تحذير من تداعيات سوء التصرف في القطاع العام بتونس

الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية: أخطاء التسيير والتصرف تكلف الدولة أضعاف خسائر الفساد.
الأربعاء 2018/05/16
حسن التصرف مربح للدولة

تونس – أكد رئيس هيئة رقابية تونسية، الثلاثاء، أن الخسائر التي يسببها سوء التصرف وأخطاء العمل من الممكن أن تكون أضعاف خسائر ممارسات الفساد.

وقال كمال العيادي، رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية في تونس، إن “أخطاء التصرف يمكن أن تكلف الدولة خسائر أكثر بكثير من خسائر الفساد”.

وأفاد العيادي بأن الرأي العام في تونس يهتم بالاختلاسات وبالفساد في ما يغض الطرف عن الأخطاء وسوء التصرف، مؤكدا أن “المعركة الحقيقية هي المعركة ضد سوء الحوكمة”. وأوضح أن سوء الحوكمة يشمل الفساد وسوء التصرف والنقائص.

وجاءت تصريحات العيادي خلال ندوة حول القطاع البنكي والمالي نظمتها الهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية.

وقالت مصادر قريبة من الملف، لـ“العرب”، إن السلطات التونسية بصدد إعداد  خطة وبرامج جديدة من شأنها الحد من مظاهر التقصير في تناول ملفات الموارد المالية والإدارية داخل مؤسسات القطاع العام.

الحكومة تطرح منظومة الشراء العمومية على الفضاء الافتراضي لتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في هذا المجال

والأسبوع الماضي سلمت الهيئة تقاريرها بشأن تقييمها لعمل هياكل الرقابة في القطاع العام لعامي 2016 و2017 إلى رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان في تونس. وتضمنت التقارير خلاصة أعمال الهيئة وملاحظاتها إلى جانب مقترحات أعدتها وتتعلق بسبل الإصلاح والإجراءات الحكومية التي يمكن إقرارها بناء على ما ورد في تقرير الهيئة الرقابية.

وبحسب تقرير الهيئة تم رصد 4039 تقصيرا في مجال التصرف العمومي (المالي والإداري) بين عامي 2016 و2017. وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية والمالية أن البعض من هذه الملفات وصلت حد الفساد وتمت إحالتها إلى القضاء. كما أعدت الهيئة دراسة حول “الأخطاء العشرة الأكثر شيوعا” والتي تتعلق بسوء التصرف وأخطاء في المعاملات المالية والإدارية. وتوجد أبرز الأخطاء المرتكبة من قبل موظفي القطاع العام في مجال تسيير الموارد البشرية والمناقصات العمومية وأسطول السيارات الإدارية.

وتشمل القائمة أخطاء في اعتماد ساعات العمل الإضافية والإجازات المرضية، التي قال التقرير إنها أصبحت ممارسات “منهكة لميزانية الرواتب ومكلفة للقطاع العام”.

أما في ما يتعلق بالمناقصات العمومية، فتبرز أوجه التقصير في سوء تقدير الحاجيات الحقيقة من المناقصات إلى جانب ضعف مراقبتها (المناقصات) ومتابعتها. ولا يتقيد موظفو الدولة في تونس في أغلب الأوقات بإجراءات المنافسة النزيهة، بالإضافة إلى عدم توفر مبدأ تكافؤ الفرص في العديد من المناسبات بشأن اختيار الفائزين بالمناقصات.

وانتقدت هيئة الرقابة الإدارية عدم توفر قوائم وملفات إدارية تتعلق بأسطول السيارات التابعة للمختلف الوزارات، وكذلك عدم إتباع الإجراءات القانونية والإدارية بشأن استغلال سيارات القطاع العام.

ورغم أن البعض من مظاهر التقصير ليس فيها شبهة فساد إلا أن لها تداعيات سلبية مكلفة لخزينة الدولة، وفق هيئة الرقابة الإدارية، ومن بينها ضعف مراقبة المناقصات العمومية والتأخر في إصدار القرارات المناسبة إلى جانب التأخر في إنجاز المشاريع في المواعيد المحددة مسبقا.

وأكد العيادي أن “هذه الأخطاء الشائعة لها تأثير هام على المستوى المالي خاصة أنها تنخر التصرف العمومي الذي شهد تراجعا”. وأقر بأن تبعات هذه الممارسات تقع على عاتق مؤسسات القطاع العام.

كمال العيادي: معركة الحكومة الحقيقية هي معركة ضد سوء الحوكمة والتصرف
كمال العيادي: معركة الحكومة الحقيقية هي معركة ضد سوء الحوكمة والتصرف

وشدد العيادي على أهمية وضرورة تخصيص أموال لتعزيز المراقبة العمومية، حيث قال إن “الاستثمارات في هذا المجال ضعيفة مقارنة بالمبالغ المخصصة للرقابة ومكافحة الفساد”. وشملت التقارير رؤية الهيئة بشأن كيفية تجاوز أخطاء سوء التصرف في القطاع العام.

وتشكل المناقصات العمومية في تونس مجالا يكثر فيه أخطاء التصرف وسوء التقدير، بحسب هيئة الرقابة الإدارية والمالية التي قالت في وقت سابق إن كل مناقصة عمومية سليمة قانونيا توفر أرباحا لخزينة الدولة تقدر بحوالي 35 بالمئة.

وانتقدت الهيئة في مناسبات عديدة أخطاء التصرف المالي والإداري في القطاع العام، ودعت الحكومة إلى بذل جهود لإصلاح منظومة الرقابة التابعة لها.

وأكد العيادي في تصريحات إعلامية سابقة أن الأخطاء التي يرتكبها مسؤولو الموارد المالية والبشرية بمؤسسات القطاع العام “تجاوزت قدرات الهياكل الرقابية وقدرات الهيئة”. واعتبر أن هذه الأخطاء باتت راسخة في قطاع الموارد المالية والبشرية رغم كل الجهود المبذولة للتصدي لها وهو ما يستوجب إجراءات حكومية جديدة.

وكانت الحكومة التونسية قد أقرت الأسبوع الماضي الموقع الإلكتروني لمنظومة الشراء العمومية الوسيلة الوحيدة للتعامل في مجال المناقصات العمومية في سياق اعتماد وسائل عمل عصرية في مجال المعاملات الإدارية في القطاع العام.

وتأتي هذه الخطوة من أجل تكريس المزيد من الشفافية في هذا القطاع وبهدف محاربة الفساد المستشري في تونس.

وتعد خدمة “منظومة الشراء العمومية على الخط” سبيلا لتسريع إعداد الملفات المالية والإدارية للمناقصات ولإنجاز مشاريع القطاع العام،  كما أنها وسيلة لتعزيز مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وأطلقت حكومة يوسف الشاهد العام الماضي حربا ضد رموز الفساد في تونس. وبموجب هذه الجهود الحكومية تم اعتقال العديد من رجال الأعمال والمهربين والموظفين الكبار في الدولة بتهمة الفساد. وأشادت الأوساط السياسية والشعبية بحرب الحكومة ضد الفساد.

4