تحذيرات من "نظام سياسي جديد" في لبنان

الثلاثاء 2017/04/04
توقع سيناريو لفراغ نيابي هدد به الرئيس عون سابقا

بيروت - تعجز القوى السياسية عن الاتفاق على قانون جديد تُجرى على أساسه الانتخابات البرلمانية، المفترضة في ربيع 2017 (مايو)، بعد تأجيلها مرتين متتاليتين منذ 2013.

ورغم أن الانتخابات ضرورية لتجنب دخول البلاد في أزمة فراغ برلماني، حيث يرفض الرئيس اللبناني ميشال عون أي تمديد جديد للمجلس، فإنه لا يلوح في الأفق القريب أيّ اتفاق على قانون جديد للانتخابات.

ويعيد هذا الوضع إنتاج سيناريو أزمة الفراغ الرئاسية الذي عانى منه لبنان لمدة 29 شهرا، جراء خلافات بين الفرقاء السياسيين المنتمين إما إلى فريق 14 آذار، بزعامة تيار المستقبل، أو فريق 8 آذار، بقيادة حزب الله.

وانتهى هذا الفراغ بانتخاب مجلس النواب عون، المدعوم من فريق 8 آذار، رئيسا للجمهورية، يوم 31 أكتوبر 2016، ضمن صفقة برلمانية قادت إلى تكليف زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة الحالية.

وعادت حالة الاستعصاء السياسي إلى الظهور مجددا مع الانتخابات البرلمانية، ضمن مناخ تصعيدي يقول البعض إن الغاية منه الدفع إلى تفعيل دعوة بعض الأطراف اللبنانية إلى “مؤتمر تأسيسي” يستهدف إعادة هيكلة النظام.

وحذر مصدر سياسي لبناني رفيع المستوى من أن بعض القوى في البلاد تريد الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي يعيد صياغة الواقع السياسي.

وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، نحن في أزمة مستمرة، وحتى الآن ليس هناك أي قانون انتخابي يرضي الجميع. واستبعد صدور قانون قبل منتصف الشهر الجاري، على خلاف ما صرح به رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بشأن إمكانية صدور قانون في هذا التوقيت.

وأضاف أن إصرار البعض (لم يرغب في تسميتهم) على قانون انتخابي قائم على النسبية ولبنان دائرة واحدة هدفه هو حصول فراغ في المجلس النيابي، ثم الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي تبحث فيه القوى السياسية عن نظام جديد لحكم البلد.

وينص اتفاق الطائف، الموقع بين الفرقاء اللبنانيين عام 1989، والذي أنهى حربا أهلية امتدت 15 عاما، على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون يراعي قواعد العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين ويؤمن صحة التمثيل لجميع فئات الشعب اللبناني. ولم يحدد الاتفاق طبيعة هذا القانون.

وأعرب النائب البرلماني، روبير غانم، عن أمله في أن “يتم الاتفاق قريبا على قانون جديد للانتخابات”، لكنه استبعد ذلك “خصوصا إذا كان القانون الجديد قائما على النظام النسبي. لا يجوز وضع قانون انتخابي يقصي أي مكون من مكونات البلد، وهذا أمر صعب التوصل إليه في الوقت المحدد”.

وتوقع أن “يتم التأجيل لأشهر قليلة ريثما يتم التوصل إلى قانون جديد”. وتمنى “أن يكون التأجيل، في حال حصوله، تأجيلا تقنيا وليس تأجيلا للبحث عن قانون جديد، خصوصا وأن النظام النسبي يحتاج إلى وقت لتنفيذه وليفهمه الناس”.

البعض يرى أن الغاية من أزمة قانون الانتخابات الدفع إلى عقد "مؤتمر تأسيسي" يستهدف إعادة هيكلة النظام

واعتبر النائب غانم أنه “لا يمكن الآن الحسم في موضوع نتائج الانتخابات النيابية، وما يمكن أن تفرزه صناديق الاقتراع من تغير في البرلمان أو حجم الكتل النيابية بعد الانتخابات؛ فذلك مرتبط بشكل الدوائر”.

و”لكن إذا اعتُمدت الدوائر الوسطى (أكبر من قضاء وأصغر من محافظة.. والمحافظة تتألف من أقضية) فالتغيير لن يكون سوى بنسبة 30 بالمئة لصالح مرشحين غير حزبيين، باستثناء حزبين هما حزب الله وحركة أمل، واللذان لن يتأثرا بهذا التغيير بسبب حجم التأييد لهما، أمّا في حال تمّ اعتماد لبنان كدائرة واحدة وفق القانون النسبي، فعندها يفوز حزب الله وحلفاؤه بالأكثرية النيابية”.

ووفق النائب والخبير الدستوري اللبناني فإن “القانون الانتخابي الأمثل في هذا الظرف هو القانون المختلط (نسبي وأكثري) هو الخطوة الأولى في الطريق إلى إصدار قانون يعكس التمثيل الأفضل في المستقبل”.

فيما ترتفع الأصوات المطالبة بتغيير قانون الستين الحالي، الذي يعود إلى 1960، يتحدث البعض عن اعتماد النسبية، ويصر آخرون على الإبقاء على قانون الأكثرية.

وفي قانون النسبية يتم توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القوائم المختلفة بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات، بينما في قانون الأكثرية يحصل الفائز بأغلبية الأصوات في دائرة انتخابية ما على كل مقاعد تلك الدائرة.

وبحسب الخبير الدستوري، بول مرقص، “لم يعد هناك من مجال للقوانين المعقدة أو المركبة، لكن المطلوب أن نذهب إلى قانون بسيط، يعني الأكثرية وفق الدوائر الصغرى (كل دائرة مؤلفة من قضاء)، أو دائرة فردية؛ فخلاف ذلك، مثل القوانين المختلطة أو المركبة، لم تعد تأتلف مع المدة القصيرة المتبقية لموعد الانتخابات أو حتى للتأجيل التقني الطفيف”.

واعتبر مرقص أن “هذا القانون البسيط هو الأقرب إلى العدالة التمثيلية والأسرع تطبيقا”.

لكن القانون المثالي، من وجهة نظر مرقص، “هو القانون الذي يعتمد النظام النسبي، لكن المدروس على الواقع اللبناني وليس المُسقط على لبنان إسقاطا، وغير المؤتلف مع الواقع، كالنظام النسبي على أساس لبنان دائرة واحدة، أو النظام النسبي مع معايير مختلفة بين دائرة ودائرة، وبالتالي المطلوب اعتماد النظام النسبي وإرساؤه على الواقع اللبناني وعلى نحو دستوري”.

6