تحذيرات من تداعيات تأثير التجاذبات السياسية على مؤتمر الاستثمار

تنظر الدوائر الحكومية التونسية إلى التصريحات التي تنتقد الاستعدادات للمنتدى الدولي للاستثمار على أنها “مُحبطة للجهود المبذولة”، وتؤكد على أن تونس استعدت لهذا المؤتمر كما يجب، وهي تعمل لإنجاحه.
الخميس 2016/11/17
تونس استعدت لمؤتمر الاستثمار كما يجب

تونس - وصف الوزير التونسي السابق محسن حسن، المؤتمر الاقتصادي للاستثمار الذي تستعد تونس لتنظيمه يومي 29 و30 نوفمبر الجاري، بالحدث الاقتصادي والمالي الهام الذي يتعين على جميع الأطراف السياسية والاقتصادية والاجتماعية العمل على إنجاحه لتحفيز وتشجيع الاستثمار الأجنبي في تونس، وبالتالي توفير الموارد المالية لتمويل مشاريع الدولة المحورية التي تضمنها المخطط الخماسي للتنمية الذي يغطي الفترة ما بين عامي 2016 و2020.

وقبل أسبوعين من انطلاق فعاليات هذا المؤتمر الذي تُعلق عليه الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد آمالا عريضة لجهة مساهمته في توفير الآليات الضرورية لتحريك الاقتصاد ودفعه نحو الانتعاش، شدد محسن حسن في تصريحات لـ”العرب”، على ضرورة ابتعاد القوى السياسية عن كل ما من شأنه “التشويش” على المؤتمر، من خلال إعطاء صورة سيئة للمناخ السياسي، أو التشكيك في جاهزية تونس لتنظيم مثل هذا المؤتمر الدولي والاستفادة منه.

وبرزت خلال الأيام القليلة الماضية تصريحات تُقلل من أهمية الإجراءات والتدابير والخطوات التي اتخذتها الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد استعدادا لهذا المؤتمر، وأخرى لا تتوقع الكثير منه، لأن توقيت عقده ليس مناسبا، من هذه التصريحات تلك التي صدرت عن محافظ البنك المركزي التونسي السابق مصطفى كمال النابلي الذي قال قبل يومين، إنه ” لا ينتظر الكثير من مؤتمر الاستثمار الدولي”، وأن تونس “ليست جاهزة له”.

وبرر النابلي موقفه بالقول إن “الوضع الاقتصادي الداخلي غير واضح، والسياسات المالية غير واضحة، والوضع السياسي غير مستقر، الأمر الذي لا يُشجع على جلب المستثمرين الأجانب إلى تونس”، على حد قوله.

وتنظر الدوائر الحكومية التونسية إلى مثل هذه التصريحات على أنها “مُحبطة للجهود المبذولة”، وتؤكد على أن تونس استعدت لهذا المؤتمر كما يجب، وهي تعمل لإنجاحه؛ فقد شدد فاضل عبدالكافي وزير الاستثمار والتنمية والتعاون الدولي في تصريحات نُشرت الأربعاء، على أن “تونس جاهزة لتنظيم المؤتمر الدولي للاستثمار”، لافتا إلى أن الجهات المعنية بتنظيم هذا المؤتمر تعمل على “إظهار تونس في أحسن صورة سواء تشريعيا أو من جهة مناخ الأعمال”.

وبالتوازي مع ذلك حذر محسن حسن الذي شارك في وضع الخطط العريضة لهذا المؤتمر عندما كان وزيرا للتجارة في الحكومة السابقة برئاسة الحبيب الصيد، من تداعيات التجاذبات السياسية التي تشهدها البلاد، وخاصة منها تلك المرتبطة بالخلافات حول مشروع قانون المالية لعام 2017، على نتائج هذا المؤتمر.

محسن حسن: المطلوب التركيز على إنجاح المؤتمر، والابتعاد عن كل ما من شأنه التشويش عليه

وقال في تصريحاته لـ”العرب”، “إن المطلوب الآن تجاوز مثل هذه التجاذبات، والتركيز على إنجاح المؤتمر، لأن الاستثمار يبقى أهم مُحرك لخلق الثروة، وتحقيق النمو الاقتصادي”.

وشدد في هذا السياق على أن تونس بحاجة اليوم إلى تحريك الاستثمارات الأجنبية والعمل على استقطابها، لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب، بعد أن وفرت الأرضية لذلك من خلال تنقية الأجواء لتوفير مناخ أعمال مناسب، كما أجرت إصلاحات هامة في هذا المجال، منها إقرار قانون جديد للاستثمار، ووفرت أرضية شراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك كله لدعم جاذبية السوق التونسية في مجال الاستثمارات الخارجية.

ولا يتردد محسن حسن في القول إن نجاح مؤتمر الاستثمار الدولي بتونس، هو نجاح للتجربة الديمقراطية التونسية الناشئة، ولكنه استدرك قائلا إن “نجاح هذا المؤتمر يبقى مع ذلك رهين توفير الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي”.

وتُشاطر هذا الموقف غالبية القوى السياسية التي ترنو إلى نجاح مؤتمر الاستثمار الدولي، وتؤكد على أن الاستثمار في تونس هو استثمار في الديمقراطية وتوطيد للأمن، وتشجيع لنهج الوفاق الوطني الذي اختارته تونس.

وبحسب محسن حسن، فإنه يتعين على الحكومة التونسية الحالية برئاسة يوسف الشاهد التركيز على مشاريع البنية التحتية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية خلال هذا المؤتمر، وذلك عبر عرض مشاريع كبرى وعملاقة وذات صلة بهذا المجال على المستثمرين، منها “ميناء المياه العميقة” في مدينة النفيضة، وإحداث مطارات جديدة، وتشييد طرقات سريعة إضافية.

ولا تُخفي الحكومة التونسية مراهنتها على مجال البنية التحتية لجلب الاستثمارات الأجنبية؛ إذ تقول إن مؤتمر الاستثمار الدولي “يهدف بالأساس إلى تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع كبرى في مجال البنية التحتية، تضمّنها المخطط الخماسي للتنمية (2016-2020)”.

وفيما تؤكد الحكومة التونسية أن المؤتمر الذي يُتوقع أن تشارك فيه شخصيات سياسية دولية هامة، وأكثر من ألف شركة ومؤسسة مالية، وصناديق استثمارية دولية من نحو 70 دولة، سيكون فرصة للتعبير عن إرادة الدولة في القيام بإصلاحات هيكلية وتشجيع نمو الاستثمار الأجنبي من خلال تحديد القطاعات الواعدة، تتواصل الاستعدادات لعقد هذا المؤتمر، حيث دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد مساء الثلاثاء، الدول الصديقة والشقيقة والهيئات الدولية وبنوك التنمية والاستثمار والقطاع الخاص للمشاركة في هذا المؤتمر.

وترافقت هذه الدعوة الحديثة، مع اجتماع وزيري الخارجية خميس الجهيناوي، والتنمية والاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبدالكافي مساء الثلاثاء، مع سفراء دول مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي المعتمدين بتونس، وذلك في سياق العمل على حشد الدعم اللازم لضمان أكبر فرص النجاح لهذا المؤتمر، وبالتالي تشجيع الشركاء الأجانب على الاستثمار في تونس التي تتطلع إلى دعم اقتصادي ومالي استثنائي لتحقيق انتعاشة اقتصادية تمكنها من الترفيع في نسبة النمو، وامتصاص نسبة البطالة المتفاقمة لا سيما في صفوف الشباب، وتحقيق التنمية في المناطق الداخلية.

4