تحذيرات من تسويق انتصار وهمي على داعش في العراق

الجمعة 2014/10/10
الأقوال لا تعكس حقيقة الأفعال في المواجهة مع داعش

بغداد - مراقبون يحذّرون من تجاوز الحرب الإعلامية ضدّ تنظيم داعش في العراق حدودها باتجاه التسويق لانتصارات وهمية، لا تسمح بتحقيقها الحالة المزرية للقوات العراقية الأمر الذي يدفع باتجاه مزيد التعويل على «جيش رديف» من الميليشيات ومسلّحي العشائر.

قال مسؤول عسكري عراقي إنّ ثلاثين عنصرا من تنظيم داعش قتلوا في قصف جوي استهدفهم بمدينة هيت غربي البلاد، فيما أكّد آخر فشل التنظيم في حصار فوج عسكري بشمال محافظة الأنبار بعد تدخل قوة عسكرية مدعومة بطيران الجيش العراقي.

وتواتر خلال الأيام الماضية إعلان القوات المسلّحة العراقية عن تحقيق «انتصارات» على داعش في تناقض مع تصريحات متشائمة للساسة والخبراء من داخل العراق وخارجه بشأن عدم فاعلية الحرب على التنظيم، حيث لا يُلمس تقدّم يذكر على الأرض، ولا تنعكس نتائج الحرب تحسّنا في الوضع الأمني في البلاد. وحذّر مراقبون من تجاوز الحرب الإعلامية ضدّ التنظيم حدودها باتجاه التسويق لانتصارات وهمية، لا تسمح بتحقيقها الحالة المزرية للقوات العراقية الأمر الذي يفسّر التعويل بشكل متزايد على «جيش رديف» من الميليشيات ومسلّحي العشائر.

وفي مظهر عملي لذلك قال مسؤول عسكري عراقي إنه تم الانتهاء من تدريب 2500 مواطن من أبناء العشائر في محافظة ديالي لمساندة القوات الأمنية في حربها ضد تنظيم داعش.

وأضاف قائد عمليات دجلة الفريق الركن عبد الأمير الزيدي، في تصريح لوكالة الأناضول، إن هؤلاء «تلقوا تدريبات عسكرية خلال الأيام الماضية في قيادة عمليات دجلة، وتم الانتهاء من تسليحهم وسيشاركون القوات الأمنية في تحرير ما تبقى من المناطق التي يتواجد فيها عناصر داعش في محافظة ديالى".

وأشار الزيدي إلى أن الدعم الذي قدمته قيادة العمليات إلى عشيرة العزة في تحرير مناطق الشوهاني والصفرة وقرى المنصورية والعظيم وعين ليلة (شمال شرقي المحافظة)، دفع عشائر قرى سنسل وحنبس والعالي إلى التوجه لقيادة العمليات والمطالبة بالانضمام إلى القوات الأمنية لمقاتلة العصابات الداعشية".

وتابع الزيدي «جميع عشائر ديالى انضمت إلى دعم القوات الأمنية ولا وجود لأي جهة تؤيد تواجد عناصر تنظيم داعش الإرهابي التي دمرت البنى التحتية وألحقت ضررا بجميع مكونات ديالى»، ناقضا بذلك قول مسؤول أمني آخر إن للتنظيم حاضنة في أوساط شباب بعض المناطق.

سليم الجبوري: حرب عصابات يتراجع فيها دور السلاح الثقيل وينشط دور البندقية

وفي ذات سياق تزايد التعويل على تجنيد المدنيين لحرب داعش دعا رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، أمس إلى استبدال الخطط الأمنية التقليدية، مؤكدا قدرة العشائر على حسم المعركة مع داعش في وقت وجيز.

وطالب الجبوري في كلمته بملتقى حول التضامن مع القادة الميدانيين في محافظة الأنبار، شيوخ العشائر لتشكيل الحرس الوطني وإعطاء دور للعشائر وتسليحها، وقطع تموين وإمدادات داعش.

