تحرشات إيرانية وراء إنشاء قوة بحرية خليجية

السبت 2014/10/18
توجه خليجي واضح نحو التعويل على القدرات الذاتية في حماية المجال ومواجهة المخاطر

الرياض - قرار إنشاء قوّة بحرية خليجية مشتركة لا ينفصل عن تعاظم التهديدات الإيرانية للمنطقة، ولا عن تطوّرات العلاقة بين طهران وواشنطن التي باتت الشكوك تحوم حول مواصلتها المساهمة في حماية أمن منطقة الخليج واستقرارها بذات الإصرار السابق.

ربط مراقبون وخبراء عسكريون بين خطوة إنشاء قوّة بحرية خليجية مشتركة وظهور بوادر فتور أميركي تجاه مواصلة الانخراط في حماية أمن مياه الخليج العربي بذات الإصرار السابق، في مقابل تزايد التهديدات الإيرانية للمنطقة، فضلا عن ملامح تقارب أميركي إيراني يُخشى أن يتطور على حساب مصالح الخليجيين وأمن بلدانهم.

وتأكيدا لما أشارت إليه صحيفة “العرب” قبل أشهر بشأن تأسيس قوّة بحرية خليجية تتبع لقوات “درع الجزيرة”، أكد مسؤول كويتي أنه سيتم الإعلان خلال أشهر عن إطلاق تلك القوة تحت مسمى “مجموعة الأمن البحري”.

وصنّف مراقبون قرار إنشاء تلك القوّة ضمن سياق توجّه خليجي مستمر منذ سنوات نحو تأسيس منظومة دفاعية وأمنية خليجية مشتركة، وإنشاء هياكل تابعة لها في مختلف المجالات، لمزيد التعويل على الذات والتقليل من الاعتماد على التحالفات الدولية في حماية المجال.

ويعتبر الأمن البحري مسألة بالغة الحيوية لدول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على الطرق البحرية في تصدير النفط باتجاه الأسواق العالمية.

وقال المستشار بوزارة الدفاع الكويتية اللواء أحمد يوسف الملا، خلال مؤتمر الأمن البحري الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة تحت عنوان “مراقبة السواحل والحدود” إنّ القيادات العسكرية الخليجية تعمل على إقرار منظومة الأمن البحري للقوة الخليجية المشتركة وتستعد لإشهار القيادة ووضع النظم الخاصة لمرتكزاتها الاستراتيجية.

ومن جهتها أكدت مصادر لـ”العرب” أن القوّتين البحريتين في السعودية وسلطنة عمان، ستؤسسان لتلك المنظومة الأمنية والدفاعية الجديدة لضمان حماية أمن الخليج والوقوف بوجه التهديدات التي تطلقها إيران كلّما دار الحديث حول أي إجراء عسكري يمكن أن يتخذه المجتمع الدولي ضدّها على خلفية الشكوك الكبيرة حول سلمية برنامجها النووي.

الملامح العامة للقوة الجديدة
◄ تحمل تسمية مجموعة الأمن البحري 81

◄ تابعة لقوات درع الجزيرة

◄ نواتها الأولى القوتان البحريتان السعودية والعمانية

◄ مقر طلائعها بالبحرين

ومن المقرر أن تحتضن البحرين بداية، طلائع المجموعة البحرية التابعة لقوات درع الجزيرة، كأول تحديث في منظومتها بعد عامين من إقرار وزراء الدفاع الخليجيين زيادة عدد جنود القوة إلى ثمانية آلاف جندي، واستكمال استراتيجية التحديث على مستوى المعدات العسكرية.

ومن ضمن نقاط تلك الاستراتيجية كذلك، إدخال وحدة طيران تابعة لقوة درع الجزيرة عبر أسطول من الطائرات العمودية المتطورة ضمن مرحلة لاحقة من تطوير القوة الخليجية المؤسسة في العام 1982 على أن تتخذ من مدينة حفر الباطن بشمال غرب السعودية مقرا لها.

وستشترك الدول الخليجية في تكوين مجموعة الأمن البحري الجديدة، لتغطية جوانب قصور عديدة في الحماية البحرية لبعض دول المنظومة، وهو ما يضمن استمرار التدفق الاقتصادي وانسيابية الحركة التجارية النشطة عبر مياه الخليج، بما في ذلك تصدير النفط الذي يتخذ من تلك المياه ممرا ضروريا باتجاه الأسواق العالمية بحجم تتجاوز نسبته 40 بالمئة من الإنتاج النفطي العالمي.

وجاءت أنباء قرب انطــلاق القــوة البحرية الخليجية، بعد مرور حــوالي عامين على تفجّر الجدل واحتدام الآراء لدى صناع القرار في وزارة الدفاع الأميركية للمطالبة بسحب الأسطول الخامــس الأميــركي الــذي يعــد أكثر الأساطيل البحرية تطورا في العــالم، والأكبر كذلــك للولايــات المتحــدة في الشرق الأوسط، ويتخــذ مــن مملكــة البحرين مقرا له، ويشكّل قـوة الحمايـة الرئيسية لأمـن ميـاه الخليج.

ويأتي ذلك في ضوء تطورات نـوعيــة في العلاقة بين واشنطن وطهران باتجــاه ينبئ بانفراجة بين البلدين، الأمر الذي يضاعــف هواجس الخليجيين ويدعوهم إلى مـزيـد الحذر والاستعـداد لأي تغيرات فـي عـلاقـة الطرفـين قـد تتـم على حسابهـم.

وتشكّل إيران الخطر الأكبر في محيط مياه الخليج، حيث تتحرّك قوّاتها في مضيق هرمز تحت غطاء “التمارين الدورية” وهو ما يقلق الخليجيين، خصوصا بعد إصدار طهران تهديدات صريحة بغلق المضيق الحيوي في حال تعرضّها لأي عمل عسكري من أي طرف.

ويعتبر محلّلون أن دول الخليج ترقب بحذر إمكانية حدوث أي تقارب أميركي إيراني من الممكن أن يضع أمن الخليج ثانويا مقابل تقديم تنازلات لإيران في ضوء التطورات بالمنطقة وتغوّل جماعات متطرفة وميليشيات مدعومة من طهران، خاصة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وجدير بالذكر، أن قوات درع الجزيرة تتهيأ وفق استراتيجيتها إلى إنشاء مقرّات دائمة لها في بعض الدول، وستكون الكويت ثالث تلك الدول بعد افتتاح مقر دائم لتلك القوات في مملكة البحرين في أعقاب اضطرابات فبراير 2011، فضلا عن المقر الرئيس لدرع الجزيرة بالسعودية.

3