتال إلى مجموعة من الشركات النفطية العالمية من بينها بريتش بتروليم وكونوكو فيليبس وشيفرون التي خفضت ميزانياتها لعام 2015 نظرا لهبوط أسعار النفط.

وتزيد دعوات الشركات الضغوط على أوبك بعد يوم على انتقادات وجهتها سلطنة عمان بشكل مباشر وعلني للمرة الأولى إلى قرار أوبك بعدم خفض الإنتاج للحفاظ على حصتها في السوق.

لكن ممثلي منظمة أوبك والسعودية أكبر منتج في المنظمة، المشاركين في منتدى الاقتصاد العالمي تمسكوا بالمواقف المعلنة، الذي يرفض خفض الإنتاج.

وقال عبدالله البدري الأمين العام لأوبك في دافوس إنه لو أن المنظمة كانت قد خفضت الإنتاج لاضطرت إلى تكرار الخفض مرارا بعد ذلك، لأن الدول غير الأعضاء كانت ستزيد الإنتاج.

وأضاف أن “الجميع يقولون لنا خفضوا الإنتاج. هل ننتج بتكلفة أعلى أم بتكلفة أقل؟ فليتم إنتاج النفط الأقل تكلفة أولا ثم بعد ذلك الأعلى تكلفة”، وهو ترديد لتصريحات سابقة أعلنها وزير النفط السعودي علي النعيمي.

كلاوديو دسكالزي: على أوبك أن تحافظ على استقرار الأسعار كي تنتظم الاستثمارات

ورفض البدري دعوة منظمة أوبك إلى خفض إنتاجها. وقال “هذا ليس منطقيا” مضيفا أنه يجب خروج مراكز الإنتاج عالية التكلفة من السوق أولا قبل أن تبدأ دول أوبك بخفض إنتاجها حيث أن الإنتاج في هذه الدول منخفض التكاليف.

وأكد أن سياسة الإنتاج التي تنتهجها أوبك ليست موجهة ضد روسيا أو إيران أو الولايات المتحدة. وتابع قوله إن “الأسعار ستتعافى… شهدت ذلك 3 أو 4 مرات في حياتي”. وتطالب دول مثل فنزويلا وإيران التي تضررت بشدة من تراجع الأسعار، بخفض إنتاج منظمة أوبك، في حين تعارض الدول الغنية في أوبك مثل السعودية والكويت والإمارات، أي خفض للإنتاج في الوقت الحالي.

وبدا خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية التي تديرها الدولة أيضا غير منزعج.

وقال إن الأمر سيستغرق بعض الوقت كي تتوازن سوق النفط لكنها ستحقق ذلك من تلقاء نفسها في نهاية المطاف.

وأضاف رئيس أكبر منتج للنفط في العالم إنه “على السوق استعادة توازنها بنفسها”، وأن انخفاض أسعار النفط يفيد المستهلكين وسيؤدي إلى زيادة الطلب على النفط في نهاية العام الحالي.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة توتال أن الشركة ستخفض إنفاقها على الحقول المتقادمة في بحر الشمال وعلى إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، بسبب تراجع الربحية بعد الانهيار الأخير لأسعار النفط.

وتوقع بويان أن تبقى أسعار النفط منخفضة في النصف الأول من 2015، بعد أن فقدت نحو 60 بالمئة من قيمتها منذ يونيو الماضي لتتحرك خام برنت حاليا قرب 50 دولارا للبرميل. وأضاف “تعليماتي كانت واضحة، سنقلص استثماراتنا… ويمكن أن نعود خلال عام مع تحسن الأسعار”.

وكانت الحكومة القبرصية قد أعلنت الأربعاء، أن مجموعة توتال الفرنسية ستوقف أعمال استكشاف الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص لأنها لم تجد كمية كبيرة تبرر البدء بعمليات تنقيب تجريبية.

11