تحذيرات من التفاف حوثي على التهدئة في الحديدة

ميليشيات الحوثيين تواصل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار بالحديدة.
الأحد 2018/12/23
المهمة بدأت

عدن - يسيطر تفاؤل حذر بشأن الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في اليمن وسط تخوف من التفاف جماعة الحوثي على التهدئة، بإظهار التزامها بالقرار الأممي الجديد على مستوى التصريحات وخرقه على الأرض.

وأكد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، السبت، أن الميليشيات الحوثية تواصل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار بالحديدة وأن عدد الخروقات قد بلغ 14 خلال الـ24 ساعة الماضية، وأنه شمل كافة أنواع الأسلحة كالصواريخ الباليستية وقذائف الهاون والآر.بي.جي وصواريخ الكاتيوشا.

وطالت الخروقات مناطق في الحديدة والدريهمي والتحيتا وحيس والفازة والجبلية.

ويتزامن هذا مع زيارة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، رئيس فريق المراقبين الدوليين، السبت، إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، حيث عقد أول لقاءاته المباشرة مع قيادات في الحكومة وفريق إعادة الانتشار العسكري التابع للشرعية، إضافة إلى قيادة السلطة المحلية في محافظة الحديدة.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن كاميرت استهل مهمته الأممية في اليمن، بزيارة عدن التزاما بالبروتوكولات الأممية التي تلزمه بأن يبدأ مناقشة الترتيبات مع الطرف الحكومي.

وتوجه كاميرت بعد ساعات قصيرة قضاها في عدن إلى صنعاء، حيث أجرى لقاءات مشابهة مع الانقلابيين، قبيل التوجه إلى الحديدة برفقة عدد من الضباط والآليات التابعة للأمم المتحدة التي وصلت إلى مطار صنعاء قبل أيام.

وتزامن وصول فريق المراقبين الدوليين إلى اليمن مع صدور القرار البريطاني الخاص باليمن في مجلس الأمن الدولي، بعد استيعابه لملاحظات المجموعة العربية والولايات المتحدة وروسيا في انعكاس لحالة التوافق الدولي الهشة حول الملف اليمني.

ومرّ المشروع البريطاني بعدد من مراحل النقاش والتعديل قبل التصويت عليه بالإجماع، الجمعة، حيث ساهمت المقترحات الأميركية في جعله أكثر تقبلا من المجموعة العربية، بعد التأكيد في نص القرار على المرجعيات الثلاث للحل التي ترتكز عليها رؤية الحكومة اليمنية للتسوية السياسية.

القرار البريطاني يؤكد على المرجعيات الثلاث للحل في اليمن
القرار البريطاني يؤكد على المرجعيات الثلاث للحل في اليمن

ودعا القرار الأطراف لتنفيذ اتفاق ستوكهولم وفقا للجداول الزمنية المحددة فيه، والاحترام الكامل لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، الذي دخل حيز النفاذ في 18 ديسمبر 2018، وإعادة الانتشار المتبادل للقوات في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ خلال 21 يوما من سريان مفعول وقف إطلاق النار، والالتزام بعدم جلب أي تعزيزات عسكرية إلى المدينة والموانئ وإزالة المظاهر العسكرية.

ورحبت الحكومة اليمنية بالقرار الأممي 2451 فور صدوره، وقالت في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ إن القرار يجدد تأكيد المجتمع الدولي على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل استنادا إلى المرجعيات الثلاث.

كما رحب البيان الحكومي اليمني “بالدعوة إلى الالتزام باتفاق ستوكهولم وفقا للجداول الزمنية المحددة له بما في ذلك انسحاب ميليشيا الحوثيين من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتنفيذ آلية اتفاق تبادل الأسرى وما ورد في إعلان تفاهمات مدينة تعز″.

واعتبر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني القرار الصادر عن مجلس الأمن 2451 بأنه قطع الطريق أمام مساعي الحوثيين للالتفاف على اتفاق السويد.

وقال الإرياني في تغريدة على تويتر ‏إن القرار “جدد التأكيد على المرجعيات الثلاث لحل الأزمة اليمنية، والضغط على الميليشيا الحوثية لتنفيذ اتفاق ستوكهولم عبر الوقف الفوري لإطلاق النار وتسليم مدينة وموانئ الحديدة للسلطة المحلية المعينة من الحكومة الشرعية”.

رحّب المتمرّدون الحوثيون بقرار إرسال مراقبين مدنيين إلى مدينة الحديدة الساحلية، معتبرين ذلك “خطوة مهمّة”.

وتشكك الحكومة اليمنية في نوايا الحوثيين التي ترى أن تحركاتهم على الأرض منذ توقيع اتفاقات السويد لا تشير إلى اعتزامهم الانسحاب من الحديدة.

وتوقع مراقبون أن يواجه فريق المراقبين الدوليين الكثير من العوائق على الأرض، في ظل حالة عدم الثقة التي تسود بين الفرقاء اليمنيين، وتباين التفسيرات حول مخرجات ستوكهولم التي ستسعى الأمم المتحدة لتقديم تفسيرها الخاص حيالها في الأيام القادمة، وهو ما قد يخل بالجدول الزمني للتنفيذ ويخلق جولات جديدة من الصراعات والتباينات.

وتتمحور مهمة فريق المراقبين الدوليين حول تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة آلية تنفيذ إعادة الانتشار والتزام الطرفين بها، إضافة إلى فتح المنافذ البرية والبحرية في الحديدة أمام المساعدات الإنسانية، في الوقت الذي سيعمل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث على عقد جولة مشاورات جديدة أواخر يناير وانتزاع المزيد من الحلول الجزئية للمعضلة اليمنية.

وأشارت مصادر خاصة لـ”العرب”في وقت سابق إلى أن حالة من الارتباك لا تزال تسود عمل الأمم المتحدة وفريق كاميرت الذي ستنصب المرحلة الأولى من مهامه على وضع آلية لتنظيم عمل المراقبين الدوليين الذين بات من المؤكد أن دورهم لا يرقى إلى مستوى قوات حفظ سلام في اليمن.

ورجح مراقبون نجاح الجهود الأممية في تثبيت وقف إطلاق نار هش في الحديدة من دون المضي قدما في تنفيذ بقية البنود الخاصة بإعادة انتشار القوات وهو ما كشفت عنه بشكل جلي الخروقات الحوثية الممنهجة التي تسير بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري والأمني الحوثي في أحياء مدينة الحديدة وشوارعها.

1