تحذير لوسائل الإعلام الجزائرية لتحترم الحياة الشخصية للمسؤولين

سلطة ضبط السمعي البصري الجزائرية تبعث برسالة لكل المنابر الإعلامية الحرة تدعوهم إلى احترام الحياة الشخصية.
الخميس 2021/03/04
الإعلام الموجه مزدوج المعايير

الجزائر - وجهت سلطة ضبط السمعي البصري الجزائرية “تنبيها” إلى القنوات التلفزيونية لتفادي عبارات “السب” و”الشتم” في حق الأفراد، سواء كانوا في مناصبهم أو غادروها، داعية إلى احترام الحياة الشخصية لهؤلاء المسؤولين، عقب شكوى تقدم بها أحد الوزراء الجزائريين إلى السلطة.

ووجه وزير الشباب والرياضة سيدي علي خالدي شكوى ضد قناة النهار في 22 فبراير الماضي، اتهمها فيها بـ”شن حملة تشهير وتهجم في حقه وفي حق أعضاء الهيئة التي يمثلها، من خلال برنامج ‘داخل الـ18”.

وقالت سلطة الضبط في بيان إنها وبعد متابعتها البرنامج الذي عرض على قناة النهار، أكدت تسجيل “التهجم في حق الوزير وهيئته”، فاستدعت القناة لتقديم توضيحاتها حول فحوى الشكوى، حيث “اعترف ممثل القناة بالخطأ واعتذر، كما وعد بعدم تكرار مثل هذه التجاوزات”.

وحذرت، إثر الحادثة، وسائل الإعلام من اتخاذ إجراءات رادعة في حال لم تلتزم بـ”تنزيه البرامج والحوارات عن السب والشتم والدخول في الحياة الشخصية للأفراد بأي داع كان، بعيدا عن الإطار الموضوعي للبرنامج وما يفيد المشاهد”.

وزير الشباب والرياضة الجزائري سيدي علي خالدي يتهم قناة "النهار" بشن حملة تشهير وتهجم في حقه طالت هيئة يمثلها

وأوضحت أنه في “حالة التمادي في مثل هذه التجاوزات خلال البرامج التلفزيونية، ستتخذ إجراءات جزائية طبقا للقانون وبكل صرامة ضد كل من لا يحترم ضوابط القانون العام وقانون السمعي البصري وأخلاقيات المهنة”.

وذكرت أن الحرية الإعلامية هي حرية ‘”مسؤولة وليست مطلقة”، فعلى الرغم من أنها “تفتح المجال لمعالجة أي موضوع في إطار النقد البناء وأخلاقيات المهنة، إلا أنها لم تكن أبدا وسيلة للتشهير والتهجم والقذف”.

وأثار بيان سلطة الضبط السمعي البصري الجزائرية استغرابا لدى ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تناقض المعايير التي تستند إليها الهيئة المسؤولة عن القطاع، بشأن احترام ميثاق أخلاقيات العمل الصحافي على صعيد التعاطي الإعلامي الخارجي، لاسيما الذي يستهدف المغرب، على خلفية الحملة الإعلامية غير المهنية التي مسّت رموز البلاد.

كما ذكرت وسائل إعلام مغربية أن هذه السلطة التي تمارس مهمة تنظيم المشهد الإعلامي الجزائري ومحاسبة المنابر المخالفة، لم تقم بأي إشارة أو تنبيه لوسائل الإعلام التي تهاجم المسؤولين المغاربة بصفة يومية.

وذكر خبراء إعلام أن القيم المهنية والأعراف الأممية تحث على الالتزام الصارم بمعايير واضحة تخص العمل الصحافي، الذي ينبغي أن يتفادى شنّ الحملات الدعائية الكاذبة ونشر الأخبار الزائفة ضد أي كان داخل البلاد وخارجها، لاسيما عندما يتعلق الأمر برموز دول أخرى.

ويرى متابعون أن توجيهات سلطة ضبط السمعي البصري لا تدشن لعمل صحافي مستقل، بل هي عبارة عن رسالة تهديد لكل المنابر الإعلامية الحرة التي تدعم خطاب الحراك الشعبي، والتضييق عليها بكل الطرق.

18