وأضاف أن «أبناء العشائر قادرون على حسم المعركة ضد داعش خلال فترة وجيزة»، وتابع قائلا إن «داعش تتبع أسلوب العصابات في حربها مع القوات الأمنية مما يؤدي إلى تراجع دور الأسلحة الثقيلة وينشط دور المقاتل والبندقية والإرادة والمهارات الفردية والشجاعة»، داعيا الأجهزة الأمنية إلى استبدال الخطط التقليدية.

وجاء كلام الجبوري في وقت تتوالى فيه الانتقادات لتصريحات المسؤولين العراقيين بشأن تحقيق تقدّم كبير في الحرب على داعش، دون إثباتات عملية على ذلك.

وقال قائد عمليات الجزيرة والبادية اللواء الركن، ضياء كاظم أمس إنّ «طيران الجيش العراقي، تمكن الخميس، من قصف مركبة تحمل سلاحا ثقيلا لتنظيم داعش الإرهابي، بمنطقة البساتين، شرقي هيت (70 كم غرب الرمادي-مركز محافظة الأنبار)، ما أدى إلى مقتل 20 عنصرا من التنظيم".

وأضاف أن «الطيران الحربي تمكن أيضا، من قصف زورق يحمل 7 من عناصر التنظيم، أثناء محاولتهم الهروب من مدينة هيت عن طريق نهر الفرات، ما أدى إلى مقتلهم جميعا في الحال، وتدمير الزورق بالكامل".

وأضاف أنه تم على الطريق الرابط بين مدينة هيت وناحية كبيسة جنوبي المدينة، قصف بالطيران لصهريج محمل بالوقود يستخدمه التنظيم، ما أدى إلى مقتل 3 من عناصر داعش، وتدمير الصهريج بالكامل.

ومن جهته قال قائد عمليات الأنبار الفريق الركن رشيد فليح، إن عناصر تنظيم داعش الإرهابي شنّوا هجوما واسعا ليلة الأربعاء الخميس من ثلاثة محاور على الفوج الرابع التابع للفرقة الأولى من الجيش العراقي في منطقة الشيحة على طريق ذراع دجلة شمال محافظة الأنبار». وأضاف فليح أن «عناصر تنظيم داعش استطاعوا أن يحاصروا الفوج المكون من مئات الجنود لثماني ساعات".

ومضى قائلا: «قبل أن تأتي قوة عسكرية مدعومة بطيران الجيش ولواء مدرع وصلت إلى المنطقة واشتبكت مع عناصر التنظيم، ما أدى الى تكبدهم خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات".

وأوضح فليح أن «داعش فشل في فرض الحصار بعد وصول التعزيزات العسكرية للفوج، مما دفع بعناصر التنظيم المهاجمين للهروب بعد تلقيهم خسائر فادحة".

ومن جانبه، قال قائد شرطة الأنبار اللواء الركن أحمد صداك الدليمي، إن عناصر تنظيم داعش قاموا بتفخيخ شوارع مداخل مدينة هيت غرب الرمادي بالألغام، مشيرا إلى أن التنظيم يستخدم دوائر حكومية في هيت مقرات رئيسية له، ومضيفا أن عناصره قاموا بتفجير جميع المراكز الأمنية التي لا يرغبون باستخدامها بعد حرق عدد من المركبات لقوات الشرطة واستخدام مركبات أخرى للتنقل فيها".

وأوضح الدليمي أن «عدد عناصر تنظيم داعش قليل في مدينة هيت ولكن وجود الحاضنة من شباب المدينة وانضمامهم لهم زاد من أعدادهم»، لافتا الى أن «شرطة الأنبار وصلتها معلومات بجميع أسماء الشباب الذي تعاونوا من التنظيم وانضموا له بعد سيطرته على مناطق من المدينة».

3